كتب عدلي صادق: حتى الأوسمة لا يلتزم صاحبنا أصولها

03 سبتمبر, 2021 03:42 مساءً

كتب عدلي صادق:

فوضى وفلتان الأوسمة، في ممارسات عباس، لا تنم عن معرفة بموضوعها كمتطلب دستوري رمزي له أصوله. فالبوصلة الضامنة لصواب العملية التقديرية لمن يستحقون الأوسمة والأنواط؛ ضائعة وفيها خفّة تستحث  السخرية. وليس بالضرورة أن يكون التذكير بالراحل د. عبد الوهاب المسيري أـو د. عادل حسن غنيم انتقاصاً من شخص الراحل مكرم محمد أحمد أو السينارست الراحل وحيد حامد، أو أن يكون استذكار نور الشريف وجميل راتب وصلاح السعدني وعزت العلايلي وفردوس عبد الحميد وغيرهم ممن لم يتخلفوا عن مناسبة لدعم القضية الفلسطينية؛ تقليلاً من قدر نادية لطفي أو محمد صبحي أو الممثلة صابرين. فمجتمع الفن السينمائي في مصر، منحاز في غالبيته العظمى لفلسطين، كما الكثير من الكُتّاب الصحفيين والأدباء والمؤرخين. فالأصل في الموضوع، أن العملية التقديرية لمنح الأوسمة، تكون لها مرجعيات للتنسيب، يتحددها الدساتير وتبين أنواعها ودرجاتها وقطاعات العمل التي يستحق المبدعون والمميزون فيها، نيل الأوسمة. كذلك  من بين الشروط الدستورية، أن يُصار الى تعيين مناسبات المنح، بحيث تكون تالية على إنجاز تاريخي وطني، أو تنموي، إذ يُكرّم المسهمون فيه، أو تكون عند استذكار محطة تاريخية، إذ  يكون منح الأوسمة عرفاناً بفضل من عملوا في مرحلة سابقة، وأعطوا حياتهم لقضية الوطن، وأبلوا بلاء حسناً.
منح الأوسمة، معناه أن الدولة تقدر الطلائعيين من مواطنيها، وفي حال رغبة الدولة في منح وسام لمواطن استثنائي من بلد آخر، يساند قضيتها، يكون ذلك أثناء زيارة المواطن للبلد الذي يمنحه الوسام. وليس أن يزور رئيس دولة بلداً شقيقاً، لتقليد مواطنيه أوسمه، على النحو الذي يثير استغراب آخرين من ذوي العطاء المميز،  أو أسر الراحلين منهم، ممن عاشوا وماتوا في السياسة والإبداع، ملتزمين قضية فلسطين. ومصر تزخر بأمثال هؤلاء.
فمن الذي يقرر أو يرشح لعباس أسماء أصحاب الأولوية في استحقاق الأوسمة؟ وما هو المُنجز الذي حققه مانح الأوسمة، ما أوجب بعده التوزيع؟ أو ما هي المرحلة التي انتهت بسعادة لكي تنعقد مناسبات توزيع الأوسمة؟ وإن كان للأوسمة معناها الرمزي، فما هو نصيب الرمز في رام الله نفسها، بينما أسماء أحيائها وشوارعها الرئيسة، ما تزال تراوح بين رُكبْ وأم الشرايط والبالوع والإرسال وبطن الهوى والماصيون والشقرة والسرية وبيتونيا؟ فأين هي أسماء الذين واجهوا الخطر الصهيوني منذ ظهوره، وقضوا على طريق استقلال الشعب الفلسطيني ومقاومة الغزو الصهيوني، وأين هي أوسمتهم؟
يكبر الوسام، في ناظر من يتسلمه، بقدر ما يكون مانح الوسام كبيراً ومثيراً للإعجاب وصاحب مآثر في الحكم والإنجاز يتحتذيها الآخرون.

اقرأ المزيد