
ماجدة رابعة: في ذكرى يوم الأرض المرأة الفلسطينية حارسة الحلم وسيدة الأرض
29 مارس, 2022 09:35 صباحاً
بقلم: ماجدة رابعة
المرأة الفلسطينية وقفت منذ اليوم الأول في مواجهة الاحتلال، نصرت فلسطين، ونصرت أبناء شعبها، أب وأخ وابن، استشهد أو جُرح أو اعتقل، هي التي تصدّت لدبابات العدو شامخة، افتخرت بفلذة كبدها في العلن، وانتحبته في السر، هي التي بَنَت وصَبَرت وصابَرَت، هي التي حَمَت الدار وشجرة الزيتون، هي "سيّدة الأرض" بلا منازع
حقًّا لا تكتمل الثورة إلا بمشاركة المرأة فيها، ولا يكتمل الوعي المجتمعي اذا أقصيت المرأة من موقعها الأصيل في قلب السفينة، ولا يكون المجتمع سليمًا ومعافى إذا أصاب المرأة الفلسطينية أي مكروه، ولا يكون الاقتصاد كاملاً وصحيًّا بكل طاقاته إذا أقصيت المرأة من عمليات المشاركة والانتاج، وبالتالي لا تكون العملية السياسية والنظام السياسي سليمًا وقادرًا على الحياة إذا بترت المرأة الفلسطينية من كونها نصفه الطبيعي ومحرك نصفه المتبقي ليبقى على قيد الحياة.
على امتداد قرن مضى ويزيد ناضلت المرأة الفلسطينية لخلق موطئ قدم لها في كل مجال، قاتلت الانتداب البريطاني، قاتلت وحش الفقر الذي عززه الاستعمار والانتداب والاحتلال، حمت الأرض بسواعدها حينما غادرها الكثيرون هربًا من الخوف أو طمعًا في فرصة عمل في بلاد الغربة، أو لغير ذلك من الأسباب.
صمود المرأة يعني صمود الأسرة وتشبثها بأرضها، لهذه الحقيقة واجهت قوى الانتداب والاحتلال حرابها منذ بداياتها الأولى نحو صدر الأم الفلسطينية، مدركة أن قتل الأم نفسياً ومعنوياً وصحياً سيقود بالضرورة لقتل وإضعاف وتشريد المجتمع كاملاً، وعلى النقيض من ذلك كانت الفلسطينية في المدينة والقرى تدرك يومًا بعد يوم بأنها نقطة الاستهداف، وهي نقطة التحول في موازين القوى ومعادلة الصراع من أجل البقاء والصمود، وبدأت معركة الوعي تتشكل منذ مطلع القرن الماضي لدى الطليعة الاولى والكوكبة النسوية التي بدأت منذ الأيام والسنوات الأولى للقرن العشرين بإنشاء الجمعيات النسوية وتشكيل المبادرات المجتمعية في المدن الرئيسية في فلسطين للدفاع عن الأرض من غطرسة المحتل.
كانت المرأة الفلسطينية تخوض ميادين النضال والعمل الاجتماعي والسياسي ولن ننسى خديجة شواهنة ودلال المغربي وآيات الأخرس ووفاء إدريس وندى نعامنه والأسماء تطول، وكانت المرأة تنظم المسيرات الاحتجاجية وتشكل الوفود لمقابلة السفراء والقناصل وتطالب باستقلال فلسطين وإنهاء الانتداب وحماية الأرض من النهب والتهويد.
لم ينصف المرأة كتاب التاريخ وموثقو حياة الشعوب على النحو الذي يبرز الدور الذي قامت به نساء فلسطين على امتداد محطات القرن العشرين، فكانت الكتابات ذكورية بكل المقاييس، رغم الأدوار التي تناقلها تاريخنا الشعبي وأخبار الأجداد عن دور المرأة الفلسطينية في مختلف المحطات، فقد كانت في مقدمة صفوف وأنشطة مقاومة الانتداب الإنجليزي، والاحتجاج على انحيازه وتسهيله لهجرة اليهود إلى فلسطين، وكانت السند لكافة الأنشطة وحركات النضال وتمكين الثوار على مستوى الريف والحضر والمدن الرئيسية في فلسطين وكانت تتصدى الاحتلال بدفاعها عن أرضها.
المرأة الفلسطينية بها تكتمل المقدمات وتزهو بعطائها خاتمة النهايات، تشهد لها منصات التكريم والتتويج في البطولات والتميز والابتكار والابداع، حتى أسمع عطاؤها من به صمم، فخلدها التاريخ أيقونة ورمزًا للمقاومة والعطاء والكرامة، إنها الفلسطينية والدة الشهيد، وأخت الاسير، وزوجة الجريح، إنها الأم الفلسطينية مدرسة النضال والبطولة.




