
الشعب الفلسطيني لا يحكم بالقمـــع
16 ديسمبر, 2020 12:24 مساءً
كتب ماجد ابو دية
بات يقلقنا جميعا تسارع وتتطور الاحداث في مخيمات الضفة الغربية، في جنين وبلاطة والخليل، وما يقلقنا أكثر هو زج أجهزة الامن الفلسطينية في مواجهات مباشرة مع ابناء شعبهم، تحت غطاء كاذب وهو تطبيق سيادة القانون، وفي حقيقته هو قمع للحريات وإرهاب للخصوم السياسيين، إن محاولات بعض المتنفذين الفاسدين، الساقطين شعبياً، والمطعونين في وطنيتهم ، كسر شوكة المخيمات، وشباب المخيمات، ورموز المخيمات، من وجهاء ورجال اصلاح، ونشطاء ونواب مجلس تشريعي، وأعضاء مجلس ثوري، وأسرى محررين، لن يقود الى استقرار، ولن يعزز من مكانتهم سلطوياً.
هذه المخيمات التي كانت على مدار سنوات الصراع، أسطورة التحدي والصمود والمواجهة، وعلى اسوارها تحطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، في جنين وبلاطة ، وفي الأمعري وجبل النار والمكبر، وكل مخيمات الضفة، لا يقبل المنطق ولا العقل ولا الضميرالوطني أن يتم تحريض قوى الامن لاقتحامها ليلاً، بصورة وحشية، يمارس فيها إرهاب الامنين وترويع الشيوخ والنساء والاطفال، وتخريب البيوت والممتلكات، في مشاهد تشعل نار الفتنة في النفوس، وتفسح المجال أمام بعض الاقلام المسمومة التي بدأت تنشط وتسكب الزيت على النار، وتحاول غرس صورة مشوهة في اذهان الجماهير، لشباب المخيمات الذين ضجروا الإعتقال والتعذيب وفساد منظومة الامن، وانعدام الامل في الاهتمام بمشاكلهم، ومعالجة الفقر والبطالة المتفشية، وتدهور الاحوال المعيشية جراء تفشي وانتشار وباء كورونا.إن عناصر قوى الامن الفلسطينية،هم مكون اساسي من النسيج الأجتماعي والوطني، وهم أخوة وابناء لنا، ودورهم حماية شعبهم من الاحتلال، ومن المتنفذين الفاسدين، ولن يكونوا باي ظرف من الظروف عصا غليظة بأيدي أحد، أولمصلحة أحد مهما علا شأنه، وبوصلتهم فقط فلسطين وقضيتهم العادلة وشعبهم الاصيل، وبالتالي المساس بهم وبمقراتهم هو مساس بمقدرات ومنجزات ومكتساب وطنية تحققت بدماء شهداء وجرحى وبمعاناة اسرى وتضحيات جسام عبر سنوات النضال والكفاح
إن كل محاولات تهيئة أذهان المجتمع الفلسطيني، بتصوير الحالة على أنها فلتان أمني ، لحشدهم خلف مخطط المتنفذين ، والستويق لفكرة خطة لفرض القانون، هي في حقيقتها جر عناصر قوى الامن، لمواجهات مسلحة مع شباب المخيمات في الضفة، تحت ذرائع وأكاذيب كلنا يعلم حقيقتها، لن يحقق الاستقرار، بل يقودنا الى مزيد من الفوضى والضغينة، وإنتهاك الحقوق، وتشتت النسيج الاجتماعي والوطني، وفقدان الثقة، في وقت نحن بأمس الحاجة فيه للجهد الشعبي والرسمي والتعاون معا لمواجهة خطر كورونا الذي يهدد حياتنا جميعا.
إن أقصر الطرق لإحتواء الموقف، فقط تكون عبر الحوار، والالتقاء بكل النخب المجتمعية، واعطاء مساحة لنشطاء المخيمات للتعبير عن مشاكلهم وهمومهم، وتغليب المصلحة الوطنية، وتطبيق سيادة القانون على الجميع بلا اسثناء، وبخاصة من أخذوا القانون بيدهم بحكم مواقعهم السلطوية، لتمرير مصالح وأجندات، وتحقيق مكاسب شخصية، على حساب زج الحالة الفلسطينية في هذه المرحلة دقيقة، في اتون الصراع المجتمعي، لإضعاف المجتمع وقواه الوطنية وتشويه صورته امام الشعوب، وفي المحافل الدولية، لتفقد القضية الفلسطينية اهتمامات المرجعيات والهيئات والحكومات الدولية.




