كتب حنفي أبو سعدة: أبو علي شاهين.. انتهت القصة ولم ينتهِ الرواة 

28 مايو, 2022 11:00 صباحاً

بقلم/ حنفي أبو سعدة

كثيرون هم العابرين في درب الأيام وقصص الحياة، لكنهم أقلة أولئك الذين انتهت حياتهم ولم تنتهي روايتهم بعد.

عبد العزيز شاهين، أو شيخ المناضلين كما يسميه أحبابه ومن عرفوه عن قرب، رجل تضج المجالس الوطنية والتنظيمية بذكر كلماته ومواقفه، ليس لشيء إلا لكونه صادق الكلام والمواقف، فهو المنظر والكاتب الذي سبقت مواقفه كتاباته وصدقت كتاباته كل مواقفه، وبعيداً عن لغة الشعارات وكلمات الرثاء الفصائلية  وبنظرة حيادية حقيقية لتاريخ هذا الرجل الاستثنائي، نجد أننا أمام إنسان تحول لقيمة وطنية تستحق الدراسة والتأمل وبكل تأكيد الاستشهاد به في كثير من مفاصل العمل الوطني والسياسي العام .

 طفل كبر مبكراً قبل أوانه، وعاش الحزن والنكبة والفقدان والمسؤولية منذ كان طفلا، ولد في قرية بشيت سنة ١٩٤١واستشهد والده في معركة بشيت عام ١٩٤٨، ثم عاش تجربة اللجوء والانضمام والتأسيس لحركة فتح والاعتقال مبكراً والتعذيب ثم العزل الانفرادي صابراً صامداً معلماً وموجهاً حتى نال الحرية، ثم تعرض للإقامة الجبرية وتأسيس الشبيبة الفتحاوية ومن ثم الإبعاد إلى قرية الدهينية حيث خرجت مسيرات التضامن معه حتى من قبل قوى اليسار في المجتمع الإسرائيلي، ثم النفي خارج البلاد وتولى قيادة القاطع الغربي ولأنه الفذ والصادق على قضيته وحركته أصبح في هرم القيادة عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح و كاتباً وقائداً منظراً ثم عائدا إلى أرض الوطن رغم أنف الاحتلال الذي كان يرفض عودته لما يدركه العدو من خطورة وبسالة وعمق تفكير وتدبير الرجل، وفي هذا المضمار ثمة الكثير مما ينبغي أن يقال، ليس قي مقال أو اثنين أو محاضرة هنا وهناك.

 بعد عودته تم انتخابه عضواً في المجلس التشريعي ثم وزيراً للتموين حتى العام ٢٠٠٣ .

في كل مرحلة من تلك المراحل لم يكن أبو علي سوى استثناءً لافتاً وثابتا من ثوابت العمل الوطني صاحب قدرة فائقة على الوقوف في وجه كل انحراف أصاب بوصلة نضال الفصائل والقوى والسياسة الفلسطينية عموما.

وزيراً لم يتوانى عن قيادة اعتصام ومسيرة في شارع اغلقته دوريات الاحتلال، ورجل أبى أن يمر بسيارته عن الحاجز الإسرائيلي قبل أن تمر عربات المواطنين، وهو المعروف بكونه معارضاً شرساً جريئاً، قادراً على قيادة المواقف مهما كان الثمن.

لن يحكمني ملثم، خرج وهتف و قالها وحيداً فالتفت حوله الجماهير ، كان خصماً لكثير من المواقف والسياسات التي ربما تكون متناقضة، لم يكن معارضاً فقط لقوى الإسلام السياسي بل أيضا إلى محمود عباس وإدارته لحركة فتح،  كان كما المسطرة التي يلجأ إليها البعض لقياس دقة وطنيتهم وصدق مواقفهم.  

واخيرا.... 
كلما بحثنا أو قرأنا في تاريخ ومواقف هذا الرجل نجد أننا لا زلنا عاجزين عن الوفاء له ولمواقفه وتاريخه، لكنها سنة الحياة، أن يرحل مثله تاركاً وراءه تاريخاً حافلاً بالمواقف والكلمات والكتابات و أجيال من الشباب الذين حفظوا له العهد وفاءا له ولقضيتهم وحركتهم.  
رحمك الله يا حبيب الملايين وشيخ المناضلين.

اقرأ المزيد