
مؤتمر مدريد ما بين المؤامرة والهدف
31 اكتوبر, 2020 04:27 مساءً
بقلم/ نضال أبو شمالة
29عاماً على مؤامرة مدريد المزعومة للسلام، ولكن في الحقيقة أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت قد وُضعت في دائرة الإستهداف الأمريكي الإسرائيلي من أجل تقويضها وازاحتها عن المشهد السياسي ووحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني.
بعد الإنتهاء من غزو العراق وتحرير الكويت بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وبدعم من الزعيم الروسي ميخائيل غورباتشوف اليهودي الأصل والمنشأ بالتفكير بإستثمار حرب الخليج لمصلحة إسرائيل بذريعة القصف العراقي لاسرائيل والدعم الفلسطيني له، ما دعا الى لقاءات سرية مع الأمير بندر بن سلطان رئيس الأستخبارات السعودي واللعب على وتر الموقف الخليجي السلبي من منظمة التحرير بسبب موقفها الداعم للعراق و من أجل إقحام العرب في مسرحية مدريد وإنجاحها.٠بالفعل إستطاع الأمير بندر طرح فكرة السيناريو على مجلس التعاون الخليجي وبدأ بجولة من اللقاءات السرية مع الزعماء العرب، في حين لعب الرئيس جورج بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر دوراً بارزا في الضغط على إسحق شامير رئيس وزراء حكومة الإحتلال من أجل المشاركة في المؤتمر بعد أن تلقى تهديدات بوقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل في حال عدم مشاركة الاخيرة.
إشترط شامير عدم تمثيل منظمة التحرير في المؤتمر او الحديث عن دولة فلسطينية على ان تكون جولات المفاوضات بشكل ثنائي منفردة بين دولة الاحتلال و الدولة العربية وأصر شامير على مشاركة فلسطيني الداخل فقط دون أن يكون لهم وفداً مستقلاً .
رفض الفلسطينين قطعياً المشاركة في مؤتمر مدريد دون ضوء أخضر من منظمة التحرير وزعيمها ياسر عرفات، وللخروج من أزمة المشاركة أصدرت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية قبل عدة أشهر من موعد المؤتمر قراراً يسمح بمشاركة شخصيات فلسطينية من الداخل المحتل شرط أن يكون تنسيقاً كاملاً مع قيادة المنظمة، وبالفعل تم تشكيل وفد فلسطيني ضم كل من الدكتور حيدر عبد الشافي رئيساً وعضوية كل من السيد فيصل الحسيني والدكتور صائب عريقات ( نسأل الله له السلامة والشفاء ) والدكتورة حنان عشراوي، وشارك الفلسطينين بوفد فلسطيني اردني مشترك في مؤتمر مدريد الذي عقد يوم 30/10/1991
وجاء في كلمة الرئيس جورج بوش أمام المؤتمر ضرورة إقامة حكم ذاتي فلسطيني مقابل سلامل شامل يتضمن علاقات إقتصادية وأمنية وسياسية بين العرب ودولة الإحتلال ، في حين ذهب الرئيس غورباتشوف في كلمته الى ضرورة تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل،وشهد المؤتمر الذي إستمر لثلاثة أيام خلافاً بين الوفد الإسرائيلي الذي أصر على محادثات ثنائية مع عدم الحديث عن دولة فلسطينية مطلقا،في حين أصر العرب على مباحثات متعددة الأطراف، وحسم بوش الموقف بإرضاء الجميع مع ضرورة استكمال المفاوضات في واشنطن التي عقد فيها إحدى عشر جولة من المفاوضات إنتهت بالفشل الذريع حتى آب أغسطس 1993 وما تبعه من خسارة بوش لإنتخابات الرئاسة الأمريكية أمام المرشح الديمقراطي بيل كلنتون، كما وخسر إسحق شامير الليكودي إنتخابات الكنيست أمام إسحق رابين زعيم حزب العمل.
الشاهد أن محاولات جورج بوش وشامير ومعهم ميخائيل غورباتشوف الذين تأمروا على منظمة التحرير الفلسطينية والزعيم ياسر عرفات هم الذين تم إزاحتهم عن المشهد السياسي وظلت منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعياً ووحيداً للشعب الفليطيني رغماً عن أنف أمريكا وإسرائيل، وليُسدل الستار عن مؤامرة مؤتمر مدريد لتبدأ مرحلة اوسلو التي لا يتسع المقام لذكرهها الآن.
رسالتنا للقاصي والداني هي أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت ولا زالت هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وهذا حق مكتسب للشعب الفلسطيني لا يستطيع احد إنتزاعه وبالتالي ندعو الى إعادة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية إستناداً لوثيقة الأسرى 2006 وإتفاق المصالحة 2011 في القاهرة على أن تكون المنظمة مظلة للكل الفلسطيني على اختلاف الوانهم ومنطلقاتهم السياسية.




