اندفاع نتنياهو الى الحرم الإبراهيمي

05 سبتمبر, 2019 11:35 صباحاً

تُرجح أوساط اليمين الإسرائيلي، أن نتنياهو يعرف فحوى خطة ترامب المسماة "صفقة القرن" بكل تفاصيلها. ولأن في خطة ترامب، بعض ما يُغضب اليمين الأشد تطرفاً، الذي يخطط لما هو أعتى من تصفية القضية الفلسطينية، على النحو الذي يُفسد على نتنياهو نجاحاته في تحقيق بعض الإتصالات الإقليمية. فالأطراف العربية الرسمية، لن تتمكن من هضم وتقبل ما تسعى اليه المجموعات الحريدية الدينية المهووسة. وإن تقبلت فإن المخاطر التي ستتعرض لها من داخل أوطانها، ستكون غير محمودة العواقب. لذا وجدت إدارة ترامب نفسها مضطرة الى ضبط توقيت الإعلان عن مشروعها، الى ما بعد اجتياز نتنياهو حاجز الإنتخابات، لكي لا تؤثر بعض بنود الخطة سلباً عليه داخل الأوساط الدينية المتطرفة التي يعتمد عليها في حملته الإنتخابية. وغنيٌ عن القول أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في هذه المرحلة، تستند أساساً الى العلاقة الشخصية والخاصة بين ترامب ونتنياهو.

لذا فكلما  تحسنت نتائج استطلاعات الرأي لصالح نتنياهو، يلمّح مستشارا الرئيس الأمريكي جيسون غرينبلات وجاريد كوشنير، الى احتمال الإعلان عن تفصيلات خطة الصفقة قبل الإنتخابات الإسرائيلية.  ثم يعودان الى التصريح بأن الإعلان سيكون بعد الإنتخابات عندما يميل المؤشر لغير صالحه. وفي هذا التأرجح تستشعر الإدارة الأمريكية الحرج، باعتبار أن التلكؤ في نشر الخطة، ينتقص من جدارة هذه الإدارة في طرح موضوعها، لا سيما عندما تتعمد الفصل بين الشقين السياسي والإقتصادي من الصفقة، ما يدل على صعوبة الأول وسهولة الثاني في حساباتها. وتكون النتيجة دائماً ضعف المنطق نفسه، إذ كيف يجري الحديث عن اقتصاد، بينما السياسة نفسها لا تزال مخبوءة!

اليمين الديني المتطرف في إسرائيل، يُغذي شكوكه في نوايا ترامب رغم تلبيته وعود نقل سفارة بلاده الى القدس؛ من خلال موافقه المتذبذبة حيال إيران وكوريا الشمالية وكُرد العراق. فهذه المواقف في تقديراتهم تهز ثقتهم في دونالد ترامب، ويقولون إنه يتصرف مرة كصقر، وأخرى كمنبطح. ولعل أكثر ما يقلق هؤلاء، على الرغم من انحياز ترامب الكامل لهم، أن في بطن خطته كما يعتقدون، بعض المبادرات لصالح الفلسطينيين. فهؤلاء يستكثرون على الشعب الفلسطيني السيطرة على بلدية أو أن يكون لهم بموجب الخطة، شيء من الإمتيازات المعيشية في القدس، كتعويض عن الإعتراف بالسيادة الإسرائيلية على شرقي المدينة، أو يكون لهم شيء من هياكل ومؤسسات الحكم الذاتي المحدود.

فهم يريدون إخلاء المدينة من الفلسطينيين. 
يُقال في هذا السياق، أن مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، جاريد كوشنير هو الذي يمنع نشر الخطة قبل الانتخابات، ويرى أنها سوف تسبب مشكلة لنتنياهو، وأن تضره سياسياً. وبالمحصلة، فإن اليمين الديني المتطرف، الذي يأمل في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، يتهيأ لعملية التصدي للبنود التي يرفضها من الخطة، ويكرس سياسة عدائية مطلقة للعرب بمن فيها الفلسطينيون، مستخفاً بما تحقق لإسرائيل من اتصالات إقليمية، ومطمئناً الى أن ترامب سيتراجع لصالحهم، إذ ليس اسهل عنده من التراجع عندما يلقى صدوداً!
أما نتنياهو، فلديه الكثير من الأسباب لأن يفعل كل ما يستطيع، برعونه أو خفة، لكي يرفع أسهمه، تحاشياً لمحاكمات تنتظره، ولإنقضاضات عليه من حلفاء سابقين من الطيف اليميني نفسه، وهذا الذي جعله يفصح بلغة غير مسبوقة عن بعض نوايا ضم الأراضي في الضفة، ويتذكر أحداث البُراق في العام 1929 ويذهب الى الحرم الإبراهيمي في الخليل!(

ع.ب

اقرأ المزيد