كتب عبد الحميد الفليت: هل كتب على الشباب أن يكونوا محرقة حديث مزدوج 

16 يناير, 2022 03:14 صباحاً

بقلم عبد الحميد الفليت

من المعروف عن الشباب أنهم عماد الوطن عند الوطنيين وعماد الدين عن المشايخ أو المتدينين إذن اتفق القطبان على أنهم العامود الأساسي في البناء من منظورين مختلفين 

فلماذا يدفع بهم ليكونوا محرقة أو وقوداً للسياسة وهذا ما هو ثابت في صراع الأجيال خصوصاً في بنية الأحزاب السياسية وعليه يستغل الشباب في دخول حرب لا تحكمها ضوابط ولا أعراف لا يوجد فيها منتصر وتضيع فيها المبادئ وكل مخلفاتها خسائر حين تفقد البنيان التنظيمية من كانوا في يوم هم حراسها إن لم يكونوا مؤسسيها تحت شعار تجديد الدماء من أجل الإنجاز والوصول للهدف 

وفي الحقيقة وبالتجربة أثبتت فشل كل النظريات التشبيبية إذ أن الشباب المتعلم يختلف عن الشباب المثقف الواعي ولم يرتقي لمستوى القيادة رغم توليهم مسؤوليات قيادية فإبداعهم في العمل لم يرتقي لحجم الإنجاز والإبداع هنا يكمن في شكل العمل والإنجاز يكمن في النتيجة على أرض الواقع والتأثير وتبيعاته وهنا يمكننا القول بأن الشباب المتعلم يطبق نظريات علمية بحتة وهذه النظريات هي نتاج ما توصل إليه العقل البشري وليست نصوص قرآنية تصلح لكل زمان ومكان وما أقصده هنا أن النظريات قد تصلح لمرحلة أو لمنطقة حسب طبيعة البيئة التي بنيت عليها النظرية مع الأخذ بعين الإعتبار ثقافة ومستوى تعليمي وتعداد سكان إلخ من المعايير التي تستخدم في الدراسات 
والفرق بين القائد الشباب المتعلم الواعي والقائد المتقدم في السن وربما يكون غير حاصل على مؤهل علمي الفرق بائن وواضح عند من له القدرة على التمييز بمعنى أن القائد المتقدم في العمر عاش سلسلة تجارب رسخت لديه مفهوم وصار هذا المفهوم جزء من عقيدة هذا القائد لذا نجده أكثر صرامة وإصرار والتشبث في المسائل المصيرية عكس الشباب المتعلم الواعي فقد يكون علمه أحدى أدوات الضغط للتنازل 

وبطبيعة الحال فإن الشباب المتعلم الواعي يمكن له العمل بأريحية في المؤسسات الخدماتية والوزارات أفضل من العمل في البيئة التنظيمية المبنية على مبادئ ولوائح ونظام خاص يختلف عن طبيعة نظام العمل المؤسساتي والدمج بين النظامين مستحيلاً رغم الشكل الجمالي لكن هذا لا يكون على حساب نظام له امتداد تاريخي 

وهذا لا يعني أننا في غنى عن الشباب حاشا لله بل ما أقصده أن تمكن الشباب وألا ندفع بهم للمحرقة وتمكينهم يكون من خلال تمهيد الطريق لهم لممارسة الحياة السياسية وليس التنظيمية التي يمكن أن تفقدنا قادة لهم تاريخهم 

وأن تستثمر قوة الإندفاع عند الشباب في تحقيق إنجازات عملية على الأرض مثال ما المانع أن ندعم في موضوع إجراء انتخابات البلديات وأن يختار التيار قائمة شبابية محترمة يكون على رأسها قامة نضالية ونحوض هذا الإستحقاق الوطني والذي من خلاله نقدم نموذج خدماتي يصل لكل مواطن وهذا كفيل أن نحقق أي إنجاز سياسي سواء كان في انتخابات التشريعي أو الرئاسة 

وهذا ينقلنا بإذن الله من الصراع التنظيمي إلى المنافسة السياسية 

اقرأ المزيد