عدلي صادق لبرنامج همزة وصل ... عطفاً على حديث د. الحية 

16 اكتوبر, 2021 09:15 صباحاً

عدلي صادق لبرنامج همزة وصل على شاشة الكوفية: 

 كان في حديث عضو المكتب السياسي لحركة حماس، د. خليل الحية لفضائية الأقصى، قدرٌ من الصواب الكامل، مع بعض الصواب الناقص، وبعض المسكوت عنه، في هذه الضائقة!

فمن الصواب الكامل، الحرص في اللقاء مع الإخوة المصريين، على طرح موضوع تسهيل حياة سكان قطاع غزة وحركتهم. فهذا واجب تعمد عباس أن يتجاهله، وفي ذهنه أن المصاعب تصب في مصلحته، حتى وإن حل الشقاء بمليوني فلسطيني من شعبه. ففي هذه النقطة، سيكون من حق المؤرخ، أن يسجل أن تيار الإصلاح الديموقراطي في حركة فتح، وحركتي المقاومة، هم وحدهم الذين ثابروا على طرح مسألة أوضاع السكان ومصاعب حياتهم وحركتهم، على الأشقاء المصريين!

كان من الصواب أيضاً، التركيز على مسألة إعادة الإعمار والتعهد المصري به، من منطلق كون قطاع غزة، لصيقاً بمصر، بحقائق الجغرافيا والتاريخ والإجتماع والأمن القومي. فعندما تصبح القاهرة في طليعة من يتعهدون بإعادة الإعمار، نكون بصدد شقيقة كُبرى، لا تتغاضى عن هذه الحقائق.

ولعل من الصواب الكامل أيضاً، الإشارة الى موقف إيجابي لحماس، بخصوص إرهاصات أو بدايات التقارب الإقليمي وإنهاء الخلافات المُضنية فيه، بينما تطغى مصاعب موضوعية على الجميع، ما يتطلب العودة الى إحداثيات سياسية أخرى، تكون الغلبة فيها لمراعاة المشتركات ومصالح الأمة. فمن جانب المعكسر المحسوب على حماس أو المحسوبة حماس عليه، أصبحت أسباب الخلاف الإقليمي وراءنا، لأن الحقائق تفرض نفسها، وقياس السياسة، بمنظار الأيديولوجيات، أصبح ترفاً لا يملكه أحد.

كان من بين الناقص، التنويه الى أن ضرورة البدء بإعادة الإعمار في غزة؛ تتطلب التأكيد بوضوح وصراحة، على استعداد المقاومة لتفهم حاجات غزة أولاً، ثم متطلبات إعادة الإعمار، وهي في جوهرها مشروطة بأن لا تتوالى جولات الحرب، وإلا ما الفائدة من إعادة الإعمار؟

جميل أن يؤكد د. الحية على حق سكان غزة في العيش بعزة وكرامة، وأن تتطور حياتهم الإقتصادية، وأن يُصار الى تكريس المنافسة في التجارة. لكن هذا يندرج في خانة كلام الصواب الناقص، لأن الطرف الذي يحكم منطقة؛ مطلوب منه أن يشرح أسباب عدم التنافس في التجارة، وعدم التنافس في الإنتاج، وعدم التنافس في تعيين الشباب للعمل في المرافق العامة، وعدم مراعاى الفرق، في السياستين الضريبية. والجبائية، وسيكون مبهراً لو وضع الرجل النقاط على الحروف وذهب الى نقد أداء الحكم الذي يمثله. فمنذ العام 2007 والحالة التجارية تتطور حزبياً، وكل شيء يمضي على هذا المنوال، علماً بأن اقتصادات الشعوب للشعوب وليست للأحزاب، وأولويات صرف المقدرات العامة، هي لحاجات الشعوب وليس لحاجات الأحزاب، والمقاومة صنيعة المجتمع وليست صنيعة متعهدين حصريين. فعندما تمضي الأمور بالمعكوس، لن يحصد الجميع سوى المأزق الذي لا خروج منه.

  أصاب د. الحية عندما قال، إن الواقع الفلسطيني لا يسر، وهناك حالة من الانقسام والتفرد، وتآكل في النظام السياسي الفلسطيني، أوجد أزمة قيادة، وأزمة مشروع، وأزمة برنامج سياسي. إن مثل هذه الإشارة تستحق الإشادة، لأنها تعترف بفشل كل الأطراف في صنع السياسة، وفي التوافق على استراتيجية عمل وطني واحدة. وليت الأمر اقتصر على الفشل. فقد تآكل الموجود، وضاع البرنامج، ولم يعد هناك مشروع واضح الملامح، أو حتى أي مشروع. فمن ذا الذي يدلنا على سمات أي مشروع، في الضفة وغزة؟!  

صحيح إن أوسلو، وضعت أقدامنا على أول طريق العوار السياسي؛ لكن الصحيح أيضاً، أن ما جاء بعدها وضدها، كان أسوأ منها.لى

على الرغم من ذلك، وضع الرجل الذي كان يتحدث لقناة "الأقصى" يده على مقاربة معقولة، لترتيب ما يسمى "البيت الفلسطيني"؛ فحواها إعادة تشكيل القيادة الفلسطينية متمثلة بمنظمة التحرير من بوابة الانتخابات و"إن تعذر ذلك فيتم إجراء حوار وطني لتشكيل قيادة وطنية مؤقتة" تقود مرحلة مُتفقاً على زمنها، تؤسس لصيغة منطقية ومقبولة، لقيادة انتقالية، في إطار منظمة التحرير، الموصولة بمجلسها الوطني التمثيلي المنتخب!. 

 لا بأس في هذا السياق، من تكرار اللوازم التعبوية التي لا غنى عنها، كأن يقول الرجل إننا شعب يعيش في مواجهة الاحتلال، و"أمامنا مرحلة ثالثة، وهي الفعل الميداني على الأرض والسلوك في كل الاتجاهات". لكن المشكلة تكمن الآن في غياب الميدان أو في غياب العلم بشروطه، أو في عدم تحديد مساحته، وتحديد هوامشه المتاحة، قبل أن يبدأ الفعل، وتُعرف وجهته وعُدته واحتمالاته.

اقرأ المزيد