كتب عدلي صادق.. محضُ سؤال يتفرع

23 اغسطس, 2021 07:52 صباحاً
عدلي صادق
عدلي صادق

كتب عدلي صادق

من موقع الثقة في سلامة موقفنا حيال القضية الوطنية الأساسية، ومن منطلق حرصنا ـ في الوقت نفسه ـ على أن تتحرك دورة الحياة، لاجتياز هذه المرحلة الخانقة؛ نطرح أبَ الأسئلة وأمها، وهو ليس من جنس المهاترات، ولا من أرضية أي خلاف. السؤال هو: هل نحن مستعدون الآن، لمواجة حرب عسكرية، يشنها المحتلون علينا، وقد أصبح قصف الأهداف المدنية في غزة، بأحدث الطائرات في العالم، عملاً مألوفاً يؤيده مزودو إسرائيل بالسلاح، وعدد من دول الغرب والشرق، باعتباره عملاً ردعياً؟ 

تتفرع عن هذا السؤال، إستفسارات كثيرة، من بينها: هل أعددنا العُدة الكافية، وتساعدنا الجغرافيا وبُنية المجتمع، لأن نجعل أي حرب، وبالاً على المحتلين، وأن يكون التوسط لوقف إطلاق النار، محاولة لإعاقة النصر وإحباط بهجته؟ وعندما لا يكون الأمر في هذا السياق، ويظل التوسط لوقف النار، مطلوباً وضرورياً، أليست هناك بعض المتطلبات للوسطاء، لكي يحافظوا على تأثيرهم وقدرتهم على التوسط، في الحرب الجديدة؟ وهل أدركنا، بعد التجربة الطويلة والمريرة، أن كل المعادلات التي تحكم الصراع، المحلية والإقليمية، والدولية بالطبع؛ لا تفتح طريقاً للحرب المفتوحة، ولا حتى مجالاً أو تظاهرة حدودية، يُتلى فيها خطاب الحقوق القصوى؟! وإن لم تكن الأجوبة الصحيحة، عن مثل هذه الإستفسارات، هي من واجبات عملنا الوطني وضروراته السياسية، لكي نستمر في مسار النضال لنيل الحقوق، فماذا تكون إذاً أسئلة المصير؟!

لعل من بين أمنياتنا البسيطة، أن تنعقد الصلة بين هموم الشارع الفلسطيني وآرائه من جهة، والعقل السياسي لدى من يمسكون بمقاليد الأمور من جهة أخرى. ففي الكثير من المراحل، تكون مصالح الناس وهمومها وآرائها في وادٍ، وخط التفكير لدى النُخب المتنفذة في وادٍ آخر. ويكفي أن ننظر الى الأوضاع في الضفة، حيث توجد السلطات الفلسطينية الرسمية، لكي نتأمل الجنون والعناد المدمر، في الممارسات الأمنية، وفي وقائع الفساد الإداري والمالي، وفي التغاضي عن الرأي العام؛ لنعلم أن البوصلة تنتقل من سيىء الى أسوأ، عن سبق إصرار، وكأن أصحاب القرار على كل صعيد، يريدون لنا أن ندمر قضيتنا بأيدينا. 
في التطور الأخير، المسكوت عن كل تفصيلاته، وانعكس في القرار المصري بإغلاق معبر رفح؛ نفهم أن الوسيط المصري الذي توصل الى وقف إطلاق النار في الحرب المدمرة الأخيرة على غزة؛ يريد من الطرفين الوفاء بتعهداتهما. وبالطبع، يعرف هذا الطرف المصري، أن إسرائيل التي تحتل الأرض وتمارس العدوان يومياً، تتذرع بأي شيء، لكي تستمر في شطب السياسة وسد الآفاق، وأنها ترى القضية الفلسطينية مسألة شاحنات تنقل الإحتياجات الأساسية الى غزة، فإما تهدأ الأوضاع ويُسمح لها بالدخول، وإما تتوتر فيقررون المحتلون وقفها.  والمصريون يعلمون يقيناً، أن  المعادلات القائمة بكل ثقلها، تجعل الطرف الفلسطيني أمام خيارين: إما أن يتقبل الهنة، ويثابر على مستوى تحسين شروط الحياة في غزة لكي يسترد المجتمع عافيته، أو أن يدخل في حرب تلو الأخرى، تنتهي بواقع إجتماعي إقتصادي أسوأ. وليس بين الخيارين خيار ثالث. 

هنا، تكون للسياسة، في بعديها الوطني والإجتماعي، دورها الأكثر أهمية. ويتطلب هذا الدور، أن يجمع الفلسطينيون اشتاتهم ويفكروا. فحتى الآن، لا مصالحة، ولا انتخابات، ولا إصلاحات، ولا أرزاق ولا عدالة، وعباس سادرٌ في غيبوبة العقل وفقدان البصر، مستمتعاً بهمسات منافقين مفضوحين فاسدين، في أذنه، يقولون له إنه الباهر والمُلهَم.  وللأسف، إن أفدح ما خسرناه حتى الآن، هو البوصلة. فليس هناك استراتيجية عمل وطني تجمعنا، وتنفلت الغرائز من كل نوع وفي كل موضع الى وجهات متنافرة، وضاعت مؤسسة الكيان التي تجمل الشعب، وينتقل الناس من اختناق الى اختناق. فمن جهة، تذهب أوهام العنفوان، بقيادة السلطة، الى القمع الذي يرمي القضية الوطنية في السفح، ويرفع قضية المطالبة بالحريات الى الذروة، في سياق يفاقم بغضاء الكتلة الشعبية للرمزيات الوطنية، ولمن يزعمون أنهم يحكمون باسمها. وفي خيارات الحياة، ترجح كفة إسرائيل التي تمارس القتل، على كفة السلطات الفلسطينية التي تكتم الأنفاس، فيتمنى الكثيرون عودة الإحتلال، لأنه ـ على الأقل ـ يفتح سوق العمل وسوق الكلام.

الأنكى، أن هؤلاء جميعاً، بدل أن يخففوا من وطأة المعادلات الخارجية علينا وعلى قضيتنا؛ تراهم يُنتجون لنا ولأنفسهم معادلات شديدة الوطأة، لتصبح  خاتمة الأسئلة:إلى متى؟

اقرأ المزيد