
المتضادان ما بين الإنتصار الفلسطيني المعنوي والصلف الإسرائيلي
23 ديسمبر, 2020 05:53 صباحاً
بقلم: نضال أبو شمالة
صوتت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي على قرار السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وصوت لصالح القرار 153 دولة ومعارضة 6 دول وامتناع 17دولة، مما يعتبر إنتصار فلسطيني وإعتراف دولي واضح بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ومن جانبه إعتبر وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي أن التصويت لصالح القرار يؤكد حق الشعب الفلسطيني في موارده الطبيعية بما فيها الأرض وموارد الطاقة والمياه دون الإنتقاص من حقوقه في بحره "في إشارة لحقول الغاز قبالة سواحل قطاع غزة" ويطالب المالكي المجتمع الدولي بضرورة الإلتزام بتنفيذ القرارات الدولية،وضمان حرية إستخدام الشعب الفلسطيني لأرضه وحقوقه وموارده، ورفض إعتداءات المستوطنين ضد الأرض وأصحابها، "هنا فقط نهمس في أُذن معالي الوزير بإن الحقوق لا تأتي بالمطالبة وإنما تُنتَزع إنتزاعاً بصلابة الموقف ووحدة الحال".
يأتي القرار الأممي الأخير في ظل جائحة العربدة الإسرائيلية، فخلال الشهرين الأخيرين صادقت حكومة الإحتلال على بناء آلاف الوحدات الإستيطانية في القدس والضفة الغريبة، وقامت بسرقة مساحة 11 الف دُونم من آراضي الأغوار الشمالية، هذا الى جانب العربدة الديناميكية اليومية للمستوطنين وإعتداءاتهم على الأراضي والمراعي الفلسطينية، ومنع أصحابها من الوصول اليها، ومصادرة العديد من المعدات الزراعية، الى جانب أيضاً حالات الإعتقال اليومية التي يُنفذها جيش الإحتلال في الضفة الغربية و التي أضحت ظاهرة، وأن الصلف الإسرائيلي المستمر هدفه تهويد القدس والضفة الغربية وسط حالة من التنكر والتملص الواضحين لإتفاقات الوزير حسين الشيخ والعميد متقاعد كميل أبو ركن، وأن آخر إحداثيات الصلف والعنجهية الإسرائيلية هو ما جاء على لسان رئيس حكومة الإحتلال في تعقيبة على حل الكنيست والذهاب الى إنتخابات رابعة حيث قال: "نسعى لتغيير التاريخ في المنطقة من خلال الإتفاقات الأربعة مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، وجلب السلام ووقف النفوذ الإيراني " وواضح من تصريحات نتانياهو أنه قد أسقط القضية الفلسطينية من حساباته، وأنه يتطلع الى علاقات أمنية وإستخبارية وإقتصادية في المنطقة العربية، ووضع إيران على الشاخص لإعتبارات إستراتيجية.
ربما يُتابع الكثيرين الأوضاع الداخلية في دولة الإحتلال والحرب المُستعرة التي قد تسقط حكومة نتانياهو بحل الكنيست وربما يعوّل البعض على فوز الوسط واليسار و بلورة حكومة يمكن أن تؤدى الى إستنهاض لعملية السلام أو لحل الدولتين، وحتى يكون الحديث واضح فسواءً كانت الحكومة في إسرائيل يمينية متطرفة أو وسطية يسارية فلا يمكن لأي رئيس وزراء القبول بحل الدولتين أو التفريط في القدس كعاصمة للدولة العبرية، فأدبيات الحركة الصهيونية تُلزم أي رئيس وزراء التوقيع على إقرار مفاده " أن القدس عاصمة إسرائيل الأبدية، وعدم القبول بحل الدولتين، والضفة الغربية هي يهودا والسامرة وهي أراضي إسرائيلية".
نحن أمام صلف وعنجهية وعقيدة صهيونية قائمة على العنصرية والرفض المطلق للحقوق الفلسطينية، وأن دولة الإحتلال تعتبر نفسها دولة فوق القانون الدولي بالخاوة وبدعم من الفيتو الأمريكي، وشراء المواقف كما هو الحال مع دول مجموعة الكومبرس الأممي أمثال ميكرونيزيا و ناورو وغيرها ، وهذا ما يبرر إدارة دولة الإحتلال ظهرها لأكثر من 800 قرار أممي تؤكد الحقوق السياسية والسيادية للشعب الفلسطيني.
صحيح أن القرار الأممي الأخير يُشكل نصراً معنوياً للشعب الفلسطيني، وأن هذا النصر لا يمكن أن تتم ترجمته الى نصر واقعي محسوس أمام هذا الصلف والتغوّل الإسرائيلي الأمريكي على الحقوق الفلسطينية الا إذا كان هناك حراك لعجلة الدبلوماسية الفلسطينية والعربية، ولا يمكن لهذه الدبلوماسية أن تصل الى مواقع التأثير في ظل حالة التخبط الفلسطيني أو أي إنزياحات عن الحاضنة العربية، ولا يمكن مخاطبة العالم ونحن في ما نحن فيه، وبالتالي فمن الضرورة بمكان ترتيب الخطوات وفق الأولويات بدءً من إنهاء الإنقسام وتجديد الشرعيات، والالتزام بما خرج به مؤتمر الثالث من أيلول في رام الله/بيروت بما له وما عليه، والتلحُّف بحاضنة عربية قوية متماسكة مع ضرورة عدم إسقاط حالة ضعف الموقف الفلسطيني على شماعة التطبيع وإنما على قاعدة إبدأ بنفسك أولا وإياك والتدخل في شئون الغير.




