
الضربة العباسية القاضية
29 سبتمبر, 2020 04:27 مساءً
طلال المصري
عباس جلس طيلة حكمة في الرئاسة الفلسطينية ينتظر ويتحين الفرصة والوقت المناسب ليضرب ضربته القاضية لكل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة وفتح.
بعد أن أطاح بفتح بانتخابات 2006 وجعل الحسرة والقهر عليها وعلى تاريخها وإرثها النضالي الكبير، وتلى ذلك تخليه عن السلطة وموظفيها وتسليمها لحماس، وانحسار حكم عباس في أجزاء من الضفة ولمدة 14 عام تخللها شد وجذب وحوار الطرشان واتفاقات الحانثين ووعود الكاذبين بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني في أكثر من مناسبة ومحطة دون جدوى.
اليوم وبعد أن أيقن عباس وتأكد أن المنظمة والسلطة وفتح تعيش أسوء مراحل ضعفها وهوانها، وأنها لا تستطيع أن تعود لسابق عهدها طليعة ورائدة للعمل الوطني الفلسطيني، يمارس عليها المزيد من عمليات القرصنة والخطف والإبعاد والإرهاب والاعتقالات السياسية، ليزيد من نقمة الشعب على هذه المؤسسات، وبعد أن فشل بسياسته التفاوضية الآحادية وإسقاطة الخيارات الأخرى إلا الشعبية منها كنهج مقاوم محكوم بإرادته.
هذه الخيارات التي جلبت على القضية الفلسطينية خراباً ودماراً، من تهويد القدس والأغوار والضفة وبناء جدار الفصل العنصري، وما يشعر به الآن من عزلة دولية وعربية، يسعى جاهداً وبشكل سريع لأن يبلور اتفاقاً مع حماس، يضمن فيه البقاء على كرسي الرئاسة، بإجراء انتخابات تشريعية، ومن بعدها رئاسية، ومن ثم مجلس وطني.
ما يقوم به عباس اليوم هو استكمال لخطته وبرنامجه في زيادة الكراهية ودفع المواطن للانتقام من المؤسسة الفلسطينية، من خلال صندوق الانتخابات، لتأخذ الخطة طابعاً ديمقراطياً لا يتحمل مسؤوليته، للقضاء على كل ما هو وطني وثوري ونضالي يتبع لهذه المؤسسات الوطنية، ولا يكلف نفسه ويسعى إلى تغيير وإصلاح شامل لكل المؤسسات قبل الانتخابات، وأن يعيد الثقة بكل مكوناتها وأعضائها ومؤيديها ومناصريها، وبأعادة الحقوق ووقف الإجراءات التي صدرت بحقها.
بعد التريث والتهيئة تأتي انتهاز الفرصة والوثب على ظهر الجواد لافتراسه، وليس لركوبه، هذه سياسة عباس بعد أن عبد الطريق وأزاح عنها كل الشرفاء والأحرار، ليقضي على ما تبقى من وجود لمدرسة ونهج الشهيد الخالد ياسر عرفات.
----
ت . ز




