عدلي صادق لبرنامج "همزة وصل": من اين يبدأ كسر الجمود؟

28 ديسمبر, 2021 09:10 صباحاً

بقلم: عدلي صادق

هناك جمود في الإحجية التي يسمونها عملية السلام، وفي موازاة هذا الجمود، يقف ثقيلاً،  جُلمود صخر، يمثله استعصاء وَحْدَة الصف الفلسطيني، التي دعا اليها البيان الختامي للاجتماع الثلاثي المصري الأردني الفلسطيني. كذلك كانت في هذا البيان، إشارة طارئة إلى ضرورة "تقييم الأوضاع الميدانية في دولة فلسطين، في ضوء استمرار الإجراءات اللا شرعية التي تقوّض فرص تحقيق السلام العادل والشامل، وكسر جمود حل الدولتين"!
لكن كسر الجمود، وزحزحة جلمود صخر الإنقسام، وفتح الآفاق، يتطلب شيئاً من الخطوات العملية وأدواتها. ولعل من نافل القول، أن اللغة نفسها بدت قاصرة، فضلاً عن كون فرضية الكسر بلا مطارق. فما يفعله المحتلون، جيشاً ومستوطنين، هو انتهاكات وليس إجراءات. ففعل الإجراء، يستخدم عندما يباغدر أو يضطر أصحاب سياسقات صحيحة، الى زجر أو معاقبة أصحاب سياقات خاطئة أو تصحيح عوار. وفي الحقيقة سنظل ندور في حلقة مفرغة، طالما أن الخطأ يبدأ من عند الوصف، تلطفاً مع الذين يمارسون الإنتهاكات والفظاعات!
  إن كل تدبير في الإتجاه الصحيح، يحتاج الى بُنية تساعد عليه. وللأسف، ما تزال البنية غير متوفرة، لا على مستوى العلاقات القومية ولا على مستوى العلاقات الداخلية الفلسطينية التي يتوجب التركيز عليها، باعتبارها شرطاً ومدخلاً طبيعياً لتفعيل الأطر الدولية "ذات الصلة بالوضع في الأراضي الفلسطينية". فكيف يتم تفعيل الأطر الدولية بينما الفلسطينيون بلا أطر وطنية وبلا مؤسسات، وبلا توافق. وكيف ينكسر الجمود، ويتفتت الجلمود بلا مطارق؟!
  ما قيل في ختام الإجتماع الثلاثي تكرر آلاف المرات، ولم يتغير الوضع الفلسطيني. فقد أصبح الفلسطينيون يفتشون عن شيء جديد، لذا ياثم من يتوقف التشديد على ضرورة إجراء الإنتخابات العامة وإطلاق المسار الديموقراطي للخروج من المأزق الداخلي والتأهل لمواجة التحديات الخارجية, 
  إن أخطر التحديات اليوم، هو خطر المستوطنين الأشرار، لأن خطرهم على باب الدار  وفي داخلها. بينما البوصلة ضائعة.  وإن لم نذهب الى انتخابات عامة لن يتغير شيء، وسيظل الممسكون بمقاليد الأمور يتكئون على المحتلين أنفسهم، كلما تحدثوا عن الأمن والإستقرار أو عن الإقتصاد. فقد كان لافتاً أن رئيس حكومة السلطة، وهو يهرف بكلام بلا معنى عن البطالة، يرتكب مجموعة من الخطايا اللفظية مرة واحدة، إذ هو يتغاضى عن الشطر الآخر من الوطن، ثم وهو يركز على الشطر الأكبر من جغرافيا التسوية، يتجاهل أن العاملين يتدفقون الى المستوطات لإيجاد لقمة الخبز، فيزهو بانخفاض طفيف في نسبة البطالة، وكأن حكومته هي التي خفّضتها بتجلياتها الإقتصادية، أو كأن مثل هذا الإنخفاض الطفيف لا يضرب السياسة ويُضعف سياقها المتصل بلا شرعية الإستيطان وتعدياته وجرائمه. في الوقت نفسه، يتجاوز رئيس الحكومة غير المفوّضة، عن حقيقة وجود  أن أكثر من 45% من الشباب في غزة، عاطلين عن العمل، وأن هذه العطالة، تسببت في كوارث اجتماعية وموجات هجرة، وفي حالات غرق في البحر، وحتى في حالات انتحار لم يشهد مثلها المجتمع الفلسطيني طوال حياته. كذلك يتحدث الرجل في عروضه المكذوبة، عن ألف مشروع تنموي، مع تذييل الحديث عن كونها ما تزال مشروعات مُزمعة، جرى الحديث عنها ولم تبدأ، ما خلا بعض الجوانب التي سمعنا عنها ولم نرَ أفضالها، كتحسين شبكة المياة ومنظومة الصرف الصحي والعلاج. 
التقارير الإقتصادية تنذر بكارثة وبانهيار، بينما رئيس الحكومة المفوّه، يرسم صورة وردية عن البطالة دونما اكتراث بمؤشرات الواقع، وهذا كله، في المجمل، ليس له تعليل سوى أن الحكم الفلسطيني لا يتعرض للماءلة، ويفتقد الى الصفة التمثيلية وبلا مؤسسات، ما يعني أن كسر الجمود لا ولن يبدأ بدون مسار ديموقراطي يستعيد الحضور الشعبي في المشهد. وليس غير ذلك إلا نوعاً من بيع بضاعة بلا قيمة، أو بيعاً للكلام الفارغ.

اقرأ المزيد