السياسات المالية اللازمة لحماية مواطني غزة خلال تفشي كورونا

26 اغسطس, 2020 03:53 مساءً

 الباحث الاقتصادي/ماجد أبودية
تلعب الحكومات دور رئيسي في حماية سلامة شعوبها، خاصة أوقات الطوارئ، مثل اندلاع الحروب، وانتشار الامراض والأوبئة، لكن الامر يبدو أكثر صعوبة في الحالة الفلسطينية التي تعاني من انقسام منذ أكثر من ثلاثة عشرعام، أنتج حكومتين، حكومة برام الله، وأخرى تدير شئون غزة، وكلاهما تعانيان أزمة مالية خانقة، تحول دون قدرة هذه الحكومات على القيام بواجبها تجاه المتضررين من انتشار وباء كرونا في الضفة والقدس وغزة.

ونظراً لاكتشاف إصابات بهذا الفيروس، لمواطنين خارج أماكن الحجر الصحي في قطاع غزة، الأمر الذي ينذر باتساع خارطة انتشار هذا الوباء، الذي سيرافقة اجراءات وقائية على المستوى الحكومي وعلى المستوى الشعبي، ستفرز أعداد كبيرة من المتضررين من هذا الانتشار، اما بالإصابة، أو بتعطل أعمالهم، وفي الحالتين لن يكون قادر على الوفاء بالتزاماته ومتطلباته الاسرية المعيشية والحياتية، وستبقى اماله معلقة بالحصول على مساعدة من جهات ما، قد تكون الحكومة  احداها.

لكن الحكومة في غزة حالها لايخفى على أحد، فهي لاتعتمد في ايراداتها سوى على الجباية المحلية، من ضرائب ورسوم خدمات حكومية، وجزء من الاموال القطرية التي تغطي فاتورة رواتب الموظفين، وتعيش في حصار، جعل فرص الحصول على مساعدات خارجية عينية أو نقدية بالشكل الرسمي أمراً بالغ التعقيد، وبذلك تكون حكومة غزة فاقدة لأية امكانيات الانفاق الحكومي، وما يعنيه ذلك من زيادة الاعباء على كاهل المواطنين الضعفاء والبسطاء ومعدومي الدخل

ولأن المجتمع الفلسطيني بكل فعالياته، فشل في الضغط والتأثير على طرفي الانقسام، لإعادة الوحدة للحالة الفلسطينية، والاتفاق على حكومة تدير شئون الفلسطينيين في كافة اماكن تواجدهم، وتفتح افاق التعاون مع العالم الخارجي، ما يزيد من احتمالية تدفق المساعدات الخارجية التي كانت تشكل ما نسبته 85% من عصب اجمالي ايرادات السلطة زمن الشهيد الراحل ياسر عرفات.

لم يبقى سوى التعامل مع الواقع الاقتصادي في غزة بكل تعقياداته، في ظل حالة اقتصادية متردية جدا، سوف تتدحرج الى الأسوء تزامنا مع فرض المزيد من الاجراءات والقيود على حركة الافراد، والحركة التجارية، في اطار محاصرة تغلغل وانتشار هذا الوباء بين صفوف المواطنين
وهذا يتطلب تكاثف كل الجهود على المستوى الحكومي والمدني، وتعاون كبير بين القطاعين العام والخاص، لخلق حالة توازن تضمن التزام المواطنين باجراءات الوقاية التي تحصنهم من الاصابة بهذا المرض، وفي نفس الوقت دوران العجلة الاقتصادية، واستمرار الانشطة الاقتصادية، فالحياة الاقتصادية لاتقل أهمية عن الحياة الادمية
وفي نفس الوقت الذي تضع فيه  الحكومة أولوياتها بالإنفاق الاضافي على الصحة لإنقاذ حياة المواطنين، يجب أن تضع في أولوياتها حمايتهم أيضاً من الاثر الاقتصادي لهذه الازمة الوبائية، حتى لا يفقدوا سبل كسب العيش ايضاً 

فالحكومة ليست مطالبة بمنح اعانات رواتب واجور للمواطنين لمساعدتهم في مواجهة العدوى، مثل فرنسا واليابان، لكنها قد تكون قادرة على تقديم اعفاءات ضريبية للافراد والشركات والمصانع غير القادرين على تحمل تلك المدفوعات بسبب اضرار كورونا، وهذا ما فعلته الصين 

وفي الوقت الحالي من شأن ما يعرف بعوامل التثبيت التلقائية، وهو هبوط الضرائب وارتفاع مدفوعات اعانة البطالة وغيرها من المزايا لأولئك الذين فقدوا اعمالهم ودخلهم ...يجب أن تبدأ أولاً.

----

ت .ز

اقرأ المزيد