البالونات تربك الحسابات والصواريخ تحفظ التوازنات

11 اغسطس, 2020 04:31 صباحاً

فتح ميديا - غزة:

بقلم: نضال أبو شمالة

في الوقت الذي تعيش فيه إسرائيل حالة مأزومة بسبب جملة من الأسباب بدأت بعدم قدرة نتنياهو على تنفيذ قرار الضم الذي تغنى به  وعدم قدرت الكنيست على حسم وإقرار الموازنة السنوية وإخفاق نتنياهو في الهروب الى الأمام من شبح محكمة فساده وفشله في إستدراج أحزاب اليمين و تشكيل حكومة متطرفة وإخفاقة في شق  صف حزب أزرق أبيض وأمام التظاهرات الجماهيرية في إسرائيل وتعاظم دائرة الاحتجاجات التي تطالب  نتنياهو بالإستقالة بسبب تهم الفساد وفشله في إدارة أزمة كورونا وما نتج عنها من أزمات إقتصادية ومع إحتمالية إشتعال الجبهة الشمالية  في أي وقت، بدأت المقاومة الفلسطينية في تغيير تكتيكاتها وأساليبها في المواجهة و إستحضار وتفعيل إستخدام تكتيك البالونات الحارقة  التي أربكت حسابات الجيش الإسرائيلي  مستغلة إرتفاع درجات حرارة شهر آب لتتحول منطقة غلاف غزة الى جهنم  بعد تنفيذ 30حريقا وصلت نيرانها الى سديروت وأجبرت بلدية المجلس الاقليمي أشكول على إغلاق كافة الطرق المؤدية الى المجلس وتعالي أصوات رؤساء مجالس المستوطنات الذين يطالبون بتنحية الخلافات الحزبية جانباً والقيام برد قاسٍ على تجدد ظاهرة البالونات الحارقة ،قد وجد بيني غانتس ورئيس أركان حربه أفيف كوخافي نسيهما عاجزين من الإستجابة لمطالبات المستوطنين  والإكتفاء بالإعلان  عن إغلاق ( جزئي) لمعبر كرم أبو سالم أمام حركة التجارة وأن تهديداتهم بالرد على إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة  قد ذهبت أدراج الرباح   بعد تفعيل المقاومة الفلسطينية لتكتيك عسكري آخر متمثلاً في إطلاق الصواريخ بعيدة المدى في عرض البحر للحفاظ على توازن الرعب  وإيصال رسالة  الى غانتس وكوخافي مفادها بإن المقاومة  الفلسطينية في أتم الجهوزية لضرب العمق  الإسرائيلي  ومقابلة التصعيد بالتصعيد والقصف بالقصف  تأكيداً على رسائل سابقة لقادة المقاومة ، وإن ما دعى المقاومة لإستخدام تلك التكتيكات  العسكرية هو السعي  لإجبار  الإسرائيلين على الالتزام بتفهامات التهدئة المنبثقة عن حرب 2014  وتخفيف وطأت الحصار ، وهنا الأمر أشبه ما يكون بالتفاوض المباشر تحت النار دون وسيط، وأن المقاومة  قادرة على أن تكون  ِنِداً لأي تهديد عسكري  أو توسيع لمسرح العمليات في الميدان ، وإن هذا التكتيك يُحسب للمقاومة الفلسطينية التي تؤمن بإمكانياتها  وقدرة الجبهة الداخلية  على الاصطفاف بجانبها والالتحام معها في حال تفاقمت الأوضاع  من جانب ،ومن جانب آخر إيمانها المطلق بعدم قدرة الجيش الإسرائيلي على توسيع دائرة القصف أو ضرب أهداف حيوية أو الدخول في حرب برية في الوقت الراهن .

إن حالة التخبط الحزبي التي تحياها إسرائيل والوضع المأزوم الذي يعيشه جيشها في الظروف الراهنة يجب أن يُقابلها موقف  وطني  فلسطيني   بإجماع فصائلي لديه القدرة  على الخروج من عنق الزجاجة ولي عنق العناد الفتحاوي الحمساوي وإجبار الفصيلين الكبيرين على إنهاء الإنقسام  وتشكيل حكومة وحدة وطنية  مهمتها التحضير لإنتخابات فلسطينية عامة  تشريعية ورئاسية ومجلس وطني وإعادة الإعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية  والتحشيد إقليمياً ودولياً لإفشال  صفقة القرن وإستحضار حل الدولتين  وفق مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت

________________

م.ر

اقرأ المزيد