عدلي صادق لبرنامج "همزة وصل": إسرائيل في أزمة أوكرانيا

15 يناير, 2022 02:10 مساءً

عدلي صادق لبرنامج "همزة وصل": إسرائيل في أزمة أوكرانيا

من يتابع حركة المواقف المُحوى بها عبر الإعلام في العالم، من أزمة أوكرانيا؛ يُلفته الموقف الإسرائيلي اللعوب. فروسيا في الخطاب الإسرائيلي تحشد، وأوكرانيا ذات سجل تاريخي في "معاداة السامية" كانت تدفع اليه الأرثوذكسية الجامحة. وفي ه1ا السياق، تكون الأسماء موجودة، والحكايات حاضرة، ضمن مرويات الذاكرة الصهيونية منذ أيام شميلينسكي قاتل اليهود في القرن السابع، والزعيم سيمون بيتليورا الكاتب والصحفي الذي قاد بلاده والجيش الأوكراني في الحرب العالمية الأولى، من أجل الإستقلال. وفي السياق، فعل الروس الذين لهم عند الصهيونية، سِجل خاص، في "معاداة السامية"؛ عملاً طيباً، عندما أرسلوا إلى باريس يهودياً قتل بتليورا!

  في كل ما يُروى، ليست هناك إشارة الى السلام، إذ كل ما يقال يصب في معنى واحد: ليتها تشتعل. فإن اشتعلت، ضاقت هوامش من يعارضون عدوانها وتطرفها!

  أيضاً ليست هناك إشارة، في السردية الصهيونية، للموقف الإنساني، الذي اعتمدته الشعوب والمجتمعات العربية، من اليهود، عبر تاريخهم وتاريخها، وفتحت لهم البلاد ويسرت لجالياتهم الإختلاط بالعباد فضلاً عن السيطرة على اقتصاداتهم.

  فقد انتهت المحادثات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين من جانب؛ وروسيا من جانب آخر، إلى طريق مسدود حتى الآن، بلا خطط للاجتماع مرة أخرى، بشأن ما يُقال عن نشر روسيا عشرات الآلاف من الجنود على طول الحدود الأوكرانية، ومن علامات التوتر، أن روسيا نفذت هجوماً إلكترونياً سيبرانياً على أوكرانيا دلل على وجود التوتر والخطر.

  وفي الوقت الذي يريد فيه الأمريكيون، أن تقف محظيتهم الأولى إسرائيل، موقفاً صارماً من الروس؛ تصرفت تل أبيب ببرود، على قاعدة أن لدىها اعتباراتها الخاصة. وكتب الديبلوماسي الإسرائيلي السابق دان آربيل، الباحث المقيم في مركز الدراسات الإسرائيلية في إحدى أهم الجامعات الأمريكية؛ أن على إسرائيل الحفاظ على علاقتها الفريدة مع روسيا ، بما في ذلك التنسيق في سوريا. ولأن رؤية المحتلين الإسرائيليين، تعتمد الشيء ونقيضه، فإن هذا الباحث نفسه، يؤكد على أن إسرائيل 

لا يمكنها تجاهل التدخل الروسي المتزايد في الشرق الأوسط، ولا أن تتجاهل تأثير الروس المتزايد عالمياً، أو وجودهم في سوريا. ذلك بمعنى أن إسرائيل هذه، لا تضحي بالتنسيق مع روسيا في سوريا، وع ذلك يقلقها وجود الروس فيها. فهي تجافي أوكرانيا، وفي الوقت نفسه تعترف لها بتصفية معظم النشاط الثقافي الإجتماعي المعادي لليهود فيها!

  في السياق نفسه، يقول الإسرائيليون عبر إعلامهم، إن من الضرورة بمكان، أن تحافظ إسرائيل على خطوط اتصال مفتوحة مع موسكو ، وأن تتجنب الخلاف مع الكرملين. والأكثر من ذلك، عند الأخذ في الاعتبار المواقف المختلفة التي يتبناها الغرب بشأن إيران و خطة عمل أمريكا في هذا الشأن لكي تتوصل الى حل ديبلوماسي لموضوع الملف النووي؛ تحتاج إسرائيل الى غض الطَرْف الروسي، عن تطرفها حيال إيران، ومبالغتها في الحديث عن الخطر الإيراني. وفي حرصها على أن يتفهم الأمريكيون حساباتها وخططها، تكرر إسرائيل القول بأن واشنطن تتفهم حاجة إسرائيل للحفاظ على علاقة إيجابية مع روسيا!

  في الحقيقة، يمكن أن يسجل المحايدون لصالح إسرائيل أنها تحافظ على هامش واسع من الحركة، ولا تمنح من يغذيها ويُرضعها، مواقف متطابقة، على الرغم من حاجتها اليه، علماً بأن من لا يحتاجون مرعة أمريكية، يمنحون واشنطن مواقف متطابقة. وليت إسرائيل تفعل ذلك بمنطق الحكمة والسلام والكف عن العدوان أو التهديد به، أو وقف الإنتهاكات الفظة والقتل في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فهي لا تطيق فكرة التسوية، ولا تتراجع عن خطاب أيديولوجي مجنون، ينكر الآخر تماماً، ويبرر الولوغ في دمه، حتى عندما يكون هذا الآخر، شعباً ما يزال يعيش على أرض آبائه وأجداده.

  تطربها فكرة الحرب. وهي شبية رجل من الفٌرس يُدعى "بلطاي" أرسله التتار الى المنطقة، عيناً لهم، في العصر المملوكي والقرن الثالث عشر، فتأسس له وضع آمن لكي يمارس الدسيسة والإضرار بالجميع، ويساعد على إشعال الحرب، وعند اشتعالها كان يخوض الغمار ويضرب على الجانبين ودون تمييز!

اقرأ المزيد