
د. عزام شعث يكتب: ما الذي نريده من “القيادة الفلسطينية”؟
17 مايو, 2021 06:58 صباحاً
بقلم: د. عزام شعت
في الوقت الذي تواصل فيه “إسرائيل” عدوانها المفتوح على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، بعد أن انتقلت المواجهة من مدينة القدس المحتلة إلى القطاع، تغيب “القيادة الفلسطينية – قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وحركة فتح” عن المشهد تمامًا، وهي لقطة يُراقبها الفلسطينيون في كل أماكن تواجدهم بأسى شديد، خاصة بعد أن شهدت الساحات الشعبية في الضفة الغربية والمناطق المحتلة عام 48 مواقف التضامن والدعم والإسناد لأهالي قطاع غزة وهم يواجهون آلة البطش الإسرائيلية بثبات وقوة، ويُعلنون عن قدراتهم الفائقة في المواجهة والصمود على طريق نيل الحرية وتحقيق الاستقلال الوطني، بينما توارى المستوى الرسمي في فلسطين. بهذا المعنى، تُغيّب “القيادة” نفسها، وتتخلى عن مسؤولياتها الأخلاقية والوطنية، وكأنها تكافئ الشعب الفلسطيني على صبره، وتحمله لضعفها ووهنها وتراجع دورها وعلى انتكاساتها الممتدة لسنين وعلى كافة المستويات.
اكتفى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في كلمته الأخيرة في اجتماع “القيادة”، ومع اشتداد العدوان واستهداف المدنيين بواسطة الطائرات الحربية في غزة، بالتنديد بسياسات الاحتلال ولوم “إسرائيل” على ما تقترفه من جرائم حرب مؤكدة، وطمأنة الناس على أنَّه وأركان حكمه يبذلون “جهدًا استثنائيًا” في سبيل التصدي للعدوان، بما في ذلك التواصل مع إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن”.. كان الرئيس الفلسطيني، ليلتها، يتباهى بفتح خطوط التواصل المتوقفة مع الإدارة الأمريكية، واكتفى بذلك دون أنْ يُخبرنا عن إجراءات عملية وضاغطة على الحكومة الإسرائيلية، وضمنها وفي مقدمتها التحلل من الاتفاقات الموقعة معها ووقف التنسيق الأمني، وغيرها من القرارات التي اعتمدها المجلسان الوطني والمركزي لمراتٍ عديدة دون أن تجد طريقها إلى التطبيق رغم تكرار الاعتداءات الإسرائيلية وفظاعتها.
لقد مرت سبعة أيام ثقيلة على غزة، تعرض خلالها المدنيون للاستهداف المقصود والمباشر في واحدة من جرائم الحرب والإبادة التي يندى لها جبين الآدميين، فأوقع العدوان الإسرائيلي بفعل الاستهداف المتواصل للأعيان المدنية نحو 192 شهيدًا، بينهم 58 طفلًا، و34 سيدة، وأكثر من 1235 جريحا، دون أن تلتفت “القيادة الفلسطينية” لدورها ومهامها بحكم مسؤوليتها لا أكثر. كان الغزيون يتطلعون إلى دعمهم ومساندتهم، ولا نقول “التعاطف معهم” في أوقاتهم الصعبة، وترقبوا دورًا استثنائيا لقيادة المنظمة والسلطة و”فتح”، لكن آمالهم خابت مع غياب السند، وظلّوا يدفعون ثمن تضحياتهم وصمودهم وثباتهم من لحمهم الحيّ.
هذا هو حال ومصير أهل غزة وهم تحت النار.. لم تتوقف أسئلتهم القلقة يومًا عن أسباب تراجع الأولويات الوطنية لـ “القيادة الفلسطينية”، ولا عن مبررات انتكاستها الراهنة ومصيرها في اليوم التالي لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة! ولم ينقطع – بالطبع – سؤالهم عن أسباب وغايات استمرار “عقوبات” السلطة الفلسطينية ضدهم للسنة الرابعة، وهي “العقوبات” التي ترافقت وتساوت في ثقلها وقسوتها مع عقوبات الاحتلال الإسرائيلي وحصاره.. إنها أسئلة العقل والمنطق في حسابات الفلسطينيين التي تحتاج إلى إجابات بالمعنى والمفهوم الوطني، لعلها تفسر أسباب انزواء وغياب “القيادة” عن القيادة وعن الفعل وعن تَقدُم الصفوف وحمل لواء الوطنية الفلسطينية في أثناء المعركة؛ لكن سؤال اللحظة الأكثر إلحاحًا ووضوحًا، الذي لا يقبل المجاملة أو المواربة هو: أين رئيس السلطة الفلسطينية وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير؟ وأين رئيس وأعضاء المجلسين الوطني والمركزي؟ وأين رئيس وأعضاء الحكومة الفلسطينية؟ وأين أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ومجلسها الثوري؟ وماذا ينتظر هؤلاء جميعهم.. هل يترقبون محطة جديدة، ويتطلعون إلى مرحلة قريبة بعد أن يضع العدوان الحربي أوزاره، عسى أن يُسمح لهم بأيّ دورٍ وقتها؟!




