تعويم التعويم.....

01 سبتمبر, 2020 10:32 صباحاً

بقلم نضال ابو شمالة

إعلان يهودية الدولة العبرية كان هدفاً إستراتيجياً للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولكن دخل حيّز  التنفيذ عام 2005 بعد أن رفع شارون حينها شعار لا يوجد شريك فلسطيني للسلام لينسحب من قطاع غزة بعد ان أجلى 8000 مستوطن تاركاً غزة تبتلعها غياهب الفتنة الداخلية  ومرراة الانقسام الملعون ، و لتبدأ إسرائيل في تقطيع أوصال السلطة الفلسطينية وهذه المرة من الضفة الغربية المحتلة إستكمالاً لما أقرته الكنيست الإسرائيلي في يونيو حزيران 2002  من ضرورة بناء جدار الفصل العنصري  بطول  يصل الى 703كم حتى إتمامه وتحويل الضفة الغربية الى كنتونات منعزلة  غارقة في مستنقع 600 حاجز عسكري ،ولقد واجهت السلطة الفلسطينية هذا التغول والإجرام والصلف بتكتيكات المواجهة السلمية ( الذكية) كما وصفها في حينه الدكتور محمد شتية ، مع إدخال  بعض التحسينات التكتيكتية  على ميدان المواجهة كسلاح التحذير وفي بعض الأحيان التحذير شديد اللهجة والذي تم   إستخدامه 11مرة لوقف التنسيق الأمني ومقاضاة إسرائيل لدى محكمة الجنايات الدولية .

قُبلت تلك المقاومة الذكية باستكمال إسرائيل لبناء جدار الفصل العنصري ورفع معدلات الإستيطان في الضفة الى أضعاف مضاعفة ليصل عدد المستوطنين الى ما يزيد عن مليون مستوطن  يعيشون في أكثر من 196مستوطنة و220بؤرة استيطانية  وليس هذا فحسب  بل أُطلقت إسرائيل العنان لما يسمى بمنسق أعمال الحكومة  في المناطق  الجنرال الدرزي إكميل ابو ركن وطاقم الإدارة المدنية للتواصل والتعامل المباشر مع سكان الضفة  فيما يخص شئونهم اليومية وأحوالهم المدنية وإطلاق العنان للعمال الفلسطينين من العمل في إسرائيل....

تصاعدت حدة التحذيرات الفلسطينية من مغبة إرتكاب إسرائيل مزيداً من الحماقات ( كما يحلو لنا تسميتها ) فردت إسرائيل في تموز 2018 بإقرار قانون القومية العنصري الذي ينص على أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي وأن حق تقرير المصير فيها يخص اليهود فقط ويُستثنى من ذلك فلسطيني 48 مع تهميش لدورهم السياسي والإجتماعي.

كما أن الإدارة الأمريكية قد إرتعبت هي الأخرى من التحذيرات الفلسطينية ومقاومتها السلمية الذكية لتعلن  عن نقل سفارتها الى القدس والاعتراف بها  عاصمة للشعب اليهودي  في مايو أيار 2018 ان  قاطعة الشك باليقين حول دعمها المطلق لإسرائيل وتملصها من حل الدولتين، وليلحقها ترامب بقرار إغلاق مكتب منظمة التحرير  بواشنطن في سبتمبر أيلول من نفس العام ويوقف الدعم الامريكي لمكتب الإونروا في القدس وينقل  رعاية اللاجئين الفلسطينين لكنف المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة ، وهنا ينبري صنديد المقاومة الفلسطينية السلمية الذكية رافضاً هذا الصلف الأمريكي والأسرائيلي رافضاً مقابلة ترامب الذي رد بعقد ورشة البحرين الإقتصادية في حزيران 2019 بمشاركة عربية واسعة الى جانب إسرائيل ، ومع إستمرار التحذيرات الفلسطينية التي لا يأبه بها ترامب يعُلن عن صفقة القرن نهاية يناير 2020 وتدجين العرب وفتح شهية اسرائيل نحو التطبيع  

مع استمرارها  في قضم وسرقة الأراضي الفلسطينية  وإدارة الظهر للرئيس محمود عباس والتفاوض الغير مباشر مع حماس بوساطة قطرية كلما لزم الامر غير مكترثة بقرارات المجلس المركزي تلك القرارات التي لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتبت به ، ولا بتهديدات المقاومة  التي تتبخر مع بعض التحسينات وزيادة جرعة الدولارات ولِتُفتح الطريق أمام نتنياهو لتحسين وضعه الداخلي في اسرائيل بما في ذلك افلاته من  شبح السجن وقضايا الفساد التي تكبله وليعلن عن قرار ضم وسرقة 30% جديدة من أراضي الضفة الغربية، الأمر الذي جعل الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية القيام بإحداث  تعديلات واسعة  على تكتيكات المقاومة الذكية وهذه المرة بإعلان حالة التحلل من كافة الإتفاقات الموقعة  مع إسرائيل  والتلويح بجمع وتسليم الأسلحة الفلسطينية لقيادة الجيش الإسرائيلي في مستعمرة بيت إيل والتلويح بحل السلطة تلك السلطة  التي بُنيت على جثث الآلاف من الشهداء والجرحى والاسرى مع إستخدام تكتيك الفزعة الوطنية تحت شعار ( لا للضم )  بعد أن إستلم قرضاً من إسرائيل في مايو الماضي بقيمة 800 مليون شيكل لاجئاً الى الشعب الفلسطيني معلنا عن فراغ الخزينة من المال مطالباً  الشعب الفلسطيني بمواجهة الضم متناسيا كافة الإجراءات العقابية التي مارستها السلطة على الشعب المسحوق والذي لا يملك  الا الدعاء والقبول بما هو متاح حتى ولو كانت أنصاف رواتب غير منتظمة  لموظفيها  

وكأننا في نهاية مرحلة تدجين وترويض للشعب الفلسطيني للقبول بالأمر الواقع على قاعدة أن الرضى بالقليل من أركان الإيمان .....

وكأن المعركة قد انتهت

______________

م.ر

اقرأ المزيد