
كتب طلال المصري.. من أجل فتح حرة
28 اغسطس, 2021 03:26 صباحاً
كتب طلال المصري
ماذا نريد بعد أن رُهن القرار بيد شخص واحد؟ وما هي النتائج التي ستسفر عن تحكم الرجل الواحد لكل مقاليد الحكم من منظمة وحركة وسلطة؟ على ماذا يبكون المسحجين والمطبلين الذين يرفعون شعار بايعناك وساندناك وأمرناك وفوضناك وسيدناك.؟ وماذا ستجني اللجنة المركزية عندما أعطت تفويضاً كاملاً للرئيس محمود عباس بالتعديل الوزاري في حكومة اشتية؟ لماذا تبقى فتح رهينة عجز وفشل قيادات اللجنة المركزية بإدارة شؤونها وحل المشاكل التي تقف حائلا دون تقدمها ودون إحداث تصحيح وتغيير لمكوناتها التنظيمية؟ أليس هذا هو إعلان صريح منها، أن وجودها مرتبط بشخوصها، للحفاظ على مصالحهم وامتيازاتهم فقط؟
لماذا لا تداعى قيادة فتح وعلى كل المستويات، لتقييم ماحدث، والوقوف على أسباب الفشل، وتحميل المسؤولية لمن كان السبب؟
إلى متى ستبقى فتح تتراجع وتتقهقر وتسجل الفشل تلو الفشل في انتخابات النقابات وقبلها البلديات وقبلها المجلس التشريعي، واليوم انتخابات نقابة المهندسين، دون الوقوف مع الذات، وتشخيص ومعالجة المرض، الذي ينهش ويفتك بجسدها، بعد هذا الإخفاق الذي يلازمها منذ 15 عام؟
ألم يحن الوقت للصحوة وإعادة النظر في السنوات العجاف التي أصابت الحركة في مقتل! والبدء بتصحيح المسار، والإصلاح الحقيقي على أسس ديمقراطية، وإجراء انتخابات جديدة لكل إطرها التنظيمية، تفرز قيادة مقبوله تختارها القواعد التنظيمية، بعيدة عن المحسوبيات والكوتات المهيمنة والمتنفذة والخاطفة مقدراتها وبرامجها، وحتى إرثها النضالي، وتجديد وضخ دماء جديدة، لتغيير الواقع السيء والمشوه، المليء بالفساد الإداري والمالي، إلى واقع أفضل يتماشى مع الجديد، وفق المرحلة والحقبة الجديدة الذي يعيشها العالم الآن.
ماذا ينتظر الشرفاء الفتحاوين الغيورين لحماية فتح من الاندثار والتفكك والانتهاء للحفاظ عليها وعلى تاريخها الزاخر بالتضحيات والنضال وعلى دورها الرائد والطليعي في حماية المشروع الوطني؟ يجب أن تتبدل وتتغير شخوص الفاسدين الذين عاثوا بحركتنا تخريباً وتدميراً على مدار السنوات السابقة، والانعتاق من هيمنتهم وسيطرتهم على قرارها الوطني المستقل، الذي دفع الزعيم الخالد ياسر عرفات حياته ثمناً للحفاظ عليه من التبعية، وأجندات التدخلات الخارجية، وأصحاب المصالح الخاصة.
يا شرفاء الفتح، أعيدوا لفتح هيبتها وعنفوانها وقوتها واعتبارها.. برجال صادقين مخلصين أوفياء، يحبونها كما يحبون أبنائهم ووطنهم وقدسهم، رجالٌ يخافون الله.. يسعون لاستنهاضها، ثابتون على العهد والقسم، وعلى وصايا الشهداء، ليعيدوا المجد والاعتبار من خلالها لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وللسلطة الوطنية التي أنشأت لحماية الشعب الفلسطيني، لا لقمعه واعتقال أبناءه والاعتداء والتغول على القوانين والدساتير والمواثيق والأعراف والعادات والتقاليد لحماية المتنفذين سارقي الوطن.




