كتب توفيق أبو خوصة: الحاكم بأمره حوّل فتح إلى مصنع للفساد والاستعباد

08 مايو, 2022 08:13 صباحاً

بقلم: توفيق أبو خوصة:

كثير من الأخوة المناضلين أصحاب التاريخ المشرف في حركة فتح قدموا كل ما يملكون من أجل رفعتها وتجسيد دورها الطليعي في كل ميادين الاشتباك والمنازلة مع الاحتلال وإفرازاته العدوانية والاستيطانية والتهويدية، ومن حملوا فتح الفكرة بقناعة وإيمان وانتماء.

 هؤلاء الأخوة يعتقدون بأن حركة فتح بمؤسساتها التنظيمية والقيادية ماتزال موجودة وتقوم بالدور التنظيمي والوطني الملقى على عاتقها كطليعة ثورية سيدة قرارها، وقد يكون هذا ما نتمناه جميعا ونتطلع إليه أن يصبح واقعا ملموساً، ولكنه في الواقع أضغاث أحلام.

 الواقع مغاير بل على النقيض تماماً من ذلك، فحركة فتح التي تعرفونها وناضلتم تحت رايتها تم اختطافها عنوة ولم تعد تملك من قرارها أو مقدراتها شيئا بعد السطو عليها.

صحيح هناك مسميات لجنة مركزية ومجلس ثوري ومحكمة حركية وخلافه، لكنها ليست أكثر من ديكور يتم استجلابه عند الحاجة فقط لتمرير ما تريده الجهة الخاطفة من قوانين الأحكام العرفية، والاستجابة لأهواء الحاكم بأمره الذي حول الحركة إلى مصنع للاستعباد وامتهان كرامة الناس، وكل ما يخدم مصالح بطانته المتشعبة التي لم تترك شاردة أو واردة إلا وتسخرها لهذا الهدف.

 هناك جوقة لم يكن لها يوما علاقة بحركة فتح هي التي تقرر في كل أمورها من خلف ظهر أعضاء المركزية والثوري الذين بحضورهم أو عدمه تسير صناعة القرار التنظيمي والوطني، والغالبية منهم عبارة عن جمهور يعلم بالأمور من وسائل الإعلام ليس أكثر.

تعقيبا على الجريمة الممتدة المتمثلة في تحريك عجلة الفصل والطرد والإقصاء من جديد والتي طالت حوالي 40 كادر قيادي فتحاوي دفعة واحدة، تعالت أصوات فتحاوية أصيلة تطالب بالالتزام بالنظام الداخلي واللوائح التنظيمية واللجوء للمحكمة الحركية، فهل الحاكم بأمره وبطانته أصلا ملتزم بأي نظام أو قانون أو دستور أصلا؟؟!

 ما يريده هو النظام و القانون في ظل وجود ترزية القوانين ومفسري النظام واللوائح وأصحاب الفتاوي في التحليل والتحريم، منذ زمن تم الدوس على كل الضوابط و المفاهيم الحركية و التنظيمية و الأخلاقية، وإذا احتكمنا لنصوص النظامين الأساسي و الداخلي للحركة للفصل في المواقف و الإجراءات و القرارات التي تصدر باسم الحركة وجبت محاكمتهم تنظيميا و وطنياً أمس قبل اليوم على المآلات التي وصلت لها الحركة على الصعد كافة، لكن المخطط بات أكثر وضوحا وكما كتب الأخ القائد الفتحاوي منذر ارشيد "المطلوب هو إنهاء حركة فتح، حركة فتح التي لم يستطع الأعداء شطبها، حركة فتح التي أنجبت خيرة أبناء فلسطين والتي نزفت بآلاف الشهداء يجب إنهائها والقضاء عليها بواسطة أبنائها وكوادرها حتى يقال فتح  كانت دكان أو سوبر ماركت تم إغلاقه من قبل أصحابه بعد إفلاسهم".

وفي هذا المقام نقول أن حركة فتح قادرة على الخروج من هذا المتاهة العبثية، فتح ليست دكان أو سوبرماركت يتم إغلاقه أو شراءه أو الاستحواذ عليه، رغم أن مسلسل الإنهاك و الإنهاء يتواصل بإقصاء و فصل شرفاء الحركة و محاولات الزج بهم إلى قارعة المشهد، حركة فتح تحمل فكرة وطنية عظيمة ولديها ما تفخر وتعتز به من الرصيد النضالي و الموروث الوطني المعمد بالدماء الطاهرة، و فيها جيش من الأحرار و الشرفاء الذين لن يدخروا جهداً في الدفاع عن ماضيهم و حاضرهم و مستقبل أجيالهم القادمة، والذود عن حياض حركتهم الرائدة في مواجهة مخطط الشطب والإلغاء التصفوي و أدواته، ومن يخون فتح لا يستحق أن نقرأ على روحه الفاتحة.

اقرأ المزيد