كتب إبراهيم الطهراوي: أبو علي شاهين مدرسة للعمل الثوري

28 مايو, 2022 10:43 صباحاً

بقلم/ إبراهيم الطهراوي "أبو إياد"

أبو علي شاهين كان مدرسة للعمل الثوري، بما حمله من فكر، وثقافة، ووعي، وحكمة، ورجاحة عقل، كان إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومنظراً، حكيماً، هادئا، ودودا، عنيدا في الحق. 
جمع في شخصيته بين السياسي المحترف، والمقاتل العنيد، صاحب البندقية المشرعة، كانت ولا زالت كلماته تملأ المكان، وبصماته حاضرة في كل المناحي، في العمل الفتحاوي، والوطني ".
لا يمكن له أن يخذلك، تجده أمامك في أصعب المحكات، يتقدم الصفوف، يترجم أقواله لأعمال، لا يتردد، ولا ينتظر مساندة من أحد.
عايشته عن قرب أثناء عملي في التنظيم، التقيته مرات عدة، كان لا يتحدث إلا عن الوطن، عن كيفية بناء الانسان الوطني القادر على مقارعة الاحتلال، وكان يؤمن بأن فتح هي حامية المشروع الوطني، وصلاح فتح هو صلاح للمشروع الوطني.
بعد الانقلاب وتحديدا في أواخر العام 2007م زرته أنا وصديقي عبد الحكيم "أبو محمد" في بيته المتواضع "شارع احمد فخري بمدينة نصر"، كان المكان  يعج بالكتب، والروايات، فلا تكاد ترى ركنا إلا وبه مجموعة منها، حتى أنك لتحسب أنك دخلت داراً للكتب، أو مطبعة من المطابع، أدركت يومها أن هذه الكتب بما تحويه من كنوز معرفية، كانت سبباً إضافياً في صقل شخصيته، ليصبح على ما شاهدناه من الوعي، الحنكة، والفطنة، والإلهام.
يومها تبادلنا أطراف الحديث، لا زلت أذكر  كانت الضيافة "كأس من القرفة المغلي" أعده بيديه على نار هادية، بعد أن رفض أنا أقوم أنا بإعداد الضيافة، وقال لنا "انتوا ضيوف في بيتي".
وقد كان سبب الزيارة للاطمئنان د، ولعمل لقاء مع الأخ أبو علي عن أحداث غزة الدامية "الانقلاب" بطلب من أحد الإخوة الأصدقاء من كوادر الحركة، لنشره على احد المواقع الإخبارية على الشبكة.
حملت معي الأسئلة، سألته عما جرى من أحداث في غزة ومن يتحمل المسئولية؟؟ فأجابني بإجابة لم تكن متوقعة، وطلب مني يومها بتدوينها على جهازي المحمول. استمر اللقاء ما يقارب الخمس ساعات وهو يزيد في الإجابة.
قلت له مقاطعا يا أخ أبو علي " اعطيني إجابة مختصرة في سطرين أو ثلاثة"، لم يكترث، واستمر بتدوين شهادته على الأحداث، وقال عبارة مشهورة لقد صدق نابليون عندما قال "لا يوجد جندي فاشل"، بل هناك ضابط فاشل وأضيف "بل هناك قائد فاشل" في اشارة منه بأن من يتحمل المسئولية الرئيس محمود عباس أبو مازن، وليس الجنود في ارض المعركة.
قاطعته مرة أخرى وقلت له يا أخ أبو علي هذا الحديث سينشر، وممكن يكون رد فعل من قيادة الحركة والرئاسة ضدك، فقال لي "أكتب وما تقلق مش أبو علي شاهين اللي يخاف يقول كلمة الحق"
غادرت وصديقي حكيم في تمام الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل بعد أن دونت الإجابة في ما يقارب من "15" ورقة على برنامج "word".
في اليوم التالي اتصل بي، وقام بادخال بعض التعديلات على الإجابة، أدهشتني قوة ودقة ملاحظاته، كأنه كان يعلم بكل حرف تم تدوينه على الجهاز المحمول.
رحم الله #شيخ_المناضلين أبو علي شاهين رحمة واسعة.

اقرأ المزيد