
عدلي صادق لبرنامج "همزة وصل".. لا فُضت أفواههم
10 نوفمبر, 2021 07:01 صباحاً
بقلم عدلي صادق لبرنامج همزة وصل
صحيح ما يقوله وزير مالية عباس، المُقدّر على السلطة، كوزير مالية لبلادنا، بأن "استمرار الاقتطاعات الإسرائيلية الجائرة من أموال المقاصة يفاقم من الأعباء، ويضعف من القدرة على الوفاء بالتزامات الوزارة إزاء المصاريف التشغيلية والديون المتراكمة لمقدمي الخدمات". لكن الصحيح أيضاً، أن بشارة هو آخر من يصلح لأن يقدم "عرضاً مفصلاً للواقع المالي والتحديات التي تواجه الخزينة، في ظل انعدام المنح الخارجية، والخصومات الإسرائيلية المتواصلة".لا نقول ذلك جزافاً، وإنما لسبب بسيط، لم ينكره بشارة نفسه، وهو أن معاليه، قد رتب لمصلحته ولرهط من فاقدي الأهلية؛ بَدَلات إيجارات سكن، بينما هم يسكنون في منازلهم التي يمتلكونها، دون أن تكفيهم رواتبهم ونثرياتهم وسياراتهم ووقودها وسائر مصروفاتهم.
وبالمناسبة، لماذا لا يجري التنسيق بين بشارة وحسين الشيخ، قبل الإدلاء بالتصريحات المُحمّلة بالنقيض ونقيضه، في الشكوى والبُشرى؟ ألم يُعلن الشيخ، في مستهل شهر ديسمبر 2020 الماضي، أن الحكومة الإسرائيلية حولت كافة المستحقات المالية الخاصة بالمقاصة، إلى حساب السلطة الفلسطينية بواقع ثلاث مليارات و٧٦٨ مليون شيكل؟! ألم يُعقب محمد اشتية، على تصريح الشيخ، عن تدفق أموال المقاصة، مستخدماً لغة الإنتصار، قائلاً:"أثبت شعبنا مرة أخرى أنه قادر على إسقاط مؤامرات تمييع القضية الوطنية". كان معنى ما يقول، أن عودة المقاصة، مع المجاهرة باستمرار التنسيق الأمني، يشكلان معاً ـ حسب عطوفته ـ المنجز الباهر، وهو إسقاط محاولة "تمييع القضية الوطنية".
واضح أن هؤلاء يكذبون لاستهلاك الوقت، ولإبقاء الحال المزرية على ما هي عليه. ألم يكن الأشرف والأنبل، أن تُجرى الإنتخابات العامة، لكي يسافر في الأسبوع المقبل، رئيس وزراء فلسطيني، مؤهل دستورياً، لحضور اجتماع الدول المانحة في أوسلو؟
إسرائيل تخصم وتقتطع، صحيح. فهي دولة إحتلال وصاحبة مشروع إستلاب. لكن بشارة والرهط، يخصمون ويقتطعون حتى الرواتب التقاعدية، دون أن يسددوا "الديون المتراكمة لمقدمي الخدمات"، ويحملوننا مديونية ثقيلة، لا تسددها المنح.
بشارة ـ لا فُض فوه ـ يتوهم أن خلط الحقيقة بالخُزعبلات؛ من شأنه إقناع المجتمعين في أوسلو بالدفع العاجل. وهو بذلك لا يحترم عقول الآخرين الذين يعرفون كل شيء، وليتهم لا يعرفون. فنحن لا نتمنى وقف االمساعدات، مهما اشتد العوار، لأننا معنيون باستمرار الدفع للموظفين، ويُحرجنا أن يضطر هو ومجلس الوزراء، الى استماحة المناحين عذراً، بعد أن مَتَح الجراد الزرع وترك البلايا.
ما أجمل اللغة العربية وما أوسع حوصلتها. فالفعل مَتَحَ، مخصص للجراد، ولا حاجة لاستخدامه في السياسة والإقتصاد، إلا في حضرة شكري بشارة.
اليوم يقول محمد اشتية "إن الحكومة إتخذت جملة من الإجراءات من أجل تخفيف الأعباء على الخزينة المالية، عبر برنامج إصلاحات إدارية ومالية، تؤدي إلى رفع مستوى الأداء في الوظيفة العمومية، على النحو الذي ينعكس بإيجابية على النفقات".ليته لم يقل ذلك قبل السفر الى الإجتماع، لكي لا ينكش علينا عش الدبابير. فالأوربيون مفتحو العيون وسيتوقفون أمام تعبيرات محددة ويمكن ن يستفسروا بتهكم: "أي إصلاحات الآن بعد أن فعلتم بأنفسكم ما فعلتم؟ لماذا لم تصلحوا إدارتكم المالية من قبل؟ ولماذا وكيف وأين حَمّلت السلطة نفسها الأعباء التي يتحدث عنها عطوفته؟ وهل يقدم لنا رئيس الحكومة الفلسطينية، شرحاً عن الفارق بين ما قبل البرنامج الإصلاحي وما بعده؟!
في المحصلة، من ذا الذي يزاحم هؤلاء ويعطل إصلاحاتهم من قبل؟ أليسوا هم الذين يطردون الى غير رجعة، والشامخون الموحدون دونما بغضاء، والمتبجحون في الكلام مع وكالة أنباء الأناضول؟




