مخرجات العدوان على غزة لا تخلو من المماطلة والتسويف ولي الذراع

30 مايو, 2021 08:56 صباحاً
نضال ابو شماله
نضال ابو شماله

بقلم/نضال ابو شماله

لست ممن يفضلون إطلاق مصطلح الحرب على ما جرى في غزة بل هو عدوان صهيوني عنصري همجي على شعبٍ أعزل، ولست مع من يروجون لمصلطح وقف متبادل لإطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية واسرائيل فلا يمكن المساواة بين الجلاد والضحية التي ترزح تحت الإحتلال كفلت لها كافة القوانين والمواثيق الدولية حقها في الدفاع عن نفسها وإثبات هويتها الوطنية ومقاومة المحتل بكافة الإمكانيات والأسلحة المتاحة، وأي كانت وجهات النظر  والتعريفات والمصطلحات يبقى الثابت أن الحرب لا تُخاض من أجل الحرب وإنما لتحقيق أهداف سياسية ولذلك لا تقاس الحروب  بحجم خسائرها المادية والبشرية وإنما بما يحققه  كل فريق من أهداف خاض المعركة من أجلها سواء كانت أهداف عسكرية أو سياسية وكذلك قدرته  في فرض شروطه على طاولة المباحثات وبالندية بعد أن تضع الحرب أوزارها وإن من أهم شروط التفاوض تحت النار  أن تتوفر القدرة على تحمل الضربات  وردها  بشكل أكثر وجعاً  وتأثيراً في خندق العدو وإجباره على الإنصياع لقبول شروطك سواء تعلق الأمر بتهدئة أو بفرض حل سياسي يُنهي حالة الحرب والإشتباك العسكري.

لبّت المقاومة الفلسطينية نداء أهل القدس  وأمهلت العدو الفرصة للكف عن  إستباحة حرمة الأقصى وتهجير  أهالي حي الشيخ جراح وفي المحصلة أطلقت صواريخها التي وصلت الى كل مكان  وأربكت حسابات العدو الذي رد بعدوان همجي قتل البشر ودمر الحجر والشجر في مشهد رافقه حالة التفاف وطني وشعبي حول المقاومة وحراك عربي ودولي لوقف العدوان  الى أن كان وقف متزامن لإطلاق النار  دون الخوض في اي شروط ولتبدأ مرحلة  ما يعرف بتثبت وقف إطلاق النار و تحريك ملف إعادة إعمار ما دمره الإحتلال .

لابد من القول أن المقاومة الفلسطينية إستطاعت في هذه المعركة وضع القدس في جوهر الصراع واستطاعت إعادة القضية الفلسطينية الى طاولة البحث وفي كواليسها واستطاعت  تحريك الرأي العام في اوربا و الولايات المتحدة الأمريكية  خاصة في أوساط الديمقراطيين  للجم اسرائيل والبحث عن حل سياسي يُنهي حالة الصراع  وكانت  منطلقات الحراك الأمريكي تبدأ من حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ووصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب مع ضرورة البحث عن سُبل لتثبيت التهدئة  وإيجاد مخرج لإعادة الإعمار بشرط أن لا تصل أموال الدعم  لحركة حماس إنسجاماً مع العدوان الإسرائيلي على غزة والهادف الى ضرب البنية التحتية للمقاومة وتقويضها وعدم تمكينها من إستعادة قدراتها التسليحية ومن أجل هذا الشرط إستبقت إسرائيل تطورات مباحثات التهدئة بادخال المساعدات والوقود الى قطاع غزة مع السماح بحركة الصيد في نطاق الستة أميال وربطت التهدئة وإعادة الإعمار  بقضية جنودها الأسرى وهذا ما ترفضه حركة حماس و ما تحاول  اسرائيل تسويقه خلال زيارة وزير خارجتيها غابي اشكنازي للقاهرة  ومن خلال رئيس المخابرات المصرية  عباس كامل الذي يبدأ جولته الحالية في تل ابيب ورام الله وغزة  بالتوالي ولن  تتضمن هذه الزيارات اي مباحثات للخوض في اي حلول سياسية.

استطاعت المقاومة إحياء القضية الفلسطينية وهذه المعركة ليس كسابقاتها باجماع الخبراء وهناك بالفعل حراك مصري وعربي وأمريكي أوربي لتثبيت التهدئة وإعادة الإعمار لكن المؤسف أن هذا الحراك لم يقابله حراك فلسطيني موحد جامع لاستغلال حالة الحراك الاقليمي والدولي تجاه القضية الفلسطينية بل كل يغني على ليلاه وأن السلطة الفلسطينية ومنذ حرب 2008 وحتى حرب 2021 لم تتخذ اي خطوات عملية ولا تزل  تراوح في مربع  الحاضر الغائب وتكتفِ بتحميل الإحتلال المسئولية  عن كل ما يجري وتطالب المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته ولجم اسرائيل في حين لم تتخذ السلطة الفلسطينية  اي خطوات عملية من شأنها تعزيز صمود أبناء الشعب الفلسطيني او إستعادة اللحمة الوطنية ولم تستخلص العبر من مواجهات الماضي وكان من الأجدر بقيادة السلطة الفلسطينية الدعوة الى عقد إجتماع للحكومة  والفصائل الفلسطينية  في قطاع غزة على أنقاض الأبراج المدمرة  وبحضور ممثللي الدول المعتمدين لدى السلطة وممثلين عن أسر الشهداء التي شطبها الإحتلال من السجل المدني وايصال الرسالة للعالم تحت شعار أن الشعب والقيادة في خندقٍ واحد إما العيش معا او الموت بكرامة 

وعلى قيادات الشعب الفلسطيني أن تدرك أن الأمريكان يحاولون تدجين القضية الفلسطينية وأن تملقهم بإعادة فتح القنصلية في القدس الشرقية لا يعني إحترام الحقوقية السياسية للشعب الفلسطيني ولا يعني سحب الإعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة لإسرائيل  

ملاحظة: في الوقت الذي يقف فية النائب محمد دحلان قائد تيار الإصلاح الديمقراطي الى جانب ابناء شعبه من خلال  دعم البلديات بالسولار خلال الحرب ودعم طواقم الاسعاف والدفاع المدني وتوفير 30  سيارة إسعاف و20 الف لقاح كورنا لدعم  قطاع غزة تقوم الأحهزة الأمنية في الضفة الغربية  باعتقال متطوعي قائمة المستقبل وكأنهم أشد خطراً على السلطة  من عربدة المستوطنين الذين يستبحيون  الضفة الغربية على مدار الساعة.

اقرأ المزيد