الشعار الأكثر إلحاحاً "أعيدوا فتح لفتح"

29 ديسمبر, 2020 04:49 مساءً
خليل قنن
خليل قنن

فتح ميديا_غزة:

بقلم / خليل قنن 

 تَمرٌ علينا اليوم ذكرى إنطلاقة الثورة الفلسطينية، إنطلاقة حركة "فتح" 56، أعظم وأنبل ظاهرة وطنية بين حركات التحرر الوطني في العالم، وعلى الرغم من الظروف الإستثنائية والمؤامرات التي مرّت عليها، إلا أنَّ المارد الفتحاوي بقى صامداً يخرج كطائر الفينيق من تحت الرماد أكثر قوة وصلابة.

 الأول من يناير هو اليوم الذي أعلنت فيه "قوات العاصفة" الجناح العسكري لحركة فتح عن تنفيذ أولى عملياتها الفدائية، حيث قامت بتفجير نفق عيلبون، عنواناً للكفاح المُسلح الذي رسمته فتح طريقاً للتحرير، وبداية لمشروع التحرر الوطني، فكانت الإنطلاقة فلسطينية النضال والكفاح، بعمق عربي وإسلامي، وذات بعد عالمي، فكانت صافيةً نقية، صادقة الوعد، حافظة للعهد، قبلتها النضال والمقاومة بكافة أشكالها، لتحرير أرض المُقدسات الإسلامية والمسيحية، فجمعت بينها كل تناقضات البرامج والتوجهات فكانت فتح.

 كانت إنطلاقة حركة "فتح" بِمثابة مُفتاح الأمل للشعب الفلسطيني الذي خرج مُشرداً ولاجئاً إلى جميع أصقاع وبِقاع الأرض، حيث إستطاعت أخذ زمام المُبادرة وتكوين شخصية وطنية مُستقلة للشعب الفلسطيني بعد شتاته في النكبة، والتصدي لكل محاولات تذويبه بين الأمم والأقطار، فرسمت فتح طريقاً جديداً ومُغايراً لواقع النكبة والتشرد واللجوء، وكان لها ما أرادت فشقت طريق‏ العزة والكرامة بدماء أبنائها، وحولت بطاقة اللاجئ "التموين" إلى بطاقة عضوية المُقاتل، وإستطاعت أنَّ تجد للشعب الفلسطيني مكاناً واسعاً في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وما كان ذلك ليتحقق لولا الرصاصة الأولى في "عيلبون"، فهي من خاضت معركة الوجود ومعركة القرار المستقل، ومعركة القبول ومعركة الاعتراف، ومعركة التفاوض ومعركة الحدود ومعركة الدولة.

 ومُنذ إنطلاقتها الأولى نادت حركة فتح باستقلالية القرار الوطني، وطالبتْ بكيان فلسطيني مُستقل، ورفضت الوصاية على الشعب الفلسطيني وفي سبيل ذلك دفعت ثمناً باهضاً من أرواح أبنائها وقادتها وشعبها وخاضت معارك بطولية لا تنتهي في سبيل الحفاظ على الهوية والقرار الوطني. 

 حركة فتح وفي ذكرى انطلاقتها 56، تُعيد للأذهان محطاتٌ ناصعة وتاريخ مشرف ومعارك بطولية خالدة، كُتبتَ بدماء مئات الآلاف من الشهداء ومثلهم من الأسرى والجرحى، محطات ستبقى خالدة في الوجدان الجمعي الفلسطيني والعربي، كمعركة الكرامة عام 68، ومعارك الثورة الفلسطينية في مخيمات اللجوء، ومعارك أجتياح الليطاني عام 78، ومعارك قلعة "شقيف" وجبل الشيخ والعرقوب، وعين الحلوة وبرج البراجنة ونهر البارد والمية مية .. وغيرها من المعارك البطولية وفي مقدمة كل ذلك معركة الهوية والوجود الفلسطيني والذي تمثل في التصدي للإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 82 والذي إستهدف إستئصال الثورة الفلسطينية والقضاء على الوجود الوطني الفلسطيني وقتل القيادة الفلسطينية متمثلة باغتيال رموز وأركان حركة فتح، لكن فتح واجهت كل ذلك بإصرار وبعزيمة وخرجت في كل مرة اقوى. 

 قدمتَ حركة فتح الصف الأول من قادتها شهداء على مذابح الحرية الجديرة بالريادة والسمو، منهم: صلاح خلف، خليل الوزير، كمال عدوان، ماجد أبو شرار، أبو محمد العمري، أبو يوسف النجار، أبو صبري صيدم، وأبو علي حسن سلامة وقائمة طويلة لا تنتهي من العظماء الذين أشعلوا الشرارة الأولى للثورة الفلسطينية وعلى رأسهم الشهيد القائد البطل أبو عمار شمس الشهداء. 

 وظلّت فتح كعادتها وفية لقضية شعبها وحريصة كل الحرص على بناء الدولة الفلسطينية المُستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وخاضتْ في سبيل ذلك معركة المفاوضات المُستمرة إلى الآن رغم أنها تحملت وحدها وزر أتفاق أوسلو ودفعت ثمناً باهضا لذلك الاتفاق. 

فتح بخير !!

 إنَّ كانت فتح بخير، ففلسطين وشعبها وقضيتها بخير، فتح هي الحاضنة للجميع وهي الأم. 

 إنطلقت من رحم المُعاناة للشعب الفلسطيني، وهي البيت الأمن لكل الفلسطينيين وفتح تتسع للجميع ولا تقبل الإنحراف أو الإملاءات من أحد عليها.

 علمتنا فتح أن الفكرة الصحيحة السليمة لا تموت، وبالتالي فإن الصراع الدائر حالياً داخل حركة فتح، بسبب إصرار البعض على التفرد بالقرار الفتحاوي، يعكس عمق الأزمة داخل الحركة وأطرها التنظيمية، مما يؤثر سلباً على جميع أبناء الحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 دعونا نكون واقعيين أكثر، كيف ستكون فتح بخير في ظل سياسة الإقصاء والتهميش التي تُمارسها السطلة الفلسطينية بحق أبنائها وموظفيها ؟ كيف ستكون فتح بخير ومسلسل قطع رواتب الأسرى والشهداء والجرحى مُستمر ؟ كيف ستكون فتح بخير وحال موظفي السلطة الفلسطينية الذين أصابتهم لعنة "التقارير الكيدية" فتوقفتْ رواتبهم، وتحولتْ حياتهم إلى جحيم ؟.

 الرسالة لقيادة حركة فتح، بأن تحافظ على وحدة الحركة بعيداً عن المزاجية والفردية، فحركة فتح اليوم بأمس الحاجة لقيادة جامعة موحدة تجمع لا تفرق، تحافظ على إرثها وأبنائها وتحمل على عاتقها مسؤولية التحرر الوطني الكامل من الإحتلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

 ورسالة أخرى لجميع ألوان الطيف السياسي بأن فتح ستبقى حامية المشروع الوطني، ولا يمكن لأي كان إقصاء الحركة من الساحة الفلسطينية، ولمن يمسك زمام الأمور داخل الحركة نأمل بتحقيق المصالحة على قاعدة الشراكة والتلاحم الوطني لمواجهة التحديات التي تعصف بقضيتنا الفلسطينية، هذه هي الحقيقة التي إمتلكتها فتح في زمام المُبادرة على الدوام نحو لملمة شتات صفوف الشعب الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية والإيمان بالعمل المُشترك من أجل فلسطين، فتح كانت وما زالت فكرة الثوار، فتح تاريخ طويل ومسيرة نضال يفتخر بها القاصي والداني، فتح الحقيقة والقرار المُستقل.

 سواء أتفقنا أو أختلفنا في داخل حركة فتح، يجب أن يكون الخلاف لمصلحة الحركة وتقويم نهجها وإزالة الشوائب التي علقت بها، والوقوف إلى جانب أبنائها، ووضع اليد على الجرح وتطبيبها حتى تبقى شامخة مُزدهرة، هكذا كانت فتح مُنذ إنطلاقتها الأولى 1965 تحوي بداخلها وجهات النظر المُتعددة والمختلفة .. لا أن يتم الاستفراد بها والسيطرة على قرارها وتهميش وإقصاء أبنائها، فالإختلاف في وجهات النظر والرؤى الوطنية لتصويب المسيرة.

طوبى لفتح وثوارها الأحرار، ولشهدائها الأبرار، وطوبي لأسرى الحرية في سجون الاحتلال، وطوبي للجرحى الأبطال.

عاشت الذكرى ودامت الثورة والفكرة وإنها لثورة حتى النصر حتى النصر حتى النصر.

ع.ف

اقرأ المزيد