الانقسام والانفصال

25 نوفمبر, 2020 08:06 صباحاً
طلال المصري
طلال المصري

الانقسام والانفصال

بعد حوالي 13 عام من حالة الانقسام التي نعيشها بين شطري الوطن وما نتج عنها من تصدع في العلاقات الاجتماعية والفصائلية، ومحاولات رأب الصدع وإعادة حالة الوحدة الجغرافية والمدنية والسياسية بين السلطة الفلسطينية والتي تقودها حركة فتح وبين حركة حماس، من قبل القريب والبعيد والتي لم تنجح في لملمة البيت الفلسطيني وتوحيده منذ اتفاق مكة 2007 واتفاق القاهرة 2009 واتفاق القاهرة الثاني 2011 ثم اتفاق قطر 2012  وبعدها اتفاق الشاطئ 2014 وبعده اتفاق قطر 2016 ومن ثم اتفاق القاهرة 2017، والمحاولات المتكررة التي لم تتوقف حتى اللقاء الافتراضي بين جبريل الرحوب والعاروري والذي أفضى إلى اجتماعات في تركيا وقطر،  ومن ثم اجتماع الأمناء العامون في رام الله وبيروت 2020، حتى قبل أيام في حوارات القاهرة، التي توقفت بعد إعلان حسين الشيخ عودة التنسيق الأمني، لينسف كل طريق ممكن أن تؤدي إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.

كل هذا كان يقابله حصاراً على غزة فرضه الاحتلال الصهيوني للتضيق على المواطنين وإذلالهم وتركيعهم وشن 3 حروب متتالية واحدث خراباً ودماراً هائلاً في البنية التحتية وخلف آلاف من ال ش ه د ا ء والجرحى، وجولات من التصعيد والقصف ما زالت آثارها شاهدة على إجرام الاحتلال.

 ما زاد الطين بلة ما أقدمت عليه سلطة رام الله من فرض عقوبات وإجراءات على المواطنين في غزة تحت مسميات مختلفة وأسباب غير موضوعية، لعودة غزة للشرعية وإرغام حماس لتسليم السلطة، لتشمل العقوبات قطاع الموظفين من قطع رواتب بتقارير كيدية، وخصم 50% وتقاعد قصري، وتقاعد مالي، وحرمان أهل غزة من مقومات الحياة الكريمة، والصمود في وجه الاحتلال الصهيوني، ضمن سياسة ممنهجة كنا نسلط الضوء عليها في كثير من المقالات التي كتبناها، لتكون شاهداً على ما اقترفته سلطة رام من جرائم بحق المواطن الفلسطيني والتعدي على حقوقه في كل مناحي الحياة، وأصبح واضحاً تعامل سلطة رام الله العنصري بين المواطن في غزة والمواطن في الضفة تعزيزاً للتمييز العنصري والجغرافي والذي أحدث غصباً شديداً لدى المواطن، رافضاً هذا التعامل وبكل الأشكال، لأن الوطن واحد ويجب أن تكون القوانين التي تحكم المواطن واحدة، إلا أن رموز وقيادات سلطة رام الله لم يتوانوا بإرسال الرسائل الواضحة في التعامل العنصري بين مواطني الضفة وغزة والذي كان آخرها حرمان عمال غزة من منحة صندوق وقفة عز.

والآن وبعد أن عاد التنسيق الأمني بين سلطة رام الله والاحتلال الصهيوني والذي بموجب ورقة صغيرة من مسؤول الإدارة المدنية العسكرية بالضفة الغربية " كميل " ستعود أموال المقاصة لخزينة وزارة المالية والتي بموجبها صرح اشتيه ووزراءه بأنه سيتم صرف رواتب كاملة ومستحقات الموظفين في حال استلام المقاصة كاملة من الاحتلال.

الأمر المفاجئ والذي يعبر عن العنصرية والتمييز الجغرافي تصريح بشارة حول آلية صرف الراتب والمستحقات لموظفي غزة والضفة والأدهى والأَمر تصريح روحي فتوح الذي عبر بشكل فاضح عن ما حدث من دفع فاتورة الانقسام من جيب الموظف في غزة ومن قوت أطفاله وخصم 25% من راتبه، والحديث يدور عن عدم صرف رواتب كاملة لموظفي غزة حتى انتهاء الانقسام.

ما تقوم به السلطة الآن من إجراءات بحق موظفي غزة ومؤسساتها الحكومية ينذر بأن هناك خطة بدأت معالمها تضح تستهدف قطاع غزة بفك الارتباط القانوني والجغرافي والسياسي والاقتصادي وهذا ما تم تسريبة من أوساط مسؤولة من خلال الذهاب إلى إجراءات عقابية جديدة  تتضمن تجميد حسابات لشخصيات غزية مقربة من حماس، ومصادرة أموالها، ومنع رجال الأعمال من غزة الخروج إلى الضفة الغربية، وتقليص دفع مستحقات الكهرباء، ، بالإضافة الى تقليص الدعم للمستشفيات والمؤسسات الصحية  والتعليمية في القطاع واحالة الموظفين التابعين للسلطة الذين على راس عملهم للجلوس في بيوتهم ،  وقطع 120 ميجاواط من الكهرباء عن غزة، ووقف دفع مستحقات المياه
 وتحسين رواتب الموظفين . ودفع بعض المستحقات.

هذه الاجراءات توضح ملامح ما ستذهب إليه سلطة رام الله وحكامها من التعاطي مع خطة شارون بفصل الضفة عن غزة ليخافظ هؤلاء الحكام على امتيازاتهم ومصالحهم ونفوذهم وليغرق الوطن ويموت المواطن في حالة من التماعي الواضح والصريح مع الاحتلال الصهيوني.

بدأنا بانقسام وسننتهي بفك الإرتباط هذا ما سيحققه عباس قبل رحيله.

اقرأ المزيد