كتب حنفي أبو سعدة،، دلال "أيقونة آذار"

11 مارس, 2022 05:22 مساءً

فتح ميديا-غزة:

دلال.. "أيقونة آذار"

كَتب/ حنفي أبو سعدة

ربما لو دقق البعض في صورة دلال، فلن يجد فيها شيئًا استثنائيًا، فهي سيدة فلسطينية الملامح، فتحاوية القسمات، تكسوها سمرة اللجوء، وتدفئ عنقها كوفية، مولودة كما الكثيرات في مخيمات اللجوء، جلست على مقاعد الأونروا (وكالة الغوث)، والتحقت بالكتيبة الطلابية لحركة فتح، تتشابه يوميات حياتها مع الكثيرات من سيدات ونساء شعبنا، الفارق الوحيد بينها وبين الكثيرات هي طبيعة المرحلة، دلال عاشت ونمت في حقبة الثورة، وحرب الاشباح والعمليات الفدائية، ومن الطبيعي في ذلك الزمن أن يكون للمرأة الفلسطينية دورها وبصماتها، فهذه أيضًا الاستشهادية الفتحاوية "وفاء إدريس" بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، عروس فلسطينية في مقتبل العمر، تسجل بطولاتها في صفحات العمليات الاستشهادية النوعية، دلال ووفاء ، كلتاهما ومثلهن الكثيرات قبل وبعد دلال سيدات مناضلات كتبن اسمائهن في سجلات المجد، وزاحمن الرجال في كل مفاصل العمل الوطني، استشهادًا واعتقالاً وتعذبيًا وإلقاءً للحجارة ومقارعةً للعدو.

 كل ذلك حدث يوم أن كان لشعبنا ثورة وبندقية وقيادة تؤمن بالمواجهة، وسيحدث أن نجد شبيهات بدلال، فقط إذا ما كان هناك قيادة تريد المواجهة.

دلال تشبهنا ونشبهها في تفاصيل كثيرة، وصيتها التي كتبتها منذ أربعة وأربعين عامًا كأنها كتبتها يوم أمس، أو أن الزمن توقف، ففي وصيتها التي خطتها وهي على مشارف حتفها، تدعو رفاقها وأهلها إلى نبذ (التناقض الداخلي)، توصيف لطيف من سيدة في مقتبل العمر ابنة العشرين عامًا تكتب في مسألة الخلافات الفلسطينية الداخلية، التي كانت موجودة آنذاك، لكن تلك التناقضات كانت آنذاك تحت قبضة سيطرة قيادة المنظمة، وهو الأمر الذي نفتقده الآن كما القرار الفلسطيني المستقل الذي كان قد أخذ حيزًا في وصيتها لنكتشف لاحقًا بأن ما كانت تعاني منه دلال هو ذاته ما يعاني منه كل شعبنا، فالتناقض قد تعمق وتعملق وصار انقسام واستقلالية القرار تحطم على أبواب بعض العواصم العربية.

البطولة الفدائية تكمن فيما فعلته دلال وهذا حق لها، لكن العبقرية السياسية الوطنية تكمن في القيادة الفلسطينية آنذاك، التي اختارت التعامل مع الاحتلال وغطرسته بندية عسكرية، حين قررت أن تحمل عملية الانزال التي قادتها دلال اسم الشهيد كمال" عدوان" لتكون ردًا على اغتيال الاحتلال للشهداء الثلاثة في العام 1973.

الذكاء الحقيقي كان في توقيت "آذار" شهر المرأة العالمي لتنفيذ هذه العملية البطولية، ففي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بالمرأة، يجدر به أيضا الالتفات إلى المرأة الفلسطينية ومعاناتها تحت الاحتلال والحصار واللجوء والتشريد، ولهذا السبب تحديدًا تقدمت حكومة الاحتلال في عهد نتنياهو عن طريق سفيرها في الأمم المتحدة بشكوى ضد السلطة الفلسطينية لإحيائها ذكرى استشهاد دلال.

دلال المغربي ليس اسمًا استثنائيًا في تاريخ شعبنا، لكنه أحد أجمل الأسماء التي غابت في مقابر الأرقام طويلاً، لكنها بقيت كما كتبت في وصيتها لابيها.... "بنت كل البلاد".

لن نكتب اليوم في (ذكرى رحيلها)، بل سنكتب في ذكرى ميلاد (خلودها).

دلال المغربي عروس يافا، وأول رئيس لجمهورية فلسطين، والتي رفعت علم فلسطين على حافلة في عمق أمن الاحتلال على طول 95 كيلو مترًا، وهي تغني بلادي بلادي، لقد كانت ولا زالت الفدائية دلال المغربي أحدى أجمل الالحان الوطنية.

إنها الصمت الذي أصبح أكثر بلاغة من كل الكلمات.

اقرأ المزيد