سياسة قطع الرواتب كانت مقدمة لاستشراء الفساد في النظام الفلسطيني

29 اكتوبر, 2021 08:15 صباحاً
ماجد ابودية
ماجد ابودية

كتب ماجد ابودية

حان الوقت لانهاء معاناة المئات من موظفي السلطة المقطوعة رواتبهم على خلفية الرأي التنظيمي والسياسي

بعد مرور اكثر من خمسة سنوات على انتهاج سياسة العقاب بقطع الراتب لكل صوت ارتفع في وجه استغلال النفوذ، واخذ القانون باليد، والتعدي على مقدرات شعبنا، وهدر المال العام، بات واضحا ان هذه السياسة مهدت الطريق امام شرذمة الحالة الوطنية برمتها، ولم يكن احد مشاهدها فقط حالة التفكك لاهم تنظيم جماهيري على الساحة الوطنية، لطالما كان رأس الحربة لحماية الحلم الفلسطيني، او غياب تام لدور البيت الحاضن لكل الفلسطينين على اختلاف مشاربهم، وتحويله الى مسرح لإخراج الاعمال الفنية التي يعدها مكتب راس الهرم، ويتقلد الرئاسة، بل ان التغييب المتعمد لدور كل الهيئات الرقابية تشريعية كانت، او مستقلة كهيئة مكافحة الفساد، زادت من وحشية ثلة المتنفذين، وهم يصادرون كل مقومات النظام لجيوبهم، على حساب افراغ جيوب كل الطبقات الشعبية، التي ارهقها الفقر والغلاء والديون والكفاح من اجل تامين مستقبل الابناء

سياسة بدات بقطع رواتب من بنيت السلطة على اكتافهم، وكانوا عماد ديناميكية البناء والتنظيم، لاسكات اية صوت يفكر حتى بعتاب من سرقوا قوت اطفالهم، ونشر الرعب والارهاب الوظيفي، وتحويل كل الاهرامات الوطنية، والنخب المجتمعية، والكوادر الوظيفية، الى مطبلين ومزمرين، حين تمر قوافل الفساد امام اعينهم، وحين تحجب كل المساعدات عن اقربائهم واقرانهم

هكذا مر الفساد حتى وصل كل المكاتب الصغيرة، وفاحت رائحته حتى استنشقتها العواصم الاوروبية والعربية وبعض النخب الفلسطينية، ولهذا السبب الرئيسي منعت عن السلطة المساعدات، بل دفع الثمن الاكبر كل من يقرس الجوع احشائهم، فمنذ بداية العام حرمت الالاف من الاسر المعتمدة في معيشتها على مخصصات التنمية الاجتماعية، بسبب الفساد الذي كانت مقدمته التخلص من اصوات كل هؤلاء الاحرار المقطوعة رواتبهم.

الفساد الذي لم يحترم القضاء الفلسطيني النزيه الذي اصدر احكامه العادلة بعدالة هذه القضية، امام صولجان القوة

الفساد الذي فتك بسنوات الانجاز من تطبيق الحوكمة والحكومة الرشيدة، وصون كرامة المواطن، وحفظ الحقوق

الفساد الذي وظف الدين على المنابر لتاليه الطغاه على الضعفاء من شعوبهم، وشجعهم على المضي في غيهم

الم يحن الوقت لصحوة ضمير، واستفاقة من غفلة طويلة، الم يحن الوقت لصرخة الم من فساد ينخر في عظامنا، ويذبح ما تبقى من اورده تمدنا بالحياة
الم يحن الوقت لرد المظالم لاصحابها، واعادة حقوق ورواتب من تصدوا لهذا الفساد في مهده، قبل ان يشيخ ويتعاظم في قلاعنا.

ان اولى خطوات التصحيح تبدء باعادة الرواتب، واعادة الحقوق، واتاحة الحريات، وتعزيز الشفافية والمسائلة والمحاسبة وكل بنود الحكم الرشيد، وما دون ذلك يعني المضي في التشوه والضياع.

اقرأ المزيد