الحروب الكلامية الأردوغانية

23 نوفمبر, 2019 02:57 صباحاً

 عرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كيفية الوصول إلى قلوب العرب والاستحواذ على عقولهم من خلال الخطب الرنانة التي يطلقها من حين لآخر وحروبه الكلامية ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لكسب عاطفة العرب والمسلمين والتي تعتبر مفتاح حلمه لعودة أمجاد الدولة العثمانية وتنصيب نفسه خليفة للمسلمين .

ولكن مشروع أردوغان تحطم على الأبواب السورية وانحسر إلا في بعض مناطق الجنوب بحجة محاربة الأكراد وداعش وهو الراعي الحقيقي لداعش والنصرة .

 وعودة التحقيقات في قضية مذابح الأرمن واعتراف مجلس النواب الأمريكي بها .

وتصدع مشروع أردوغان من داخل تركيا بعد الخسارات المتتالية في انتخابات البلديات وانكشاف الحقائق لدى الرأي العام التركي بالأزمات التي يعاني منها النظام التركي وحجم الديون الضخمة التي تعاني منها الدولة وحالة الوضع الاقتصادي الهش والضعيف وخاصة بعد الموقف الروسي والأمريكي في الحادثتين الأخيرتين . 

وما تقوم به تركيا من دور في التحريض والتدخل في شؤون الدول العربية وخاصة في مصر وليبيا وسوريا واليمن والأردن وكسب عداء دول الخليج وخاصة السعودية والإمارات باستثناء قطر الحليف وعراب المنطقة .

كما تكشفت الحقائق في العلاقة الاستراتيجية والتحالف القوي بين إسرائيل وتركيا والتي نشأت منذ عام 1949. فتركيا أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل وطناً قومياً لليهود وتركيا اليوم تحتضن أكبر مصانع أسلحة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بينما حجم المبادلات التجارية بين البلدين وصلت إلى أكثر من 4 مليارات دولار، منذ أن أصبحت اتفاقية التجارة الحرة الإسرائيلية التركية سارية المفعول عام 2000 والتدريبات المشتركة بين الجيش التركي وقوات الاحتلال . 

هذا التحالف جعل أردوغان يتنازل عن دماء الأتراك وبيعه بثمن بخس بعد الهجوم العنيف التي شنته قوات الكوماندوز الأسرايئلية على سفينة المساعدات التركية مرمرة عام 2010 .
 
هذا كله وما يزيد أجبر أردوغان أن يُصدر أزماته وانتكاساته خارج الأراضي التركية ويشن حربه الكلامية ضد شخص بعينه وهو النائب الفلسطيني محمد دحلان الذي كشف بعض الحقائق للدور التركي في المنطقة العربية والعالم هذا الهجوم الكلامي لأردوغان جاء لاستمالة وإرضاء بعض خصوم محمد دحلان وهذا يدلل على ضعف شخصيته وعدم استقرارها ومعاناته من حالة الإنفصام .

طلال المصري

اقرأ المزيد