طواحين الحكومة

03 ديسمبر, 2020 06:46 صباحاً

بقلم: طلال المصري

المواطن الفلسطيني ومن كل الفئات يطحن بمطحنة القرارات والعقوبات والإجراءات التي تفرض عليه من قبل الحكومة دون اعتبار لكل ما يمر به من حصار وفقر وبطالة وموت يومي من القهر والظلم الذي يعيشه.. 

حكومات لا تتطلع ولا تنظر لاحتياجات المواطن، ولا تسمع لنداءاته، ولا لصوته الذي يعلوا صارخاً، أنا موجود، أنا إنسان أفكر، وعاقل، وأمتلك إرادة ورؤية، ولدي مظالم، وأنا أطحن من إجراءاتكم، ولا مجيب، ولا سامع، ولا معترف.. لأن قناعات الحكومة، بنيت على أن الوزراء هم المحنكين، والمفكرين، وأصحاب الرؤى، وكل ما يقوموا به هو من أجل مصلحتك، وما يضعوه من خطط ورسم للسياسات هي للمصلحة الوطنية العليا، وما عليك إلا أن تلتزم بها، ولا تفكر كثيراً، نحن من يفكر عنك، ولا تغضب، ولا تعترض، وإلا تكون خارج عن القانون والدستور، ومناهض لسياسة الدولة.

هذا حال الحكومة الفلسطينية، وما تفعله من إجراءات بحق المواطن هو لتدمير معنوياته وتحطيم نفسيته، للحفاظ على الكرسي والنفوذ، لتتسيد وتُحكِم على رقبته، وتبقى قرارتها مقدسة لحماية مصالحها الخاصة ووزرائها.

مذا تريد السلطة من المواطن بعد ما جردته من كل شيء، وطحنت بطواحينها ما تبقى من أمل، بأن يحيا حياة كريمة، يحاول الحفاظ عليها أمام هذا الاعتداء والتغول على حقوقه القانونية والإنسانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ومتطلباته الأساسية، لتأمين لقمة عيشه، والحفاظ على صمود عائلته من الإنهيار، أمام هذا الضغط الكبير الذي يمارس عليه.

تصريحات طواحين الحكومة العنصرية المقيتة، التي تسعى لتثبيتها وإقرارها، وتثبيت حالة الانقسام، والعمل على التفرقة بين المواطن والموظف في غزة، والمواطن والموظف في الضفة، وما تصريحات طواحينها، إلا دلالات مؤكدة على أفعالها، وهناك عدد كبير من التصريحات المعبرة والدالة على عنصرية الحكومة، وعلى سبيل المثال، من أكثر التصريحات إيلاماً للمواطن الغزي، تصريح السيد روحي فتوح، والذي قال فيه خصمنا 25%من رواتب موظفي غزة، وحولناها كموازنة تشغيلية للوازرات.

وأصعب التصريحات، للسيد شكري بشارة، والذي قال فيها لا حلول قريبة للخصومات المالية، التي تطال موظفي السلطة في غزة، وملفهم لا علاقة له بالمصالحة، وما قام به السيد مجدلاني، من حرمان عمال غزة منحة صندوق عز، والسيد نبيل شعت، الذي طالب بإحالة كل موظفي غزة للتقاعد، وما زاد الطين بله تصريح بسام زكارنة، والذي اتهم فيه المتحدثين عن التمييز العنصري بين شطري الوطن بالجواسيس. 
  
كيف لكم يا حكام السلطة تحكمون، وأنتم تدوسون بأحذيتكم كل القيم الأخلاقية، وكل الأعراف، وكل القوانين التي تحافظ على العلاقة مع المواطن، وتقدسون ما تقومون به من فساد بكل أشكاله، لتحافظوا على حياتكم وأسركم، على حساب الغلابة والمسحوقين.

تتحالفون مع أصحاب رؤوس الأموال والبنوك، لقرصنة أموال المواطن والموظف، ليبقى المواطن في حاجتكم، ولا تدعوا له خياراً أمام سياستكم إلا أمرين، أحلاهما مر، إما الموت باي طريقة، وإما السجن والذل والإهانة.

ومن لم يمت بالطحن مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد.. 

اقرأ المزيد