كتب صلاح العويصي... "غزوة الأمعري"

28 اكتوبر, 2020 08:12 مساءً
صلاح العويصي أمين سر هيئة العمل التنظيمي بحركة فتح ساحة غزة
صلاح العويصي أمين سر هيئة العمل التنظيمي بحركة فتح ساحة غزة

بقلم / صلاح العويصي

منذ أولى سنوات التهجير القسري لشعبنا واقتلاعه من ارضه ، شكل مخيم الأمعري حالة فريدة من استمرارية النضال وديمومة الذكرى التي توارثتها الأجيال ، ليلتحق الأمعري في الانتفاضة المباركة ، برجاله ونساءه و وأطفاله وشيوخه امتدادا للوطنية وموطن للصمود والتحدي ومخزون وطني يتمدد مع ولادة كل طفل وكانه سر يحفظه المخيم جيل من بعد جيل ، الى أن أقدمت قوى الأمن المدعومة بقرار ارعن لتعيث في المخيم ، وتنشر بين طرقاته رائحة الخوف والموت ، لتشكل بهوجائية القرار والأداء تجاوزا خطيرا لكل معايير الأخلاق والقانون ولتخرج و بما يعيد حالة التناحر والغزوات القبلية ، للتماهي مع توجهات الاحت/لال في قمع كل ما هو وطني ، ومصادرة كل ما يملك الفلسطيني من وطنية يتنفسها ويمارسها فعل نضالي تجسد في قوافل الشهداء التي خرجت من أزقة المخيم وبيوته الشامخة .
إن ما أقدمت عليه سلطة عباس من فعل اجرامي لا يمكن تصنيفه الا ضمن حلقة أخرى من حلقات الخدمة المجانية التي يتلقاها الاحت/لال ولتنوب عنه في الاستحواذ على الانسان والأرض ، ذلك بأن شرعنة الاعتداء والاعتقال بحق أبناء المخيم وإصدار أوامر الاغلاق لمؤسساته الاجتماعية والاغاثية ، انما يدلل على إصرار قيادة المقاطعة على تطويع قدراتها لتتفق مع أطماع الاحت/لال وبرامجه ، في إدارة الضفة الفلسطينية على طريقة البوليسة السياسي ابتداءً من اعتقال العشرات وقطع رواتبهم وإصدار قرارات تنظيمية بحق قادة المخيم وأبطاله فقد فقدت هذه القرارات غطائها الوطني و القانوني والأخلاقي.
إن فتح التي قادت كل مراحل نضال شعبنا ودفعت من دماء أبنائها ضريبة التضحية والفداء كانت وما زالت تستمد شرعيتها من احتضان الجماهير ومساندتها ومن الحماية الشعبية واحتضان العمل الثوري ، لذلك فأن من يحمله أبناء مخيم الأمعري على الأعناق لا يفقد شرعية انتمائه بجرة قلم مأجور ، كما أن الاعتقال والملاحقة والترويع والاعتداء لم تسجل في صفحات النضال لشعبنا الا مزيداً من العناد والإصرار على مناوئة كل من يقف الى جانب مخططات الاحت/لال ويمهد الطريق لتنفيذها وان أبناء الأمعري الذين نقشوا بطولاتهم على مر العقود ضد آلة القمه الاحت/لالية لن تثنيهم كل الممارسات المارقة عن الانحياز للحق ولشرعية الأداء والعطاء ضد أدوات القمع والترويع والتي يحاول مقترفيها التغطية على فشلهم الذريع في إدارة الموقف السياسي والاقتصادي لتوهم نفسها أن مصادرة الحريات والتعدي السافر على المؤسسات الأهلية في مقابل تفاني قيادة المقاطعة في حماية المستوطنين من اجل الحفاظ على أخر رمق يبقيها على كرسي الحكم الذي ناءت به أكتاف شبابنا بعد أن سادت لغة الترهيب والقمع والمصادرة لأبسط الحقوق والحريات .
ومن هنا نؤكد أن الاعتقال والاضطهاد والقمع هو سياسة احت/لالية بغيضة لن تجلب الا مزيد من تعرية القرارات الهوجاء والموتورة  وإظهار حقيقة الارتباط المقدس مع الاحت/لال ، وستبقى مخيماتنا شاهدة على كل المؤامرات والدسائس  وذاكرة حية تحدد صوابية التوجه نحو إزاحة كل المأجورين عن المشهد الوطني .

اقرأ المزيد