
كتب المحامي ثائر أبو لبدة.. أكاذيب أكبر من المقاس
29 مارس, 2021 03:04 مساءً
بقلم/ المحامي ثائر أبو لبدة
في سياقِ خوارق الطبيعية و "دراما الخوارق" ؛ يبدع عباسَ وجماعة المقنعين والمتلونين من حوله، سلوك كل مسلكٍ يخدمُ عدمية رؤيتهم؛ واضمحلال ثقافتهم الوطنية.
فلقد جاء في رواية "حكواتي" المُولد؛ إن عباسَ قال بالفم المليان؛ لرئيس جهاز الأمن العام الداخلي الإسرائيلي و بصيغةٍ يغلب عليها الأمر والتهكم : " اشرب قهوتك يا (نداف) والله معك "، رافضاً طلبهُ بإلغاء الانتخابات التشريعية؛ -بسبب تذرع الأخير بمشاركة حماس فيها-؛ الكذبة الفضفاضة التي تم إخراجها في مقاطعة عباس؛ لم تكن مقنعة بما فيه الكفاية؛ خاصة أن الضيف الزائر يعلم أدق التفاصيل من داخل المقاطعة؛ بما في ذلك ما يتناول عباس من طعام يومي ؛ ويعلم جيداً أيضاً أن عباس نفسه يريد لهذه الانتخابات أن تُلغى أو أن تؤجل لأجل غير مسمى؛ وبلا أي مبالغة يعلم أكثر من ذلك بكثير.
الحكواتي المأمور بأمر السلطانِ وزبانيته؛ يعلم يقيناً بأن "الحدوته" مصنوعةٌ في فضاءات الوهمِ والخيال و ومنسوجةٌ بين كواكب السحر والشعوذة، ويعلم أيضاً أنه مهما انتقى من العناوين العاطفية والجذابة؛ فإنه ليس لها ان تضفي على "حدوته" المفبركة شيئاً من الواقعية؛ ولن تمنح رئيسه المُبجل صفاتَ الرجل الوطني؛ الوحدوي؛ والمقدمِ على الاشتباك!
أسدلت الستارة مع هذا المشهد المختصر، واقتصرت "أحدوثة" الحكواتي على العنوان ؛ ولم نرى بعدها أو نسمع ماذا كان رد السيد "نداف" على عباس؛ ولم نعلم أيضاً إذا كان رئيس الشاباك قد شرب قهوته قبل أن يغادر رام الله أم لا! الأمر الذي ترك المتابعين الغلابى في حيرة من أمرهم حول هذا المشهد الهزيل.
"ماكينة" صنع الكذبْ في دائرة عباس؛ تبرعُ في صياغة العناوين التي ليس لها تفاصيل؛ والمؤكد أن التفاصيل التي يعلمها (نداف أرغمان) -بحكم عمله-، هي أكثر من تلك التي يعلمها أكبر رأس في شلة المقاطعة.
زيارة رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي لرام الله لم تكن من أجل إيصال رسالة غير واضحة المعالم ؛ فهذا ليس سبباً مُقنعاً يجعلُ رئيس أكثر الأجهزة الأمنية حساسية داخل إسرائيل؛ يزور عباس في مقاطعته؛ في حين أنّ هناك أكثر من طريقة لإيصال هذه الرسالة؛ بلا هذه الزيارة وبلا هذه "الفنتازيا"!
يكادُ العاقلُ؛ والمُلم بتاريخ عباسَ وأمراضه النفسية المُعقدة، يعلمُ أسباب زيارة (أرغمان) في هذا التوقيت؛ خاصة أنّ الرئيس الذي بلغ من العمر ستة وثمانين عاماً بالكمال و التمام ؛ بدأ يتحسسُ خطراً حقيقياً داهماً على ديكتاتوريته ؛ فهو لا يحتمل فكرة أن " لا " ينتقل من القصر إلى القبر ؛ وأنْ الدُيمقراطية التي فرضت عليه فرضاً، تحتم عليه أن يلجأ لمن حمى حُكمه لعقد وأكثر من الزمنْ؛ وعليه وجماعته المقربين أن يكونوا مستعدين لكافة السيناريوهات؛ حتى تلك التي تحتاج لتدخل الجوار!
بعيداً عن عنتريات المُحنّك، وأكاذيب حاشيته الهزيلة؛ فإنّ (نداف أرغمان) لا يأتي إلى رام الله ؛ إلا إذا كان اللقاءُ حميماً أو على الأقل في إطار التعاون المشترك، وبطلبٍ من المسؤول -عن تنسيق مثل هذه اللقاءات- في سلطة عباس.
يتوالى نسج الأكاذيب من داخل أسوار المقاطعة العباسية؛ فالأمر لم يتوقف عند قهوة السيد (نداف)؛ بل يُساقُ عنوانٌ آخر لاحق، بأن إسرائيل منعت حسين الشيخ من زيارة الأسير مروان البرغوثي؛ وقد يظن البعض لوهلةٍ عند الربط بين العنوانين البراقين؛ بأنّ عباس وسلطته في حالة اشتباك!!
لكنّ أكثر ما يثير الغرابة؛ أن إسرائيل سمحت للشيخ إيصال رسالته للبرغوثي في المرة الأولى ؛ والأقرب للمنطق أن تسمح له في الثانية؛ إلا إذا كان سبب الرفض هو أمرٌ يتعلق بالمُزار وليسَ بالزائر!
يقال أن الكذب ملح السياسة وهذا الأمر نسبي إلى حد ما في المجتمعات ويرتبط بشكل أساسي بالمحاسبة والمساءلة؛ وقد يكون ولكن الكذب مع غياب النصيحة يعتبر كارثة؛ خاصة إذا ما كانت الأكاذيب فضفاضة وأكبر من المقاس.




