
كتب طلال المصري.. الحرب الروسية الأوكرانية درس وعبرة
26 فبراير, 2022 06:16 صباحاً
كتب طلال المصري
الدب الروسي ناور دول العالم عدة أيام، وحسم قراره بالحرب على أوكرانيا والسيطرة على مدنها في وقت قصير، وخسائره بالكاد أن تذكر.. أنام تحديات وخطابات وتهديدات أمريكية بالتحديد ودول أوروبا والتي في مضمونها لا تسمن ولا تغني من جوع، وتعتبر خجولة لحفظ ماء الوجه ليس أكثر، وحتى ما قدم من دعم لوجستي لأوكرانيا لا يتعدى خوض معارك صغيرة في شوارع كييف كحرب التحرير الشعبية، وجميعها دمر في الضربة الأولى التي لم تستغرق سوى 4 دقائق لتكون كفيلة بجعلها كومة من الخردة كباقي الأسلحة التي تمتلكها أوكرانيا.
تدمير جميع المطارات الحربية وما عليها والمقار الرئيسية ومواقع الردارات ومنصات الصواريخ ومرابض الدبابات والتجمعات العسكرية وغرف العمليات والهجوم السيبيري قبل وأثناء الضربات الجوية والبحرية والأرضية حسمت المعركة لصالح الروس، والتي كانت بمثابة الصدمة التي أذهلت الأوكران أولاً ودول العالم ثانياً والتي أعربت عن خشيتها من الدخول في حرب عالمية ثالثة خاصة بعد تصريحات الكرملن بأن لا أحد يستطيع أن يتخطى الخطوط الحمراء الروسية، وحديث بوتن عن رد غير مسبوق في التاريخ ضد أي طرف يتدخل مع أوكرانيا.
ما اود الإشارة إليه في هذا المقال أن ارتباط الدول وتحالفاتها يأتي لمصالح محددة وأجندات تخدم مصالحها العليا، وسرعان ما تتخلى عن كل الاتفاقيات والتحالفات حين تشعر بالخطر يداهمها، وما شهدناه هذه الأيام في الحرب على أوكرانيا تخلي أمريكا ودول أوروبا عن أوكرانيا، والإعلان عن استقبال المهاجرين وفتح معسكرات الإيواء وتقديم المساعدات الإنسانية لهم، والرضوخ لمطالب الدب الروسي المنتصر، والذي سيغير منظومة السيطرة في العالم بشكل جديد تدخل فيه روسيا والصين وكوريا الجنوبية بقوة.
درس يجب التوقف عنده وتحليله بمنطق واستخلاص العبر، أن التحالفات الدولية هي آنية وليست إستراتيجية، والعلاقات الدولية تقوم على المصالح، فكن أنت بالقدر الذي تعرف، وحافظ على هيبتك، بعيداً عن التبهرج والتباهي وفرض العضلات الكرتونية والتفخيم والتكبر خوفاً من الانكسار، وما حدث لأوكرانيا من الممكن أن يحدث لأي دولة في المستقبل، وهذا نموذج من نماذج سابقة لحروب دولية تخلى فيها الحلفاء عن بعضهم البعض.
أمريكا واوروبا حاولت أن تجعل من أوكرانيا اليد الطولى، وأن تكون الذراع المحارب نيابة عنها أمام روسيا، لتفرض شروطها وتكسر شوكة بوتن، وراهنت على اوكرانيا لتكون الحصان الرابح في معركتها أمام الروس، ظانة بهذه الطريقة تبقي سيطرتها على العالم.. ولكن المفاجاة والصدمة التي أحدثتها الحرب، جعلت الغرب يتقهقر ويشعر بالهزيمة، ليعلن أقصى ما يملك من فرض عقوبات إقتصادية لا تؤثر على روسيا في المدى القريب والمتوسط، لأنها وببساطة لم تشن روسيا الحرب على أوكرانيا إلا بعدما أمنت نفسها من كل الجوانب، ودرست ردود الفعل الغربية على حربها، وأمنت نفسها لسنوات وسنوات، وستفرض أجنداتها على العالم بقوة المنتصر القوي والمرعب.




