عن التمييز المناطقي

23 ديسمبر, 2020 05:46 صباحاً

بقلم : عبد المالك أبو سمرة

في كل موعد لصرف الرواتب، يُسمع أنين الموظفين في غزة، وهم يتحدثون عن نِسب الخصمات والتمييز السلبي المناطقي وأقساط القروض والبنوك.

لكن ردود أفعال الموظفين، تراوح ـ للأسف ـ في مربع الكلام المُرسل بمنطق النتيجة، وتتحاشى الحديث بمنطق السبب، وتحديداً ذاك الذي يجعلهم هدفاً لسلب الحقوق.

سبب التمييز السلبي المناطقي، ليس وطنياً بالطبع، ولا إنسانياً ولا اجتماعياً ولا علاقة له أيضاً بقيم وأخلاق شعبنا في الضفة. فالجذر هو المناطقية الجامحة التي صنعها المحتلون ومن قبلهم البريطانيون، ومع هؤلاء عفونة الثقافة والأوهام المجنونة وأنصاف المتعلمين الذين يدارون عوراتهم بالعصبيات.

فهذه العناصر، تتصرف من منطلق أن موظفي غزة ليس لهم حقوق، وأنهم نائمون في بيوتهم، وأن أموال المقاصة حكراً على اليقظى من النوع الذي يفضل رؤية المستوطن اليهودي في الضفة، على أن يرى مواطن من غزة، ولعل من أهم فضائل الإسلاميين في الضفة، أنهم وجمهورهم يرون كل أبناء شعبهم بمنظار الحق والأخوّة. فأعمي البصيرة المناطقي، ألذي أمر الموظفين بعدم الدوام تحت طائلة قطع الرزق والفصل من الخدمة؛ هو المناطقي نفسه الذي لم يجد سبباً لتفسير التمييز السلبي والإقصاء، سوى أن الموظفين قد أطاعوه وتوقفوا عن العمل، وهذه هي قمة الوقاحة والاستهبال والتمادي في الخطيئة.

ولنا أن نتأمل كيف أن وزيراً في بلد محتل، شعبه فقير، وأكثر من نصف هذا الشعب، يعيش على الإعانات، بينما معاليه الذي يتقاضى راتباً ونثريات ومصروفات حراسة واتصالات ووقود سيارات، ما يزيد مجموعه عن ضعف مجموع رواتب مجلس الوزراء في الهند أو الصين؛ لا يكتفي بذلك فيزعم أنه يستأجر مسكناً لكي يحصل على المزيد تحت عنوان بدل إيجار يضاهي إجمالي رواتب مجلس الوزراء السوداني مثلاً. نحن هنا بصدد فئة لا أستطيع وصفها صراحةً.

محمود عباس، يتحمل شخصياً المسؤولية عن كل ما جرى للناس. ومن الخطأ توسيع ردة الفعل وتحميل المسؤولية حتى للمناطقيين، مثل بشارة والحمد الله وسلام فياض وغيرهم.

إن عباس هو المسؤول حصراً، وليس فريقه ولا أولاده، لأن الفريق أيضاً سيطيعه لو كان محترماً واختار خط الحق والعدالة. ومن ألطاف الله أن الذين يعرفون تفاصيله قد منعتهم أخلاقهم عن التعرض له، لأن السلوك الشخصي يظل خارج سياق ما بينه وبينهم من خلافات في السياسة والإدارة والحقوق الوظيفية. هو لا يزال حتى الآن، يتمادى في التمييز العنيد ولم يكن شكري بشارة، سيجرؤ بدون دعمه، على وقف تنفيذ أحكام القضاء التي صدرت إنصافاً لبعض الموظفين وحكمت لهم ببطلان القطع وإعادة الرواتب.

آن الأوان نحو ائتلاف وطني شعبي واسع، للنهوض بنظام وطني فلسطيني راشد، يعتمد القانون والوثيقة الدستورية، ويعقم المشهد الفلسطيني من الخزعبلات وأدعياء الوطنية، ويطوي المرحلة الرميمة التي زكمت الأنوف!

اقرأ المزيد