مقال: العمل التنظيمي بين الصراع والمنافسة

25 اغسطس, 2021 08:00 صباحاً

كتب: محمد الريفي

ان الصراع موقف يتصف بالمنافسة لتصبح فيه الأطراف المتصارعة على وعي بتناقضاتها، ويسعى كل طرف منها إلى تحقيق غايته وذاته على حساب الطرف الآخر وأن العدوانية تنتج عن الصراع اذا لم يكن هناك فهم لطبيعة  الصراع والهدف منه والعمل على تجييره للصالح العام .

إن الأنظمة البشرية لا تبقى في حالة ثبات ما دامت في حقيقتها أنشطة اجتماعية مفتوحة تتفاعل مع البيئة التي نعيش فيها، هذه البيئة التي من سماتها النمو، والتوسع، وتضاؤل الفواصل والحدود المكانية والزمانية، وتحول المجتمع إلى قرية صغيرة أهم معالمها التغيير التقني السريع، والتضخم والتنوع والتعقيد الهائل في العمليات، والتطوير المستمر في الأفكار والمفاهيم، وشدة المنافسة، والتعارض بين الأهداف والمصالح، مما يؤدى إلى حالة من الغموض واختلاف الأفكار والآراء والمعتقدات، وأصبح الصراع أمر  بديهي وطبيعي كما أن العلاقات باتت  متشابكة ومتداخلة، وهذه العلاقات عادة لا تستمر طويلا ضمن مناخ دائم من الوفاق والوئام، لان تعدد الأطراف يفرز كثيرا من التناقضات في وجهات النظر، وقد يؤدي إلى غموض وتعارض في الأدوار، بل قد يحدث تنافس بين الأفراد في كثير من الأمور. 

وهذا كله يؤدي إلى حدوث ما يعرف بالصراع التنظيمي ويعتبر الصراع اشد أنماط السلوك عنفا في الحياة البشرية منذ نشأتها، وهي ظاهرة اجتماعية ونفسية، لا بد أن يتم  التعايش معها  لان الصراع ظاهرة اجتماعية تتكرر كل يوم بين الأفراد فيما بينهم، وبين الجماعات لاختلاف المفاهيم والاهتمامات والدوافع والمصالح ونحوها.

ويعتبر الصراع ظاهرة لا تخلو منها المجتمعات لأنها تحدث بداخلها و بأشكال متعددة، ففي المؤسسات يتفاعل العاملون بعضهم مع بعض لتحقيق الأهداف المنشودة، غير أن هذا التفاعل قد يؤدي إلى إتقان العاملين لأداء واجباتهم في بعض المواقف أو تعارضهم واختلافهم في مواقف أخرى في بيئة العمل، وغالبا ما يؤدي هذا التعارض أو الاختلاف إلى حدوث الصراع. 

كما أن ظهوره شكل من أشكال الصراع هو واحدة من قوى التغيير، لذا فان ما يميز القائد الفعال عن غيره ان يعمل على كيفية إدارته للصراع، وان القائد الناجح يحدد بشكل واقعي الصراعات داخل المجتمع، والذي هو بالأساس مكون عام لكل أماكن الالتقاء  ويحاول تحديد الأسباب  لمعالجة مكامن الخطأ وتصويبها .

اقرأ المزيد