
الحقيقة والكذب
26 يناير, 2021 05:34 صباحاً
بقلم: طلال المصري
كثرت في الٱونة الأخيرة التصريحات من بعض قيادات حركة فتح والسلطة الفلسطينية وخاصة بعد إصدار مرسوم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني ولعبت هذه التصريحات دورا كبيرا في التأثير على معنويات أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة التصريحات التي تلامس هموم المواطن والتي في غالبيتها حقوق تم الاعتداء عليها من قبل السلطة التنفيذية.
ومن الواجب توضيح سبل ودوافع هذا الكم الهائل من التصريحات واستغلال وسائل الإعلام في نشرها وبشكل كبير ومكثف للوصول إلى مبتغى مطلقيها من القيادات الفلسطينية والتي في مجملها تخلوا من التفاصيل التي تهم المواطن وقضاياه المطلبية ولا تعتمد على الحقائق لإجبار المواطن السعي لنشرها وإقناع نفسه بأنها حقائق يجب دعمها ودعم صاحبها وهذه النظرية تعتمد على نشر معلومات ناقصة وغير واضحة تجعل المواطن دائم البحث عن تكملة المعلومات والجري خلف القادة والتعلق بالأمل بعد ما أصابه العجز والخمول والملل.. وهنا تبدأ هذه القيادات بث سمومها وتملئ العقول الفارغة بالأكاذيب وتشغل الناس بالدفاع عنها وتصنع ألسنة من وجهاء ورجال دين وأكاديميين ومثقفين تروج لهذه الأكاذيب تحت شعار النفع الذي يعود على المواطن.
إن الحالة النفسية للمواطن الفلسطيني تمر بأزمة كبيرة وخاصة بعد ما تعرض الوطن للانقسام وتوقف الحياة الطبيعية بسبب الحصار والإجراءات والعقوبات التي فرضها الإحتلال والسلطة الفلسطينية وما صاحبها من حروب ثلاثة دمرت البنية التحتية في قطاع غزة على وجه الخصوص وحالة بناء المستوطنات وتمددها وسرقة وتهويد الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية والقدس والأغوار وما صاحبها من إجراءات ودعم أمريكي للاحتلال على حساب القضية الفلسطينية.
كثير من المواطنين اليوم باتوا لا يستطيعون أن يفرقوا بين الخطأ والصواب في القضايا السياسية وكافة القضايا الأخرى وأصبحوا تائهين وغارقين يبحثون عن قشه يستندون عليها لبناء حياتهم وتأمين مستقبلههم أمام ما يتعرضون له من وعود وتطميننات تجبرهم أن يسلموا أنفسهم وعقولهم وفكرهم لهؤلاء القادة الذين يقنعونهم أنهم هم الأقدر والأعرف بمصالحهم والحريصين على تأمين مستقبلهم وما عليهم إلا التسليم والانقياد لرغباتهم وسلوكهم لأنهم الحكام المسيطرون والقادرون على فعل كل شيء. وهم المفكرين عنهم ولا داعي لتفكيرهم فخبرتهم كبيرة وقدراتهم خارقة ويمتلكون الحلول لكل القضايا.




