كتب: د.ماجد أبودية..الدولار سيواصل انخفاضه امام عملة الشيكل الاسرائيلي

19 نوفمبر, 2021 07:13 صباحاً

كتب:  د.ماجد أبودية:

لم يفُقْ البعض من صدمة انهيار الدولار إلى أدنى مستوى له منذ 25 عامًا حتى وصل إلى 3.08، وسط حيرة كبيرة، وقراءات متعددة لم تشف صدور المتابعين والمستثمرين والمواطنين والبسطاء،
إلا أنه بات لزامًا قراءة مشهد الطلب والعرض التي يرافقها ضغوط محلية ودولية أصبحت تتحكم في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، للتنبؤ على المديين القصير والمتوسط بحدود أسعار الصرف وتقديم النصح لكل المتعاملين لأخذ احتياطاتهم اللازمة.

تراجع الدولار عالمياً عن أعلى مستوياته منذ 16 شهرًا، حيث سجل مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات، أعلى مستوى منذ منتصف يوليو 2020 يوم الأربعاء عند 96.226، وبلغ في أحدث معاملات 95.553 بانخفاض 0.272 بالمئة، كما أظهرت بيانات أمريكية في الآونة الأخيرة ارتفاع التضخم في أكتوبر الماضي لأعلى مستوى منذ عام 1990، بينما تجاوزت مبيعات التجزئة التوقعات، ما دفع السوق إلى توقع أن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة في وقت أسرع من التوقعات السابقة، بهدف دعم الدولار، فمثلًا صعد اليورو 0.45 بالمائة إلى 1.13695 دولار، وكذلك الجنيه الأسترليني 0.1 بالمائة إلى 1.3494 دولار، وعلى صعيد التداولات انخفضت العقود الفورية للذهب، رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقل من التوقعات؛ مثل مؤشر عدد طلبات إعانة البطالة الأولية في أمريكا انخفض إلى 268 ألف طلب في الأسبوع الماضي، لكنه دون توقعات أشارت إلى انخفاضه عند 260 ألف طلب، من جانب آخر على صعيد الاستثمارات العربية، بلغت استثمارات الدول العربية وعددها حوالي 12 دولة عربية، تتصدرها السعودية والإمارات والعراق وسلطنة عمان والبحرين في سندات وأذون الخزينة الأمريكية بنهاية أيلول (سبتمبر) الماضي حوالي 266.3 مليار دولار، تمثل 3.5 في المائة من حيازة دول العالم في أداة الدين الأمريكية، البالغة نحو 7.55 تريليون دولار، وهناك نية لدى وزارة الخزانة الأمريكية اعتزامها طرح كمية جديدة من السندات طويلة الأجل للاكتتاب خلال الأسبوع المقبل، بقيمة إجمالية 176 مليار دولار، ما يعني تعزيز مكانة الدولار عالميًا، أما على صعيد علاقة الدولار بعملة الشيكل، فما زالت قدرة بنك إسرائيل على التدخل ضعيفة، في مواجهة فوائض احتياطات الدولار الأميركي في السوق الإسرائيلي التي بلغت أعلى من حوالي 207 مليار دولار، أي بفوائض تفوق قدرة بنك إسرائيل على مواجهتها بحوالي 100 مليار دولار، وهذا نتاج لتحسن معدل نمو الاقتصاد الإسرائيلي، وخاصة نمو الصادرات والاستثمارات وتحويلات العاملين من الخارج وتدفقات رأس المال، كل هذا عزز من قوة عملة الشيكل أمام الدولار، ودفعه لكسر نقاط الدعم التي كانت متوقعة عند حدود 3.20 وعند حدود 3.10، وأمام ضعف تدخل بنك إسرائيل وقدرته على كبح جماح التضخم في فوائض عملة الدولار، يجعله مرشحًا للاستجابة لهذه الضغوط ومواصلة الانخفاض بأسعار صرف متذبذبة خلال الفترة (3.10  - 3.00)، مع ضعف احتمالات التعافي لمستويات أعلى، حتى لو قرر بنك إسرائيل التدخل وشراء مئات ملايين الدولارات، حيث بلغت مشتريات البنك المستمرة للدولار هذا العام وحده أكثر من 30 مليار دولار، وفي العام الماضي بلغت 21 مليار دولار، دون جدوى، لأنه إذا استمر ضعف الدولار في العالم، فلن تتمكن أي خطوة من بنك إسرائيل من تقويته وسيجد البنك صعوبة في مواصلة مشترياته من الدولار بمرور الوقت وبشكل منتظم لذلك، نتوقع كما أشرنا خلال هذا الشهر سيستمر تذبذب انخفاص أسعار صرف الدولار مقابل الشيكل، حتى تتكون معادلات جديدة توازن بين ضغوط الطلب والعرض للدولار في أسواق المال الإسرائيلية.

اقرأ المزيد