
كتب أشرف أبو خصيوان : حديث الحموات
05 يوليو, 2021 04:26 صباحاً
بقلم: أشرف أبوخصيوان *
لا يمكن أن تستمر المعاناة في غزة طويلاً، لقد ضاقت الحموات ذرعاً من تصرفات إسرائيل فبعدما واصلت القصف ومنعت دخول الأموال ولا زالت تفرض الحصار وتمنع دخول فاكهة الصيف، وبلح أريحا، وتمنع تصدير الخضروات والبندورة، وتمنع دخول المنحة القطرية، وتمنع دخول أصناف متعددة من الاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة، وبذلك نفقد بريق الانتصار الأخير شيئاً فشيئاَ تحت ضربات هرم الاحتياجات الأساسية التي حددها علم النفس.
لم يُسجل التاريخ من قبل أن للحموات اطلاعاً كبيراً على مجريات الأحداث السياسية كما اليوم، فقد امتلكت الحموات أجهزة الهاتف المحمول، ولكل واحدة حساب على فيس بوك وانيستغرام، وحساب تواصل اجتماعي على واتس أب، وتتابع منذ الصباح أسعار العملات وحالة الطقس، وقبل النوم تستمع بأحاديث الأبراج وملفات الساعة ومجريات الأحداث، وتراقب الانفو فيديو والانفوجراف، وتشاهد ما يبثه نشطاء التواصل الاجتماعي، وتُشارك المنشورات وتشارك النقاش في كل شاردة وواردة.
لقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية في تطوير الحس المعرفي لدى الحموات، وأصبح بالإمكان اجراء تحليلات سياسية واقتصادية عميقة وعظيمة، ويكون لها وقعاً سياسياً ومعرفياً مبنياً على جملة من التصفح للصفحات والمواقع المختلفة، وبهذا تكون الحموات قد شقت طريقاً جديداً في عالم المعرفة والتدخل في الحالة السياسية وربما نسمع قريباً عن مبادرات سياسية تحملها لنا الحموات على صيغ توافقية ما بين المتناحرين سياسياً تحت وقع الاحتلال والحصار والانقسام.
استفاقت الحموات على كابوس مُريب بعد مقتل نزار بنات، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي والمتصفحات بصور نزار والتظاهرات التي رافقت الحادثة، وذلك لا يُعجب الحموات كثيراً، فقد اعتادت الحموات على متابعة أمور المطبخ واخر صيحات وموديلات الموضة، ومتابعة المتاجر التي تهتم بالعطور والأزياء، ومتابعة صور الطعام والأطفال، وتقديم التعازي والمباركات، وتقديم الهدايا ورؤس القلب للمحبين والمعجبين، إلا أن تلك المعروضات غابت من الظهور في وجه الحموات، وظهر بدلاً منها شعارات وعبارات تطالب برحيل الرئيس وأخرى تُمجده وتدعو له بالبقاء، لقد اختلط الحابل بالنابل وأصبحت الحموات في حيرة من أمرهن.
تعقدت المسألة كثيراً خلال العشر أيام الماضية في وجه الحموات، وأصبح الفيس بوك مثيراً للاشمئزاز، ورسائل الواتس أب كلها اخبارية مُنفرة، وغابت صور الطعام والأطفال والرحلات عن الانيستغرام، وحضر بدلاً من ذلك صور السياسيين والعرابيين والمسحجين والمُطبلين، واستنكفت العديد من الحموات عن المتابعة اليومية والتصفح اللحظي لمجريات الأحداث، وأُغبطت الأنفس، وأصبحت حسابات الحموات بلا متابعين، وبلا مغردين.
رفقاً بالحموات، فلديهُن أحلام، بأن تُنظم فلسطين بطولة كأس العالم في العام 2030، وأن يُعقد اجتماع أوبك في 2028 في قطاع غزة، وأن يكون لديهن مطاراً وميناء، وأن تتوسع مساحة الصيد إلى 30 ميل، وأن تُبنى مُدن صناعية، وأن نُنشئ مدينة ألعاب أولمبية شرق الشجاعية، لقد جلست الحموات تحت ضوء القمر لعد النجمات الساطعات، وترنو الأحلام لحد السماء وتعد النجوم الواحدة تلو الأخرى، بأن يعود قطاع غزة إلى ما قبل 28/9/2000م.
- كاتب وباحث سياسي




