الاستقلال المُبدد

15 نوفمبر, 2020 11:57 صباحاً
عبد الحميد الفليت
عبد الحميد الفليت

خاص فتح ميديا_غزة:

بقلم / عبد الحميد الفليت 

32 عاماً على إعلان الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، حقيقة وواقع فرض أمام مرأى ومسمع العالم بعد تضحيات وتاريخ إسطوري لأبطال لمعت أسمائهم في سماء الحرية ، لم يبقى منهم أحد وتركوا لنا بعض الشهود على أعظم إنتصار وحدث في التاريخ الحديث 

هذا الاستقلال لم يختزل في دخول قوات التحرير لأرض الوطن وتأسيس سلطة الحكم الذاتي وإنما إنعكس المعنى على القرار الوطني المستقل ليصبح قراراً وطنياً لا يمكن التأثير عليه ولا يقبل أي تدخلات سواء كان دولي أو اقليمي وغير قابل أيضاً للتأثر بمتغيرات الواقع السياسي للدول الاقليم قراراً محصن تجلت في كل معاني السمو والإلتزام ويجمع في طياته الكل الفلسطيني بدون تفرد أو إقصاء أو تغييب فكان نموذجاً ديمقراطياً عجز العالم عن اللحاق به خشية أن يعطي القضية الفلسطينية مثلاً أعلى في بناء الأوطان وحركات التحرر ولقطع الطريق على كل أشكال الاحتلال وأنواعه إقتصادي ثقافي عسكري مباشر أو غير مباشر 

سرعان ما تبدد هذا الاستقلال الذي أرق الاحتلال وداعميه وبدأت المؤامرة تحاك ضد من أوجد هذا الاستقلال وأعلن عنه بأيدٍ عربية ودولية بواسطة ثلة من الفلسطينيين أصحاب الأراء الرجعية والتخلف المقيت الذي يستوطن عقولهم 

فهناك من استغل الدين في وإتخذ منه ستاراً لأقبح فكرة وإتجاه محاولاً التسلق وطرح نفسه أنه الأفضل والأقدر والأجدر على المكوث على سلطة الحكم دون تضحية أو إجتهاد وساعده بذلك سياسة التلميع 

وهناك من آمن بالإتجاه السياسي الضعيف والكذبة التي مررتها القوى العالمية في محاولة لإبقاء إسرائيل جاثمة على الأرض الفلسطينية ودعمها بكل الوسائل في محاولة لإقصاء اليهود من دول إوروبا

جاء الفكر السياسي الجديد المحارب للاستقلال وتمثل في تشكيل أول مجلس تشريعي فلسطيني كان الهدف منه تقليص صلاحيات الرئيس الراحل ياسر عرفات لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل تبديد الاستقلال الوطني فكان لكل دولة رجل يتحكم في قرار الشعب الفلسطيني ورويداً رويداً إستطاع الإتجاه السياسي الجديد الدخيل أن يأتي بالقوى الرجعية التي حاربت الاستقلال بكل قواها بعنجهية وتخلف لترقض في مربع القرار السياسي والوطني الفلسطيني ممارسة أبشع أنواع القمع والإستفراد وتقسم الوطن على أيديهم وفي حقبتهم السوداء التي لا يمكن أبداً أن ينساها الشعب الفلسطيني 

فالرئيس الذي يعاقب شعبه وسمح للقوى العربية والدولية بالتدخل في القرار الوطني الفلسطيني بعدما أقحم نفسه في معركة ليس لنا فيها ناقة أو جمل معتقداً أنه يرسم سياسة ومن أحد أهم إرتكازات التغيير الدولي فساقهُ وهمهُ لسراب عاد علينا بالنكبات نكبة تلو نكبة 

فضلاً عن سلطة الأمر الواقع التي فتحت جميع الأبواب الموصودة أمام تدخلات الدول في القرار الوطني بحجة الدعم وإنقاذ الشعب وفي الحقيقة أن الضياع الذي نعيشه السبب فيه هو الإنقسام (لعبة الشطرنج التي يعشق السياسيين لعبها) في ملعب القضية الفلسطينية 

وإندثر الاستقلال وأصبح القرار الوطني الفلسطيني في يد الكيانات وأجهزة المخابرات والسلطان والخليفة وتحول الشعب المناضل لحشودٍ ياسة تبحث عن قوت يومها 

في ذكرى الاستقلال أعلنها أن الاستقلال جرح بمجيئ قوى المعارضة للحكم 
وقتل يوم الإنقسام 
ودفن مع رفاة كل الوطنيين الذي قالوا لا لحكم أصحاب المصالح

ع.ف

اقرأ المزيد