
كتب عدلي صادق: "يلعبون بالثلاث ورقات"
05 اكتوبر, 2021 11:49 صباحاً
بقلم: عدلي صادق
يمارس جلعاد أراد، سفير حكومة المتطرفين العنصرية، وممثل مشروع الفصل العنصري، لعبة الثلاث ورقات، فيشكو من الأمم المتحدة، لأنها منعته من إحضار وعرض ملصق فيه منشور لمعلم مدرسة فلسطيني يُمجد الزعيم النازي أدولف هتلر!
قال إردان إنهم سلبوا حريته في عرض ما في حوزته، و"هدفهم إخفاء الحقيقة عن الأمم المتحدة".. لم يقاطعه أحد، ليقول له، إن وزراء في حكومة إسرائيل وليس معلم في مدرسىة؛ يصرحون علناً بأن أمهات الأطفال الفلسطينيين، يستحقون القتل، لأنهن يلدون أفاعٍ، وأن حقن طفل فلسطيني بالكيروسين، ثم إحراقه، أمر يندرج في السياق الصحيح!
كان سفير دولة الفصل العنصري، ينوي عرض المنشور أثناء مناقشة موضوع الأونروا، لكي يعبر عن قلق اللئام من وكالة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الذين طردتهم الصهيونية من بيوتهم وأراضهم. ويقول اللاعب بالثلاث ورقات، إنه صُدم لمنعه من عرض مادته، وهي محض صورة لتغريدة معلم ربما ملفقة أو مفتعلة وفي كل الأحوال لا تمثل سوى صاحبها.
من جانبها أكدت الأمم المتحدة على أن بروتوكول الإجراءات يمنع السفراء من عرض ملصقات أثناء خطاباتهم، ذلك علماً بأننا نحن المتضررون من المنع، أكثر من جلعاد أراد، لأن الصور الجديدة فضلاً عن الصور القديمة، التي تقدم الدلائل على القتل الإجرامي للشعب الفلسطيني، وهو من جنس الفعل النازي، ممنوعة من العرض. فملصقاتنا تحمل وقائع قتل مستدام، لكن تغريدة المعلم ليس فيها سوى التمجيد المزعوم. وشتان من يطرح رأياً، سواء أخطأ فيه أو أصاب؛ ومن يقترف فعل القتل في القرن الحادي والعشرين، ويدفع أحدث طائرات الحرب، لأن تقتل أطفالاً بالجملة.
الحضارة التي انتجت النازية، هي حضارة الغرب في إحدى أقبح تجلياتها، وهي نفسها التي مدت جسراً الى بلادنا من خلال إنشاء إسرائيل. ومن ساعدوا على تأسيس إسرائيل، إمبرياليون مارسوا القتل الجماعي الفظ، ومن أعطي إسرائيل مقدرة انتاج السلاح النووي، هم الفرنسيون الذين قتلوا الجزائريين بالجملة. فالإمبرياليون حلفاء إسرائيل، ارتكبوا الجرائم والمجازر الجماعية في كل أنحاء العالم. أما نحن، فما هي علاقتنا بالنازية، بينما مجتمعنا العربي، استقبل بكل التسامح المشردين اليهود من محاكم التفتيش الأوروبية؟!
الطيف السياسي الفلسطيني، إما يساري أو أصولي إسلامي، وليس هناك مشتركات للطرفين مع النازية، لا بالفكر ولا بالتاريخ. أما علاقة الحاج أمين الحسيني بألمانيا في فترة الحكم النازي، فقد كانت سطحية وعلى قاعدة عدو عدوي الذي يطاردني ويريد تسليم بلادي للصهيونية، إن لم يكن صديقي فسيكون مع نفسه ولا يدافع عن قضية غير قضيته، لكنه لا يستهدفني بالأذى. وقد وضع الكثير من الحيثيات المزورة، لتأثيم الحسيني، ومنها ما ثبت تزويره. في كل الأحوال، لسنا نحن الذين ارتكبنا المحرقة أو نوافق عليها. فقد كان المواكنون اليهود آمنون في بلادنا العربية، وأسهموا في الثقافة والفنون والإقتصاد، ولم يُزعزع استقرارهم سوى المشروع الصهيوني في فلسطين!
كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، تستمع الى تقرير السيد فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا، وهو يعرض مصاعب وتحديات خدمة نحو خمسة ملايين وسبعمئة ألف لاجيء فلسطيني، في لبنان وسوريا والأردن وغزة والضفة والقدس الشرقية. وقد فنَّد الرجل
مزاعم إسرائيل حول التحريض ومعاداة السامية، في بعض الفصول الدراسية وفي بعض منشورات موظفيها على وسائل التواصل الاجتماعي.
لازاريني يعرف أن مزاعم إسرائيل كاذبة ومجتزأة، وربما مفبركة، وهدفها طي قضية اللاجئين لمحو أثر الجريمة والنكبة. وقال لازاريني إنه فخور جداً، بنظام الأونروا التعليمي وموارده ومناهجه الموصولة بالمناهج التعليمية في الدول المضيفة. ولا يعرف لازاريني ولا غيره، أن هناك بلداً عربياً يمجد النازية. ويؤكد المفوض العام، على أن مدارس الأونروا، تُعلِّم تلامذتها حقوق الإنسان ووجوب الحل السلمي للنزاعات، والتسامح، والمساواة بين الجنسين والديمقراطية. ثم إن الوكالة لا تتسامح مطلقاً مع خطاب الكراهية أو التحريض أو التمييز أو العداء أو العنف. وأردف قائلاً:"إن وكالة أونروا تدرك أنها تعمل في بيئة شديدة الانقسام ومشحونة عاطفياً وحيثما لا يوجد أي خطر"!
وفي الحقيقة، تقوم أونروا، بمراجعة جميع الكتب المدرسية في الدول المضيفة، لتنحية الفقرات التي لا تتماشى مع مبادئ أو قيم الأمم المتحدة، ولا تُجيز أية فقرات تدعو الى العنف أو تشيد به، مهما كانت سياقات النصوص. وقد أكد لازاريني على أن وراء مهاجمة أونروا، والسعي لتشويه سمعتها، أسباب سياسية. وشرح قائلاً: "إن الهجمات ذات الدوافع السياسية على نظامنا التعليمي وعلى نطاق أوسع ضد الوكالة، تتزايد بشكل متكرر وتشكل عدواناً على الحقيقة، وهدفها نزع الشرعية عن الوكالة، وتقويض حقوق الفلسطينيين. ومن يقفون وراء ذلك، لا يحترمون حق أطفال اللاجئين في التعليم والرفاة".
عندما لم يجد أردان ما يقوله رداً على شرح مفوض وكالة أونروا؛ قال:"إن حماس أقامت أنفاقاً إرهابية تحت مدارس الأونروا وخزنت الأسلحة، والكتب المدرسية المستخدمة في مدارس الأونروا، تمجد الإرهابيين وتعتبر اليهود مساعدي الشيطان، وتستخدم خرائط تمحو إسرائيل، لذا آن الأوان، لأن يحاسب المجتمع الدولي وكالة أونروا"!
في هذا اللعب بالثلاث ورقات، يصبح المجتمع الدولي بلسان إسرائيل، الطرف الجدير بالتدخل للمحاسبة، علماً بأنه ليس كذلك بلسان إسرائيل نفسها، عندما تصم آذانها عن نداءات هذا المجتمع التي تطالبها بإنهاء الإحتلال والكف عن الجرائم واحترام حقوق الإنسان الفلسطيني. وفي هذا اللعب، يصبح نفق في غزة، لا تدري به الوكالة، أنفاقاً في الأردن وسوريا ولبنان والضفة، وكأن مدارس وكالة أونروا، تتلازم أينما حلّت، مع أنفاق تحفرها حماس!




