
الاعتقال السياسي مجموعة جرائم في واقعة واحدة
22 سبتمبر, 2020 03:40 صباحاً
بقلم: عبد الحميد الفليت
لا يمكن أن يتصور عقل بشري ما يحدث من إغتصاب للقانون وللأعراف والقيم الإنسانية تتمثل في تصرف غير قانوني تنفذه الأجهزة القمعية والعصابات في وأد كل صوت يشدو عذاباته أو يعبر عن رأي صاحبه وهذا حق كفله القانون ومعيار أساسي من خلاله يتم التثبت من أن الحكم ديمقراطي أو حكم إستبدادي قمعي
والجريمة هي كل فعل وسلوك مخالف للقانون وصدر فيه نص قانوني يجرمه ويعاقب عليه
وفضلاً على أن الإعتقال السياسي هو جريمة مكتملة الأركان من سلوك إجرامي وإرادة جرمية ونتيجة إجرامية هو أيضاً مجموعة من الجرائم ترتكب في واقعة واحدة تتلخص في سوء وتعسف إستخدام السلطة وإستغلال النفوذ وإستغلال ظرف زمني كحالة الطوارئ للإنتقام فضلاً عن إستخدام أبشع الأساليب والتي تتمثل في الإختطاف والترهيب والترويع ويلحقها التعذيب والإذلال وربما الإبتزاز والإضرار النفسي وإلحاق الضرر بالممتلكات الخاصة وسلب وتقييد حرية مواطن إفتراضي بدون وجه حق أو مصوغ قانوني أو ضرورة تستوجب هذا الفعل أو تهمة إفتراضية تتوافق مع العقل والضمير الإنساني فالأجهزة الأمنية ليس لها سلطة مطلقة وجميع أعمالها خاضعة للرقابة التشريعية والرقابة القضائية ولأن مبدأ الفصل بين السلطات غير مطبق ومحصور في النصوص فقط ومأسور في مراكز التوقيف السياسية جعل السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية التغول على القانون والتعامل بأساليب العصابات كيف لا وهي ذاتها السلطة التنفيذية التي بقرار من رئيسها تم حل المجلس التشريعي كيف لا ورئيس السلطة التنفيذية من يتحكم ويرسم ويعين ويقيل على مزاجه مجلس أعلى للقضاء كل هذه الأفعال تؤكد الإنقلاب الفعلي على القانون وتجاوز مبدأ الفصل بين السلطات وقبلها الإنقلاب على المجلس التشريعي الفلسطيني وحله وتشكيل المحكمة الدستورية بناء على تنسيب من قبل رئيس السلطة التنفيذية
كل ما يجري على الأرض هو إنقلاب على النظام السياسي الفلسطيني فلا شكل ولا مضمون ولا إجراء يوحي بوجود قانون أو إحترام للقانون الأساسي الفلسطيني الذي نص ونظم إختصاصات كل الذي ورد أعلاه ومن يعتقد أن أبناء التيار هم المتضررين فقط فهو واهم الجميع سيشرب من نفس الكأس وحالة الصمت التي نشهدها اليوم من المؤسسات والفصائل سيدفعون ثمنها أضعافاً مضاعفة
ومن غير المعقول أن تجتمع كل الصلاحيات بيد شخص فهذا هدم للنظام السياسي الفلسطيني فمن سيعيد هذا النظام كل من يصمت على هذه الجرائم هو شريك في هدم النظام السياسي الفلسطيني الذي وجد بتضحيات ودماء وصبر شعب لطالما كان يتطلع لبناء دولة مستقلة يمارس فيها كل مواطن فلسطيني قناعاته وتوفر له الحماية القانونية من الإستبداد وتغول الأجهزة الأمنية
____________
م.ر




