السياسة الفلسطينية تكذب ولا تتجمل

14 اغسطس, 2021 08:31 صباحاً

كتب حنفي أبو سعدة

مجددا ترتطم سياسة الفصائل الفلسطينية بجدار الفشل أمام سيل لا ينتهي من السقوط المدوي في قاع الخطيئة الوطنية , فالثورة الفلسطينية التي انطلقت تحمل شعار تحرير فلسطين ومواجهة العصابة الصهيونية قد انخفض سقف مطالبها في استجابة سريعة للمتغيرات الإقليمية خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية هي مجريات السياسة الدولية  إلى المطالبة بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران من العام 67، خاصة بعد دخول الدول العربية في قطار التسوية السياسية مع الاحتلال . 

ومن الصراع وما تحمله الكلمة من معنى سحق احدى الطرفين للآخر , انتقل الفلسطينيون الى النزاع بهدف انتزاع حقوقهم بإقامة دولتهم ثم ما لبثوا بعد رحيل القيادة التاريخية المتمثلة بالراحل الشهيد عرفات واحمد ياسين أن واجهوا اختلاف برامجهم بالبندقية وانتهي الأمر إلى الاقتتال الداخلي والانقسام وما يشكله ذلك من مدخل للانفصال التدريجي بين شطري الوطن ، ومجددا ارتطموا بقسوة بجدار آخر من الفشل المريع , فلم تعد حتى مفردات الخطاب الوطني للفصائل الفلسطينية تحمل أي دلالة ذات علاقة بالتحرر او إقامة الدولة , فغابت مقالات ودراسات النخبة الفلسطينية بعد ان اصبح الانقسام هو مادة حديثها ونقاشها وطرأت قضايا الفقر والبطالة ومصطلحات التنسيق والمقاصة والفساد والضرائب ومعتقلي الرأي والتمييز الجغرافي والفصل التعسفي  ومنحة العمادي التي أصبحت هي سقف مطالب قيادة الفصائل والمحدد الرئيسي لقرارا التصعيد من عدمه  . 

سقف المطالب والتوقعات الفلسطينية لم يعد متدينا بل انهار بفعل فشل قيادة الفصائل الفلسطينية العاجزة في بلورة برنامج وطني متفق عليه ولو بالحد الأدنى الذي يأخذ بعين الاعتبار طبيعة المرحلة والواقع الإقليمي وما يمكن إنجازه سياسيا ووطنيا . 

النموذج الأكثر وضوحا لحالة الفشل كانت ذلك الانتصار العسكري والمعنوي وحالة الصمود التي سجلها شعبنا وقواه المقاومة في عدوان ٢٠٢١ حين تجسدت  وحدة موقف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج تجاه قضية القدس وحي الشيخ جراح , لكن بالمعنى السياسي ما هي الانتصارات التي حققتها القيادة السياسة  ؟؟؟!!

ما الذي تستطيع قيادة السلطة الفلسطينية والفصائل فعله اذا كانت تسجيب مباشرة للتفاصيل الصغيرة  التي يفرضها المحتل ويتم التفاوض حولها  كما قصة بقرة بني إسرائيل ؟؟ ومتى ستدرك قيادة الفصائل الفلسطينية انها قد فشلت فعلا وأنها بحاجة ماسة لمراجعة شاملة للنظام السياسي والبرنامج وأدوات النضال الشعبي والرسمي،  وان كل الشعارات ومحاولات التجميل التي ترفعها لن تقنع سوى أصحابها وان فلسفة جوبلز في الاعلام  والسياسة والقائمة على  مقولة اكذب ثم اكذب حتى تصدق كذبتك قد تنفع في القضايا التكتيكية،  لكنها سرعان ما ستتآكل أمام مطرقة الفقر والضرائب والعقوبات وسنديان العجز الواضح للقيادة الفلسطينية  ..

اقرأ المزيد