
فتح بين الخلاف وخطر الضياع
31 ديسمبر, 2020 03:33 مساءً
فتح ميديا_غزة:
بقلم / عبد الحميد الفليت
لا يختلف أي مواطن فلسطيني أو أي مواطن عربي أن الثورة الفلسطينية أعادت الإعتبار للوجود العربي وخاتمة كل الثورات العربية الرافضة للاحتلال الأجنبي الذي سرعان ما تحول لتحالفات يضمن المحتلين من خلالها نهب الخيرات العربية
والثورة الفلسطينية إمتداد تاريخي وقومي للعرب ففلسطين كانت ولا تزال خط الدفاع الأول عن وحدة وسيادة الأمة العربية وإذا نظرنا للتحولات السياسية والدمار الذي أصاب الدول العربية سنجد أن كل هذه التحولات جرت حين أصاب الهزل والتشرذم القضية الفلسطينية وأوصلتها لطريق الضياع
إن الإنقسام الفلسطيني أصاب عصب القضية الفلسطينية وأرداها طريحة الأرض غير قادرة على أن تقف وتتصدى للتغول الإسرائيلي المستمر ، والثورة الفلسطينية ارتبطت إرتباط وثيق بحركة فتح وفصائل منظمة التحرير وكانت فتح على الدوام صاحبة القرار المؤثر والكلمة الفصل سواء في القضايا الداخلية والخارجية فكان لها حضورها وتأثيرها وسرعان ما تراجع هذا التأثير والحضور بسبب الخلافات الفتحاوية والتي تعتبر أسوء مراحل الخلاف التي مرت على حركة فتح في التاريخ الحديث ففتح الأم لم تشهد أعمق وأطول وأسوء من هذا الخلاف على مر تاريخها فكل الخلافات التي مرت على هذه الحركة لم تكن مبنية على توجهات أو أيديولوجيا أو وجهات نظر مخالفة لمبادئ الحركة بل كانت خلافات على إستحقاقات مستحقة لمناضلي هذه الحركة والتي لها علاقة بحفظ تضحيات أبناءها المخلصين وكانت لا تشكل خطر على وجود وديمومة حركة فتح لكن خلاف دحلان وعباس يعد الأخطر لأنه يهدد مستقبل ووجود حركة فتح وبرنامجها السياسي ومبادئها الثورية وهذا الأمر ساعد في إطالة أمد هذا الخلاف لتمسك دحلان بالحركة ودعمها وتطويرها وحشد الجماهير لها وتعنت الرئيس عباس بخياراته السياسية وتوجهاته وعدم قبوله الرأي الأخر واعتبر نفسه مصون من الإنتقادات على عكس ما كان يسير عليه الشهيد القائد ياسر عرفات
والآن وبعد جولات من المحاربة وحشد الإستعداء لكوادر الحركة وقيادتها والتي تمثلت في في إجراءات متخذة بقرار من رئيس الحركة دون مشورة أعضاء اللجنة المركزية وباقي الإطر القيادية في الحركة مما أفقد هذه الإجراءات شرعيتها في ظل مطالبات داخلية في الغرف المغلقة تحث على ضرورة توحيد هذه الحركة فالأمر لا يمكن أن يختزل في شخص الرئيس عباس فهذه الحركة تعد من أكبر فصائل منظمة التحرير ولديها ملفات كثيرة بحاجة لحل لم يستطيع الرئيس عباس حلها لسنوات وهذه الملفات تتراكم وتتزايد وكلما تراكمت يصعب حلها بدءً من الحفاظ على وجودها ولملمة أبناءها وصولاً لتطوير برنامج سياسي وطني تستطيع من خلاله الحركة إعادة الثقة لجماهيرها في كل الساحات وتساعدها على الفوز بأي إستحقاقات إنتخابية مقبلة ستخوضها الحركة
والمطلوب من قيادة هذه الحركة الضغط بإتجاه إتمام المصالحة الفتحاوية وبأسرع وقت للبدء بعقد مؤتمر للحركة يجمع كل أبناءها دون إقصاء أو تفرد والبدء بتطوير برنامج سياسي وطني يضمن للحركة ديمومتها
ع.ف




