حتى قرار الإستسلام لم يعد بأيدينا 

22 يونيو, 2020 04:28 صباحاً

فتح ميديا - غزة -

الأيام التي نعيشها هي حربٌ ما قبل الحرب ، حرب تفتك وتستنزف كل مقومات الصمود لدى شعبنا من مال وطاقة بشرية وقدرة معنوية تمهيداً لقتل الروح قبل الجسد وأسميتها الوداع الأخير 

تجولتُ في شوارع البلدة اليائسة التي يناقش سكانها بعضهم في علمٍ مجهول في حضرة غياب الآراء وفقدان الخيارات ويستفتون أنفسهم في طرق الفناء باحثين عن الأسرع وينتهي النقاش بكلمة الحرب 

فهي على وشك الوقوع وإن طال إنتظارها وهذه المرة ليس فيها منتصراً أو مهزوم بل ستنتهي بفرض واقع قد يمتدد لعقود طويلة إن لم يُحدث الله أمراً

الرسام الأمريكي أبدع في رسم كاريكاتير جغرافي للفلسطينيين ليس خيالي بل مستمد من واقع حقيقي تعيشه الأقليات في أمريكا الذين يعانون من العنصرية ك ذوي البشرة السوداء رسمةً حولت قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية إلى كابوتسات مغلقة لا شيئ يدخل أو يخرج منها إلا بإذن أشبه بالسجن الكبير منعزل تماماً عن الحياة 

والصراع سيكون مع الحياة في محاولة لخلق فرصة للخروج من هذا السجن الكبير حيث تقتل الأحلام والتطلعات والأماني سنقاتل من أجل أن يتم معاملتنا ك سائر البشر ولن نستطيع أن نطالب بدولة بعد أن فقدناها 

وللأسف لا خيار لدينا الآن بعد أن إستنزف كل هذا الوقت في لعبة المصالحة ذات المتاهات المتعددة والأفكار المتشددة فجميع الخيارات والفرص ضاعت من أيدينا ولا نملك بديل فالحرب والسلام (والإستسلام ) أصبح بيد عدونا الذكي المتفاهم المتفق على كسر عزيمة الفلسطينيين 

وواهم من ظن أن إسرائيل تريد منا الإستسلام ورفع الراية البيضاء فالإستسلام ربما يوقظ ضمائر الشعوب فتعود لتتعاطف مع شعبنا لذلك سحبت هذا القرار من أيدينا وجعلتنا نكابر بدون أن نراهن على شيئ 

هذه المكابرة ستجعل من موتنا عبرة لكل من ينادي بالتحرر في تمهيد لإعادة إحتلال جميع أقطار الدول العربية ومن يشكك في ذلك أو ينكره فالينظر لأغلبية الدول العربية فهي واقعة تحت إحتلال غير مباشر ومقسمة 

متى سنعترف لشعوبنا ونصارحهم بالحقيقة أن العقل الغربي إستطاع أن يغزوا عقولنا وثقافتنا ونجح في سرقة مقدرات الشعوب وأن إنتصارنا في التحرر في قديم الزمان وبعد أعظم الملاحم فشلنا في أن نحافظ عليه 

هذا إنذار خطير لمخطط حقير إستطاع الغرب تمريره بإستعانته لبعض الجماعات ذو الفكر المتخلف وبعض الدول التي لم تنعم بإستقلال وسيادة وتاريخها خالي من المعارك ووجودها كان سرطان فتك بالوطن العربي ولا يزال 

فنظرة القوى العالمية للعرب لم تتغير فهي تعتبرنا مجرد زوائد في الحياة ومنبع للتخلف والصراع بعد أن كان يضرب بنا الأمثال في العلم والتطور أصبحنا الآن منابع للتوتر العالمي والعالم بأسره بات ينظر لنا بهذه الطريقة والقوى العالمية تستغل هذه النظرة وتعد الخطط لإعادة إحتلال الوطن العربي لتحويله لحظيرة صناعية عالمية لينتهي الصراع بين الدول العظمى بعد أن وجد البديل 

فهم لا يريدون القضاء على العرب بل يريدون القضاء على أنظمتهم وجيوشهم ليبقى العربي اليد العاملة التي تنتج من أجل أن تطعم نفسها لا لأن تبني وطنها

_______________

م.ر

اقرأ المزيد