دبلوماسية رأس النعام

24 اغسطس, 2020 11:53 صباحاً
الكاتب حنفي أبوسعدة
الكاتب حنفي أبوسعدة

بقلم حنفي ابو سعدة
عضو لجنة التعبئة الفكرية بساحة غزة

كثير منا قرأ أو سمع عن "بابلوا اسكوبار" من كولومبيا والذي كان أكبر تجار المخدرات عبر التاريخ حيث كان يستحوذ على نصف تجارة المخدرات في العالم، لكن أحدا لم يسأل نفسه من الذي كان يستحوذ على النصف الآخر.
بذات المعنى معظم  الفلسطينيين وجهوا أصابع الاتهام نحو السياسة  العربية والخليجية تحديداً بعد اتفاق التطبيع الإماراتي (المرفوض من قبلنا) مع دولة الاحتلال دون أن يتسائلوا أين الدبلوماسية الفلسطينية.
كثيرين من أصحاب الأدمغة الفارغة قد أوجعوا رؤوسنا بأن إنجازات السلطة هي فقط في إدارة شأننا السياسي خارجيا ودوليا على حساب الأزمة الداخلية، لتأتي خطوة الإمارات وتضعنا جميعا أمام تساؤل مهم: أين السياسة الخارجية الفلسطينية ووزيرها رياض المالكي عن المشهد الإعلامي خلال هذه الفترة تحديدا؟.
وبحسبة بسيطة نجد أن إنجازات الدبلوماسية الفلسطينية تساوي صفر كبير في هذا المضمار، فترتيب الدبلوماسية الرقمية الفلسطينية على مستوى العالم هو الثامن والسبعون، علماً بأن ما قام به الشباب الفلسطيني إبان حملة إهبد الكترونية التي نجحت في فضح السياسات الإسرائيلية واستطاعت أن تتواصل على كافة المستويات ذات الصلة بالتأثير في الرأي العام العالمي كان أقوى من السياسية الخارجية الرسمية وأكثر خدمة للقضية. 
إن غياب المالكي غير مبرر ويدفعنا للتساؤل لماذا لا يمثل أمام لجنة مكافحة الفساد في المجلس التشريعي!!؟ ، لماذا لا يحاسب على هذا التقصير في مهمته ووظيفته رغم أن اللجنة استدعته ولم يمتثل لها .
هندوراس هي نموذج آخر  لفشل السياسة الخارجية للسلطة الفلسطينية، فهي تضم ثاني أكبر جالية فلسطينية بعد التشيلي، ولم تنجح الدبلوماسية الفلسطينية في فتح سفارة هناك حتى عام ٢٠١٣، لكن للأسف كانت دولة الاحتلال تمكنت بالفعل من اكتساب صوت هندوراس ودعمها للسياسة الامريكية والاسرائيلية داخل أروقة الأمم المتحدة،  وذلك رغم أن هندوراس التي تضم أكثر من ٣٠٠ ألف لاجئ فلسطيني كان يرأسها في العام ١٩٩٨ مواطن فلسطيني من الجالية الفلسطينية هناك.
 في استعراض أزمة عمل الدبلوماسية الفلسطينية لا بد من التذكير بالاتهامات التي ساقتها الجبهة الشعبية في قضية عمرو النايف للسلطة الفلسطينية، وعديد الشكاوى والمقالات لساسة ودبلوماسيين  تحدثوا مفصلاً حول الفساد المستشري في هذه الوزارة، واهتمام السفارات بملاحقة المعارضين السياسيين للسلطة وزعيمها عوضاً عن خدمة الفلسطينيين في الخارج.
عجز الدبلوماسية الفلسطينية يرجع أساساً إلى غياب البرنامج والشعار الذي يحكم العمل السياسي الفلسطيني، الذي انتقل من مرحلة الأرض مقابل السلام إلى السلام خيارنا الاستراتيجي ثم إلى قدسية التنسيق الأمني المجاني، بل إن إحدى أكثر دواعي السخرية أن يتحدث في مثل موضوع اجتماع جامعة الدول العربية شخص كعزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ويغيب المالكي صاحب العلاقة المباشرة صوتاً وصورة. 
هكذا  تتضح الصورة الحقيقية لبعض المواقف والأصوات التي هربت من استحقاق المراجعة والنقد وبناء المؤسسات الرسمية التي تم هدمها واحدة تلو الأخرى، إلى الهجوم الإعلامي ومهاجمة دولة الامارات وركوب موجة الرفض الشعبي والفصائلي لخطوة التطبيع، في محاولة منها للهروب من استحقاق مراجعة المالكي ووزارته عن هذا الاخفاق الكبير. 
وبالرجوع إلى بابلو اسكوبار فالرئيس الأمريكي ريغان ونائبه في حينها جورج بوش الأب هم الذين استحوذوا على النصف الآخر من تجارة الأفيون والمخدرات، والذين يسجلهم التاريخ زوراً أبطالاً ورموز، وعلى ذات الطريق سار  بوش الإبن في غزو افغانستان للاستحواذ على أفيون أفغانستان مع شريكيه ديك تشيني ورامسفيلد. 
الأهمية السياسية للواقع الراهن تستوجب بالضرورة أن لا يخبئ الفلسطيني رأسه كالنعام في رمال الشعارات اللفظية والبيانات المدججة بعبارات التخوين، بل عليه ترميم جبهة مؤسساته السياسية والوطنية وتحصينها قبل أن ينطلق للعالم الخارجي عبر وزارة دفنت رأسها في الرمال وتنشغل في إدارة علاقات وأعمال وأموال عائلة الرئيس وحاشيته. 

استقيموا يرحمكم الله

اقرأ المزيد