
كتب القيادي: توفيق أبو خوصة.. الثورة مفاهيم وفوارق
05 يونيو, 2022 03:22 صباحاً
كتب: توفيق أبو خوصة
الزعيم الراحل أبو عمار كان لقبه " القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية " وحتى استشهاده كانت تتم مخاطبته بهذه الصفة بالذات، بالرغم من كونه رئيس اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية و رئيس دولة فلسطين و رئيس السلطة الفلسطينية، كما أن القائد المعلم خليل الوزير أبو جهاد حمل صفة " نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية"، و الإذاعة كانت تسمى صوت الثورة الفلسطينية، فيما كان الشعار المركزي لحركة فتح وما يزال، إنها لثورة حتى النصر حتى النصر حتى النصر.
مراد القول هنا التأكيد على أن الثورة الفلسطينية هي الأساس والأصل الذي غاب عن الثقافة الوطنية والتربية التنظيمية و التعبئة الفكرية والخطاب الإعلامي الفلسطيني، فيما طغى مسمى المقاومة الفلسطينية على الساحة، ولا أعتقد أن هذا التغيير في الخطاب و صياغة الوعي الفلسطيني جاء بالصدفة بل في سياق مسلسل قولبة وصياغة الوعي الوطني الفلسطيني وصراع المفاهيم وحرب المدركات.
هناك فرق كبير في الدلالات والمعاني بين مفاهيم ومنطلقات الثورة و المقاومة، إذ أن الثورة بمفهومها الشامل تعني إحداث التغيير الجذري في واقع فاسد سواء على الصعيد الداخلي أو في مواجهة المحتل الأجنبي، وهذا يفرض الإيمان و القناعة و التضحية و الإرادة الواثقة من النصر لإنجاز متطلب ديمومة الثورة حتى تحقيق كامل أهدافها الوطنية التي انطلقت من أجلها و توسيع دائرة المشاركة الجماهيرية فيها والتفاعل النضالي من خلالها إلى أبعد مدى.
أما المقاومة فهي السعي لإزالة مظهر أو ظاهرة ما مرفوضة في الواقع غير أن أهدافها جزئية ولا ترقى إلى مستوى الشمولية في الفعل و التأثير وبناء الوعي الوطني بشكل إستراتيجي، وفي نفس الوقت قد تكتفي بالحلول الوسط مع الخصم أو العدو، وغالبا تعتمد على ردود الأفعال المؤقتة زمانياً و مكانياً وركوب موجة الأحداث أو التماهي معها وفق حساباتها الخاصة.
والأهم في الفوارق القائمة بأن الثورة في الأساس تنطلق من قدرتها على المبادرة بصناعة الفعل الثوري، أما المقاومة فهي رد فعل على سلوكيات ومواقف وظواهر مرفوضة و مفروضة قسراً، في الواقع تتطلب مواجهتها والتصدي لإسقاطها بناء على قناعات محددة قد تكون ثابتة أو متغيرة.
وهنا لابد من الإشارة إلى مسألة هامة وهي أن المقاومة تنقسم إلى نوعين:
الأول هو المقاومة العضوية و تستمد شروط فعلها و قدرتها على الاستمرارية من البيئة الحاضنة و الاعتماد على الذات حتى لو كان أثرها أقل.
أما الثاني فهو المقاومة الوظيفية التي تستمد قوتها وشروط ومقومات فعلها ووجودها من خارج مجالها الحيوي حتى وإن كان أثرها أعظم.




