
قطع الرواتب ارادة احتلالية وتنفيذ وطني.
08 اغسطس, 2020 02:52 مساءًفتح ميديا - غزة
منذ أن تعاقبت حكومات إدارة الانقسام من رام الله ، اضافت لنفسها مهمة إضافية تستجدي من خلالها مزيداً من الامتيازات وحرية الحركة والتنقل وبعض المزايا المتعلقة ببطاقات الشخصيات المهمة ، ولم تجد تلك الحكومات طريقا اقرب الى تنفيذ مأربها الا الخضوع لإرادة الاحتلال في محاربة المناضلين وملاحقة ذوي الشهداء والأسرى في ارزاقهم ، لتأتي حكومة اشتية تتويجا لممارسات خارجة عن قواعد الشرف والنضال ولكن بنموذج يمتهن الكذب والتضليل و أمعنت حكومة اشتية في تنفيذ مخططات الاحتلال ولكن بغلاف منمق ومزين بما شاء شعبنا من ورود وكلمات منتقاة ، حيث تم قطع رواتب 125 اسرة من ذوي الجرحى والأسرى والشهداء والعشرات من أبناء شعبنا المظلوم ، وعلى رأسهم الأخ اللواء المتقاعد / أبو خليل شملخ ابن الشهيد إسماعيل شملخ والذي أمضى في سجون الاحتلال ما يزيد عن خمسة عشر عاما وغيره من العائلات الثكلى والمكلومة والتي يأتي التعدي على كرامتها قرباناً للاحتلال وسياساته .
ولم يأتي اعلان التنسيق الأمني مع الاحتلال الا في اطار التصريحات الوردية التي يراد منها تظليل أبناء شعبنا وارضاء الاحتلال ففي التاسع والعشرين من مارس 2020 صرح اشتية بأن حكومته ستدفع للموظفين راتب كامل وستلغي التقاعد المالي وتصريح آخر في الثاني من ابريل 2020 بنفس الوعود تلاه تصريح آخر في العشرين من يونيو وهو ذات الشهر الذي لم يستلم فيه الموظفون رواتبهم وقطعت فيه مزيدا من الرواتب ، تلك هي العقيدة المزدوجة التي تنتهجها تلك الحكومة التي لم ترفع شيئا من الإجراءات التعسفية السابقة كما وعدت بل امعنت في تكريس قطع الرواتب ومحاربة ذوي الشهداء كمنهج يرضي الاحتلال وينوب عنه في تشويه الوجه النضالي لشعبنا المقاوم .
إن هذا التناقض الذي تمارسه حكومة اشتية عن قصد على المستوى الوطني الداخلي وعلى مستوى العلاقة مع الاحتلال انما يهدف الى افراغ القضية من محتواها الوطني و تقويض ابعادها النضالية لتعميم حالة اليأس وفقدان الثقة بكل المراحل النضالية ، والا كيف ستواجه حكومة اشتية مخططات الضم والتهويد ومصادرة الأراضي وقمع المواطنين وهي ما زالت تتوغل في الإساءة الى المناضلين واسرهم ، وكيف ستحقق مصالحة وطنية وهي التي صنفت مناضلينا وشهدائنا الى مراتب يتناقص قدرها شيئاً فشيئاً ، وفي الوقت الذي باركت فيه حكومة اشتية اللقاء الثنائي بين اللواء الرجوب و العاروري في مطلع تموز الماضي وفي ذات الشهر تم قطع رواتب المزيد من الأسرى والمناضلين ، إنه التناقض الذي تحيا به حكومات فاشية لا هي متصالحة مع نفسها ولا مع شعبها .
إن حكومة اشتيه ومعها كل أجهزة القمع الأمنية لم تتواني لحظة في تنفيذ برامج الاحتلال بل وتعدت تلك العدوانية في اجراءاتهم ضد اسر الشهداء الى مستوى من السادية والتلذذ بآلام شعبنا وجراحاته ومناشداته عبر الصحف ومواقع التواصل ، فأي عار سيلاحق تلك الطغمة الفاسدة، أي ذل سيجلل وجوههم حين تلتقي بأحداق طفل استشهد والده وهدم بيته واعتقل أخيه وقطعت مخصصات أسرته، الم يدرك اشتيه وهو العضو في اللجنة المركزية لحركة فتح بأن ممارسات حكومته انما تسيء للحركة الوطنية برمتها وبتاريخها ونضالاتها وتضحيات أبنائها.
تلك الهدايا المجانية التي يقدمها اشتيه وزمرته للاحتلال مقابل امتيازات تحفظ لهم حالة الثراء والتميز، ستنقلب لعنة عليهم من كل قطرة دم سالت على جبين الشهيد ومن كل لحظة قضاها اسرانا بعيداً عن ذويهم وابنائهم وفي كل جرح تفتق على تراب الوطن.
لذلك فإن النظام السياسي والتنفيذي في السلطة مطالب بالتراجع عن سياسة قطع الرواتب والتوقف عن تقديم دماء شعبنا وتضحياته قربانا لرضى الاحتلال، ومطالب بالانحياز الى الام شعبنا وتحسس مواطن الضعف وتقويتها وليس تقويض مقومات الصمود، فصبر الجماهير لن يستمر في ظل هذا العدوان السافر على لقمة عيشهم وكرامتهم
عودوا الى الحاضنة الشعبية والا فارحلوا




