الضفة الغريبة

12 ديسمبر, 2020 01:46 مساءً
عبد الحميد الفليت
عبد الحميد الفليت

بقلم / عبد الحميد الفليت 

هل أصبحت الضفة الغربية جسماً غريباً عن الوطن فلم أتوقع في يوم من الأيام أن تخرج أصوات تغرد بألحان بعيدة عن لحن الوطن وتنادي بشعارات أشبه بالانفصال الإداري كتمهيد لانفصال الوطن 

ولربما تعددت الأسباب والدوافع التي أوصلت بعض مناطق الضفة لتصبح بهذا الشكل ، إن ما يجري مرفوض تماماً يجري فإن هذا الوضع الصعب من المستحيل  أن يقف فيه أي وطني حر على الحياد وفي نفس الوقت لا يمكن أن نقف مع طرف على حساب طرف أخر 

هذه المعادلة الصعبة التي وصلنا إليها ببركات التنسيق الأمني الذي فهم بشكل خاطئ وأصبح كل طرف فلسطيني لوحدة دولة وحكومة فتارة تنسق السلطة من جانبها وإخرى تنسق تكتلات ومؤسسات وعائلات والصراع الآن من هو المنسق الأفضل 

وفي الوقت الذي تنسق فيه السلطة الفلسطينية مع إسرائيل تقوم إسرائيل بالتنسيق مع جهات إخرى موازية للسلطة وتقوم بتعزيزها ومدها بالمال والسلاح وتوفير فرص عمل لها داخل الأراضي المحتلة كبديل لحاجة أي مواطن فلسطيني للعمل ولكن الثمن سيكون غالياً وعلى حساب الوطن ووحدة الوطن 

يعتقد قادة الأجهزة الأمنية والحكومة الفلسطينية أن بممارساتهم يستطيعون فرض سيطرة كاملة على جميع محافظات الوطن متناسين أن فرض السيطرة جاء بعقد إجتماعي بين السلطة الحاكمة والمجتمع الفلسطيني على أسس وطنية وقيم نضالية وثورية والتحلل منها قد يعود بضرر على السلطة الحاكمة وليس المجتمع والشعب الذي هو أساس ومصدر السلطات 

واليوم تقع السلطة ضحية وفريسة لخياراتها الخاطئة في التنصل والتحلل من العقد النضالي الوطني والثوري من خلال وهم قادة الأجهزة الأمنية وفريق التنسيق الأمني بأن البقاء أبدي ما دامت السلطة تقوم بإلتزاماتهم في فرض الأمن على حساب المناضلين وتصفيتهم وزجهم بالسجون 

وضعف السلطة يكمن في من يقودها أو يتولى مسؤلياتها سواء كانوا قادة أجهزة أمنية أو وزراء وتجلى هذا في الكثير من التعديات والإخفاقات والترهل في كامل المنظومة السياسية للسلطة الوطنية التي أقصت أبنائها وذبحت مناضليها فلم يعد هناك قيمة للرادع الإجتماعي والوطني والنضالي طالما الثائر جائع والمناضل مسجون 

ومحصلة كل هذا هو أن تخرج أصوات تنادي بالإنفصال وترفض وجود السلطة بل وتهاجمها بكل ما إوتيت من قوة فهذا تراكم لإخفاقات كبيرة وكثيرة جعلت من السلطة تصل لأضعف حالاتها وربما كان دافع قوي وإستشعار خطر دفع السلطة لإعادة التنسيق الأمني وهذا مؤشر على الضعف الذي تعاني منه السلطة وفقد الثقة لدى الشارع الفلسطيني

ع.ف

اقرأ المزيد