
قانون حماية الأسرة ضرورة مجتمعية
23 يونيو, 2020 08:40 مساءًفي ظل إرتفاع مستوى العنف الأسري في المجتمع الفلسطيني، يعتبر تبني قانون حماية الأسرة من هذا العنف خطوة في الاتجاه الصحيح، وذلك بسبب قصور التشريعات السارية في فلسطين بتوفير الحماية لضحايا العنف وخاصة العنف الأسري، حيث تعاني الجهات المكلفة بإنفاذ القانون من عدم القدرة على التحرك السريع ضمن إجراءات وقائية للحد من العنف وتوفير الحماية للضحية، وتزداد الحاجة إلى قانون لحماية الأسرة من العنف بعد تشكيل العديد من الإدارات المتخصصة ، والأجهزة المعنية، سواء لدى وزارة التنمية االجتماعية أو الشرطة أو النيابة العامة، والتي تواجه تحديات كبيرة في ظل غياب قانون يشكل اطاراً مرجعياً لعملها، مما حدا بالكثير من هذه الجهات المختصة إلى إصدار أدلة إجرائية تُسهل عملها في ظل عدم إقرار قانون خاص بحماية الأسرة من العنف.
ويُعد تبني مجلس الوزراء لمشروع القانون، ووضعه على أجندة الخطط الحكومية والخطط الإستراتيجية والخطط الوطنية اعترافاً على المستوى الرسمي بضرورة هذا القانون وأهميته في الحالة الفلسطينية. كما شكل انضمام دولة فلسطين للاتفاقيات الدولية التزاماً إضافياً على الحكومة والجهات الرسمية الفلسطينية بضرورة مناهضة العنف ضد المرأة وحمايتها من العنف داخل الأسرة، وكان من أبرز التوصيات الصادرة عن لجنة عن لجنة سيداو المنبثقة عن الأمم المتحدة بعد مناقشتها لتقرير دولة فلسطين الرسمي الخاص باتفاقية "سيداو" عام 2018 بضرورة الاسراع في إقرار قانون لحماية الاسرة من العنف، على أن لا يتجاوز ذلك سنتين من تاريخ تقديم التوصيات، وتقوم فكرة تبني قانون حماية الأسرة من العنف على خلق إجراءات قانونية تساهم في الحد من هذا العنف، بحيث تتيح هذه الإجراءات للجهات المكلفة بإنفاذ القانون التدخل السريع من أجل توفير الحماية لضحايا العنف داخل الأسرة، وينطلق القانون من فلسفة إجرائية وقائية مختلفة عن السياسية التشريعية الجنائية السائدة في التشريعات الجنائية الموضوعية والاجرائية في التشريعات السارية في فلسطين، كذلك إيجاد تعريفات خاصة بالعنف المبني على النوع االجتماعي، وغيرها من التعريفات المرتبطة بالاجراءات والتدخلات التي تفتقدها التشريعات الحالية مما يسهم بشكل كبير بتوفير بنية تحتية لعمل كافة الجهات ذات الاختصاص في توفير الحماية وإعادة التأهيل لضحايا العنف الاسري.
تعتبر قضية مقتل صفاء شكشك على يد زوجها مؤخراً في قطاع غزة من أبرز القضايا التي هزت الرأى العام الفلسطيني الامر الذي يتطلب ضرورة تسليط الضوء عن تلك القضايا والتحدث بصوت عالٍ عن العنف قبل حدوث تلك الجرائم.
ومن أجل الحد من العنف الاسري في مجتمعنا الفلسطيني يتطلب، ضرورة توفر الارادة الحقيقية من قبل راسمي وصانعي السياسات للقضاء على هذا العنف، والمساهمة في توعية وثقيف المواطنين بخطورة وحرمة ذلك، ومراجعة عمل مراكز الحماية، وتفعيل أدوات الوقاية من العنف من خلال تطوير أنظمة التعليم، وتبني سياسات وتدابير فاعلة مستندة للقانون الاساسي الفلسطيني، والاتفاقيات الدولية التي انضمت اليها دولة فلسطين، وتعزيز الوعي المجتمعي باتجاه رصد وتوثيق والابلاغ عن حالات العنف الاسري. ورفع مستوى الوعي الأسري من خلال وضع برامج موحهة تستند الى مبدأ المساواة بين الجنسين وهذا يتم بتكامل العمل بين المؤسسة الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني. وضرورة عدم تهاون الأجهزة الحكومية والأمنية مع أى ممارسة اجتماعية من شأنها تشريع العنف. وحث ودعوة وسائل الاعلام الفلسطينية بتطوير وتعزيز خطاب اعلامي ينبذ العنف الموجة ضد النساء وخاصة فيما يتعلق بجرائم القتل.




