
كتب- علي سمحة: السلم الأهلي-تهديدات ومسببات وحلول
06 ديسمبر, 2021 05:25 صباحاً
كتب- علي سمحة:
يعتبر السلم الأهلي أحد أهم عوامل الثبات والاستقرار، ولقد أدرك الاحتلال هذه الأهمية مبكراً، وفي إطار حربهم الممنهجة ضدنا، لم يتوقف عن السعي الجاد بشتى الوسائل لضرب النسيج الاجتماعي، وفي كل مرة كان للوعي الوطني وفصائل العمل الوطني دورا هاما واستراتيجيا في الحيلولة دون انهيار منظومة القيم والانزلاق في مستنقع الانحلال والجريمة.
وفي الآونة الأخيرة ومع فقدان الفصائل لدورها الريادي مجتمعيا، وبعد احداث الانقسام المأساوي وتجاوز حرمة الدم الفلسطيني، بدأت ظاهرة الجريمة بالانتشار العمودي، عززها غياب الضوابط الأمنية الصارمة والاكتفاء بأنصاف الحلول، وافراغنا من المحتوى الوطني الذي يجرم ويحرم الاقتتال الداخلي، وتولد قناعة لدى المواطنين بعدم وجود عدالة حقيقية وانتشار المحسوبية والواسطة على كافة الأصعدة والمستويات، ووجود أزمة ثقة حقيقية بين الشارع والسلطة بسبب فشل لجان التحقيق وسياسة التسويف والمماطلة، هذا كله ساهم بشكل أساسي في خلق مناخ مناسب جدا للاحتلال لزرع روح التفرقة ونشر ثقافة التحريض والتعصب الذي بدوره يقود إلى مجتمع يرزح تحت أنقاض الجريمة والعنف..
ومما يدق ناقوس الخطر أنه لا يوجد حتى اللحظة مساعي حقيقة من الجهات الرسمية لوقف الانحدار المتسارع ووضع خطوط عريضة لبرنامج اصلاح مجتمعي حقيقي قابل للتطبيق بتضافر كل الجهود..
وفي الحديث عن الحلول، ربما يكمن بدء الحل في عملية ديمقراطية شاملة تضمن تداولاً سلميا للسلطة ضمن برامج واضحة وشفافة، لإعادة بناء جسور الثقة بين المواطنين وأجهزة الدولة، وعلى الجميع العمل انطلاقاً من قناعة الشراكة بالمسؤولية والالتزام الوطني، والبدء بشكل فوري بتشكيل جبهة إنقاذ وطني للسلم الأهلي تضم كافة الفعاليات والمستويات والشخصيات الوطنية، تعمل وفق برنامج اصلاح مجتمعي شامل وواضح وممنهج ومحكوم بفترة زمنية، والبدء بحملات توعوية للأجيال الحديثة، واعطاء الشباب هامش اكبر للتعبير و أخذ دورهم الريادي في المجتمع، وتعزيز
ثقافة الوحدة الوطنية ونبذ كافة أشكال العنف، وعلى جبهة الإنقاذ أن تأخذ دورا رقابيا على أداء الأجهزة القضائية والتنفيذية لضمان الحدود المقبولة لإنفاذ القانون.
علينا أن ندرك أنه ليس هناك متسع من الوقت وعلينا أن نمضي قدماً بدءاً من الأسرة انطلاقاً إلى الحي والقرية والمدينة والمخيم، مروراً بالجامعات والمدارس، لتعميم حالة من اليقظة الوطنية والالتزام الأخلاقي، سعيا لتعزيز صمود المواطن وتركيز البوصلة على معركتنا الأساسية مع الاحتلال




