
أغبياء السياسة
23 مايو, 2022 12:25 مساءً
بقلم: حنفي أبو سعدة
أغبياء.. أولئك الذين يصرون على تجاهل دروس التاريخ وهم كثر، بعض الدروس قاسية، تأتي مليئة بالألم والوجع، ورغم ذلك نصر على تجاهلها .
ليس بعيداً في ذاكرة الفلسطينين المليئة بالدم ، أحيى الفلسطينين قبل أسابيع ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيمي الشريف، التي ارتكبها المجرم الصهيوني باروخ جولدشتاين، وساعده فيها آخرون ، فقتل تسع وعشرون مصلياً، فيما قام الجيش بقتل المزيد، ليرتفع عدد الشهداء إلى ستون شهيدا،وأكملت حكومة الاحتلال إجراءاتها بتقسيم الحرم، وفرض الهيمنة الإسرائيلية عليه، ومنع الفلسطينين من الصلاة فيه، بعد فرض التقسيم الزماني والمكاني .
نستذكر هذه الأيام المستوطن الحاقد عامي بوبر، الذي ارتكب مذبحة عيون قارة، وقتل سبعة عمالٍ بدم بارد، لتلتهب الأرض وتمعن قوات الاحتلال في قتل المتظاهرين الغاضبين، لترتقى الشهداء ويصبح عددهم تسعة عشرة شهيداً.
تستكمل أركان الجريمة بالنائب العام العسكري المحتل، الذي امتلك سطوة التشريع والتنفيذ والقضاء، ووفر أعلى درجات الحماية والرفاهية للمجرم ، فتزوج المجرم في سجنه ثلاث مرات، وحصل على إجازات أسبوعية، يقضيها بصحبة عائلته، فيما حكومة الاحتلال تسعى للإفراج عنه، تحت حجة صفقات تبادل الأسرى الفلسطينيين المقاومين.المستوطنون وقوات الاحتلال وقضائهم العنصري وحكومتهم المتطرفة يتوحدون ضد الفلسطيني.
هذا ما حدث أيضا هذا الأسبوع، حين وافقت محكمة الاحتلال الاسرائيلية، على شرعنة اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، بعد أن رفعت الإدارة الأمريكية منظمة كهانا من قائمة المنظمات الإرهابية، لتكتمل فصول رواية أخرى من روايات الهمجية العالمية ضد الفلسطينين .
الدرس الذي لم يتعلمه الإسرائيليون أنهم لم ولن يكونوا أول منظومة احتلال، تبطش وتقتل وتستند إلى جدار القوة في وجه جدران الحق، وطالما انتصر الحق على القوة في سياقات دروس التاريخ المختلفة.
ما زال الفلسطينون يصرون على تجاهل درس في قمة الأهمية، بأنهم لن يكونوا أصحاب حق طالما كانوا منقسمين، فهم لم يتفقوا سوى على مشاعر الحزن التي اتفق عليها العالم أجمع، يوم أن فجع باستهشاد الصحفية شيرين أبو عاقلة.
ما زالوا الفلسطينين مختلفين فيما يتعلق بحقوقهم وتكتيكات استرجاعها وأدوات المواجهة إلى درجة الانقسام البغيض ، الذي وصل حد قيام إحدى أجنحة الانقسام، بفرض ضرائب على بضائع قادمة من جناح الوطن الآخر، وكأنهما دولتين جارتين متخاصمتين.
يبدو أن ثمة من لا يريد أن يستوعب الدرس أن الانقسام مصيره الزوال، وتلك حتمية وطنية، فقد سبق لكثير من الدول أن انقسمت ثم ما لبثت أن لفظت انقسامها ومن صنعه ودعمه واعتاش على فتاته.




