كتب عدلي صادق: محصلة المنهجية الخاطئة

12 ديسمبر, 2021 07:48 صباحاً
عدلي صادق كاتب فلسطيني
عدلي صادق كاتب فلسطيني

بقلم: عدلي صادق
  لم يشهد تاريخ العالم على مر العصور، بشراً أو كياناً ظل يعتاش ويتغذى على الكذب، مثل إسرائيل والصهيونية. ففي كل تفصيل في حياة الضحايا الفلسطينيين المستلبة حقوقهم والرازجين تحت نير الإحتلال العسكري، هناك رواية يجري ترويجها، بمصطلحات ونقاط ارتكاز ملفقة. والآن، بعد أن جعلوا السلطة الفلسطينية، أو رئيسها، يتوسل المفاوضات، يريدون تحويله الى رمز إرهابي يثابر على صناعة العنف ضدهم، ومن يقرأ تقاريرهم، يدرك حجم التدليس في كل ما يقولون، لكن النفاق، هو من بين أسوأ طبائع السياسة الدولية!
في تكتيكاتها، تعتمد الصهيونية، أسلوب تفكيك المسائل، وأخذها جزءاً جزءاً، وتخصيص رواية لكل جزء. فإسرائيل الآن، وهي تحاصر وتقبض على رقبة الشعب الفلسطيني في الإقتصاد مع الجيش؛ تنشر إحصاءات ومقاربات عن المساعدات التي تصل الى السلطة الفلسطينية، وتفاخر بأنها نجحت في تخفيض المساعدات التي يتلقاها الفلسطينيون من إثنين ونصف مليار شيكل في سنة 2011 الى 224 مليوناً فقط، وذلك بسبب أن عباس ـ حسب قولها ـ كان "يستخدم الفائض في الإيرادات الأجنبية في خزائن السلطة الفلسطينية؛ لتقديم زيادات ضخمة في رواتب الإرهابيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ورفع رواتب المئات منهم، فخورًا بإنجازاته"!
  هذه هي الخلاصة التي خرجت بها السلطة ورئيسها، بعد أن نفذوا القطع الجزئي الكبير لمخصصات الأسر الفلسطينية التي يغيب عنها أربابها ويعيشون في السجون. وهذه أيضاً خلاصة السياسة التي اعتمدها رئيس السلطة نفسه، وفيها المجاهرة بموقف الضد والكراهية حيال أية مقاومة أو ردود أفعال على الإنتهاكات والجرائم الإسرائيلية اليومية. فالمحتلون يخاطبون العالم، ويقولون أن محمود عباس يختلس أموال دافعي الضرائب، لكي يكافيء الإرهابيين، وكأنهم ليسوا احتلالاً يمثل أعلى درجات الإرهاب. وعندما يتحدثون عن الطيف الإجتماعي الذي يتلقى مقومات حياته، يصفون الأسرى بأنهم إرهابيين، ثم يتعمدون الخلط بين الأسير وأسرته، ثم يجعلون كل أسير إرهابي، وتبعاً لذلك تصبح إعانة أسرة الأسير، على تدبير حياتها، عملاً إرهابياً، ويشكل هذا المنحى الدعائي الفظ، خطاً نقيضاً لخط التخفيف بالوسائل الناعمة، من الغضب الشعبي الناجم عن الحرمان والإحتلال. لكنهم ربما يعتمدون على القبضة الأمنية للسلطة نفسها التي يتهمونها بالتواطؤ مع المقاومة!
  عندما نؤكد، المرة تلو الأخرى، بأن هذا الإحتلال غير مسبوق في التاريخ على مستوى الوقاحة، تتزايد البراهين على هذه الحقيقة ولا تنقص. فمن هم المحتلون، على مر التاريخ، الذين يجبرون أسرة على هدم منزلها بنفسها؟
  الأنكى، أن هذه السلطة المتهمة، ورئيسها تحديداً، ما تزال تعتمد منهجية استرضاء الإحتلال أمنياً، وإدارة الظهر لضرورات السياسة الداخلية، وما تتطلبه من وحدة الكيان الوطني وإنها الإنقسام والتركيز على الواجبات الإجتماعية بالمعنى الشامل. بل إن سياستها الداخلية، تركز على العكس، وهو إبقاء الإختلافات والشروخ والضغائن. وها هي محصلة منهجيتها، ترتد عكساً عليها هي نفسها، وتصدر التقارير عن تغذيتها لما يسمى "الإرهاب". وها هو موريس هيرش، مدير جهاز مراقبة الإعلام الفلسطيني التابع لجيش الإحتلال، يقول إن السلطة الفلسطينية تنتهك شروط تمويل المانحين، وأن إسرائيل أصدرت "سلسلة من التقارير  إلى المجتمع الدولي، وللكونغرس الأمريكي أولاً، ثم إلى البرلمانات الأوروبية، لإقناع المجتمع بمقولة "الدفع من أجل القتل"، وتروّج  للأكذوبة التي تزعم أن السلطة تكافيء "الإرهاب"   لأنها تدفع الرواتب للإرهابيين المزعومين، المسجونين وحتى المُفرج عنهم. بمعنى أن الأسير الرازح في السجن، والمُفرج عنه بقرار قضائي من إسرائيل نفسها، هو الإرهابي السَّرمدي، الذي لا يجوز أن يتلقى كلفة طعامه وطعام أسرته إلى الأبد. وليست هناك أية إشارة لوضع الإرهابي الحقيقي، كالطيار الحربي، الذي يقصف ويقتل أطفالاً بالجملة، أو الجندي الذي يمارس الإعدامات الميدانية!
مضمون الدعاية الصهيونية، يؤكد على فشل منهجية إسترضاء الإحتلال والإستمرار في حرمان الفلسطينيين من مؤسساتهم الدستورية، وإبقاء الإنقسام والضغائن وضياع البوصلة.

اقرأ المزيد